19
الجمعة, كانون2

هل يتخلى تيار الجاحدين عن سرديته الظالمة بحق الأردن؟

اراء وتعليقات
حجم الخط

فهد الخيطان 

عندما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومندوبته في الأمم المتحدة تهديداتهما بقطع المساعدات عن الدول التي ستعارض قرار ترامب بشأن القدس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، توجهت الأنظار صوب الأردن أحد أكبر بلدان المنطقة تلقيا للمساعدات الأميركية بعد إسرائيل.
في أوساط صناعة القرار الأردني لم يكن أحد ليفكر بتقليب خيارات التصويت، كان القرار محسوما مهما كانت النتائج؛ الانحياز لمبادئنا وكرامتنا وقضيتنا أيا تكن العواقب.
بالمنطق السياسي، ليس هناك من مبرر للقلق الأردني، فالإدارة الأميركية تعرف موقف الأردن من قرار ترامب حتى قبل اتخاذه، وأبلغت بنفس الموقف الرافض بعد القرار، وكان مفهوما بالنسبة لواشنطن أن ترى الأردن في طليعة الدول العربية والإسلامية التي تعارض القرار الأميركي في جميع المحافل الدولية. وهى بلا شك تدرك أن القيادة الأردنية لا يمكنها أن تجازف عندما يتعلق الأمر بقضية بحجم القدس وما لها من مكانة استثنائية في الوجدان الوطني والديني الأردني والهاشمي.
لكن سلوك إدارة ترامب في هذا الملف وغيره من الملفات لم يترك مكانا للتفكير المنطقي، والتنبؤ المبني على العقل، فكل ما اتخذته إدارة ترامب من مواقف تجاه حلفاء لها كان خارج كل التوقعات المنطقية، فلماذا إذا لا نتوقع الأسوأ منها حيال الأردن؟
لا أعتقد أن صاحب القرار تجاهل هذه الاحتمالات في صميم عقله. لقد فرضت إدارة أميركية سابقة -إدارة جورج بوش الأب- أكثر اتزانا من إدارة ترامب عقوبات اقتصادية بحق الأردن في قضية أقل شأنا من القدس، وتطلب تجاوزها سنوات من الدبلوماسية لاستعادة زخم العلاقات الأردنية الأميركية.
دائرة المصالح المشتركة بين البلدين في المرحلة الحالية أكبر بكثير من السابق، ولا يمكن لمؤسسات القرار في الولايات المتحدة أن تغامر بتعريض مصالح شريك استراتيجي بوزن الأردن للخطر. المشكلة إن إدارة ترامب لم تعد تقيم وزنا للتفكير المؤسسي وتتصرف بطريقة غرائزية شنيعة كما الحال مع الحلفاء الأوروبيين.
ومكمن الخطورة في رد الفعل المحتمل هو في توقيته، حيث يعاني الأردن من أزمة اقتصادية خانقة، أحد أهم أسبابها تراجع حجم المساعدات، وأزمات المنطقة التي ألحقت بالاقتصاد الوطني خسائر فادحة، إضافة إلى عبء اللجوء السوري.
مجمل هذه الظروف كان يمكن لها أن تدفع أي حكومة إلى التفكير مليا قبل أن تقدم على تحدي قرار دولة عظمى تتصدر قائمة المانحين للأردن.
ترى هل يبدل هذا الموقف الشجاع من القيادة الأردنية موقف تيار الجاحدين في الداخل الأردني والمحيط العربي، الذي طالما شكك بمصداقية الدور الأردني ومواقفه من قضية الشعب الفلسطيني؟
لقد عانى الأردن طويلا من سردية ظالمة وجاحدة بلغت حد اتهامه بالتأمر، خصوصا بعد توقيع معاهدة وادي عربة، ودخوله في تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة الأميركية.
الأحداث والمواقف الأخيرة أثبتت أن لا معاهدات أو تحالفات يمكن أن تزعزع انتماء الأردن لقضايا أمته، حتى عندما تكون الأمة في أضعف حالاتها، ويكون الأردن وحيدا يعاني أصعب الظروف. ومع أن معادلة العلاقات بين الدول قائمة على المصالح لا المبادىء، إلا أن الأردن انتصر في قضية القدس لمبادئه لا لمصالحه.

 

 

أضف تعليق