التوازن الصعب

اراء وتعليقات
حجم الخط

جمانة غنيمات

تقول الحكومة إن الوضع لا يسمح، وإنها مضطرة لهذه الحزمة الأخيرة من زيادة الأسعار على عدد كبير من السلع والخدمات لكي توفر المبلغ المطلوب لتغطية عجز الموازنة.
وتضيف، أيضا، إن الوضع الإقليمي وتراجع المنح الخارجية، وتحديدا العربية، يدفعها إلى هذه الخطوة التي لا تفضلها أي حكومة. وتشير إلى أن العام 2019 سيكون أقل وطأة على الأردنيين، وأن علينا الصبر عاما آخر حتى تتجاوز خزينتنا الأزمة، ونستطيع أن نخطو فوق هذه المرحلة الحساسة.
الحكومة تقول إنها مضطرة للحزمة وللقرارات القاسية حتى تحافظ على الاستقرارين؛ المالي والنقدي، بعد ارتفاع المديونية إلى مستويات تتجاوز الخطوط الحمراء. في المقابل، يقول الناس إنهم لم يعودوا قادرين على أي رفع أسعار، وإن مداخيلهم، المحدودة أصلا، لا تكفي لسداد احتياجاتهم، وأن تفاصيل الزيادة على الأسعار شكلت صدمة لهم، حيث لم تترك الحكومة إلا القليل من السلع التي لم ترفع أسعارها.
الناس يجادلون الحكومة بأن حلولها دائما تأتي على حساب جيوبهم، وأنهم ملوا من زيادة الضرائب التي أثقلت كاهلهم وضغطت على موازنات أسرهم، وهذا صحيح، فهناك 75 % من الأسر دخلها أقل من 350 دينارا. ويرد الناس على الحكومة بأن الدعم النقدي الذي اقترحته لن يكفي لسداد الزيادة في الأسعار، ما سيعمق أكثر الفجوة بين مداخيلهم ونفقاتهم.
المجتمع يستمر بلوم الحكومة تعبيرا عن حنقه من القرارات، ويمضي بانتقاد السياسات الحكومية القائمة على الجباية، خصوصا أن كل ما قدمه من تضحيات خلال السنوات الماضية، وكلها قاسية، لم تحصنه من المزيد من زيادات الأسعار.
الأسر تلوم الحكومة وتطرح العديد من الأسئلة. ألا تظن الحكومة أن الحزمة أكبر من طاقاتهم؟ هل قامت الحكومة بكل ما هو ممكن قبل الاقتراب من عيشهم؟ هل وضعت الخطط لتنفيذ التنمية التي يحلمون أن يلمسوها يوما؟
لكل فريق وجهة نظر مقنعة؛ الناس لا تحتمل، والحكومة مضطرة إلى إجراءاتها لتتجاوز عاما قاسيا، وبين وجهتي النظر علينا أن نصل إلى التوازن الصعب، فمن قال إن الأعوام المقبلة لن تشهد مزيدا من القرارات الصعبة.
لو كانت الحكومة عملت على بناء مشروع اقتصاد وطني يعطي الأمل في آخر الطريق المزروع بالشوك! لو أقيم هذا المشروع على الإصلاح الاقتصادي ولم يقتصر على الإصلاح المالي القاسي، ولو سعت الحكومات خلال السنوات الماضية إلى استعادة ثقة الشارع بما تفعل، لكان مزاج الناس مختلفا.
حكومة الملقي سجلت السبق بحجم وعدد السلع التي رفعت أسعارها، فالقائمة بالمئات. ورغم أنها أبقت على بعض سلع أساسية دون زيادة لكن ذلك لا يمنع من أنها اقتربت كثيرا من قوت الأردنيين، ما يضع عليها مسؤولية كبيرة في المرحلة المقبلة لتحسين مزاج الناس بخطوات تقنعهم أنهم ليسوا وحدهم من يدفع كلف الإصلاح، وأنهم ليسوا وحيدين في مواجهة أزمة خانقة.
ما فعلته الحكومة الحالية تفوقت فيه على كل سابقاتها، وهذا منجز من وجهة نظر رسمية. لكن من يتخذ مثل هذه القرارات بدون أن يرمش، وبكل هذه الشجاعة، فالأولى أن تكون شجاعته، أيضا، في استعادة أموال الخزينة ومحاربة الفساد، وإعطاء الأردنيين شعورا أن وطنهم بخير، وأن أمامهم مستقبلا يحمل في طياته الأمل.

 

أضف تعليق