Block [header-mobile] not found!

أوراق بنما: الثروات تبقى بأيدي قلة من الأفراد والشركات

اراء وتعليقات
حجم الخط

رؤيا نيوز - ترجمة ينال ابو زينه - "لا تكشف أوراق بنما ممارسات غير قانونية

أو (مراوغة) لمجموعة صغيرة من الأفراد والشركات فقط، وإنما تفضح أيضاً بنية تحتية اقتصادية بديلة صُممت لإبقاء الثروة في أيدي القلة"، وفقاً لما كتبه تيم دونلوب.

لم تكد أوراق بنما تتكشف حتى لاحظتُ حفنة من الناس وهم يقفزون بسرعة إلى التغريدات والمقالات والمشاركات على الفيسبوك، متوسلين إلينا حتى نفهم أن كثيراً من الأنشطة التي شملتها الأوراق شرعية، وأن هناك أسباباً وجيهةً عميقةً لاعتماد حسابات بنكية مجهولة الهوية في مواقع خارجية. وبينوا أننا يجب ألا نفترض بأن جميع المتورطين في هذا الأمر يتبعون سبلاً غير قانونية أو غير أخلاقية.

وهذا صحيح على ما يبدو. أتعرف ماذا؟ ابكي لي نهراً إذا!

دعونا لا نشتت انتباهنا هنا. ينبغي أن نركز كثيراً على المشكلة التي كشفت عنها هذه المعلومات المسربة، وليس على جماليات التخفيف من وقعها. ولنأخذ في هذا الجانب افتتاحية الـ"نيويورك تايمز" التي تقول: "تؤرخ الأوراق صناعة دولية طُورت لتمكين ثروة نخبة عالمية عبر وسائل فاسدة أو غير قانونية، وذلك من أجل الهروب بثرواتها وصفقاتها بعيداً عن الضرائب والمقاضاة وغضب الجماهير، وتفضح الأوراق أيضاً الثروات المشكوك بأمرها التي أخفاها المسؤولون العموميون عن العلن في آيسلندا وروسيا والصين أو ماليزيا".

من جهته، يمحور ماثيو إيجليسياس، من موقع الأخبار الشهير على الإنترنت "فوكس"، النقطة الرئيسية في أن أياً من هذه الأمور لم تحدث بغض النظر عن أفضل الجهود التي بذلتها الحكومات لإيقافها، بل لأنها سمحت لها بأن تحدث في الحقيقة:

"تلقي أوراق بنما النظرة الأكثر تفصيلاً، من أي وقت مضى، على واقعٍ مبتذل بقي مخفياً لفترة طويلة على مرأى من الجميع، ورغم أن أغنى دول العالم وأقواها انخرطت في جهود متزايدة التعقيد ومكثفة على صعيد التعاون الدولي من أجل ضمان سلاسة عجلة التجارة العالمية، إلا أنها اختارت متعمدةً السماح للأعضاء الأكثر ثراءً في المجتمع الغربي بحماية أصولهم المالية من الضرائب، وفي العديد من الحالات من تسوية الطلاق أو الإفلاس أيضاً عبر الاستفادة من الشركات الوهمية والملاذات الضريبية".

وفي حال كانت بنما أو جزر كايمان تعمل على تقويض نزاهة نظام براءات الاختراع الصيدلانية العالمي، لكانت الولايات المتحدة قد أوقفتها عند حدها، ولكن لم تتصرف النخبة السياسية في الدول الغربية القوية لإيقاف دول الكاريبي القليلة والضعيفة نسبياً عن تقويض نزاهة نظام الضرائب العالمي ما يعود في جزء كبير منه إلى أن النخب الاقتصادية الغربية، لا تريدها أن تفعل ذلك ببساطة.

ومن أجل التعرف إلى كيفية تمكين السياسيين مثل هذه التصرفات ودعمها، لنأخذ بعين الاعتبار اتفاقية التجارة الحرة للعام 2011، التي وقعتها الولايات المتحدة مع بنما، لاسيما تلك البنود فيها التي انطوت على إعفاء ملاذات بنما الضريبية من التدقيق والتمحيص. 

وفي هذا السياق، ووفقاً لما تحدث به موقع "بابليك سيتيزن" في ما يخص حساسية مزاعم إمكانية التهرب من دفع الضرائب "أعلنت إدارة أوباما عن توقيعها اتفاقية جديدة لتبادل المعلومات الضريبية مع بنما ما يبدو وأنه أمر جيد نوعاً ما، لو أنه لم يحو ثغرة كبيرة هو الآخر.. تتيح لبنما تجنب نصوص الشفافية الضريبية الجديدة في حال كانت تخالف السياسة العامة لبنما، وهو مفهوم مثير للاهتمام بالنسبة لدولة تجني الجزء الأكبر من إيراداتها عبر توفيرها السرية المصرفية الصارمة، والمكان المعفي من الضرائب للشركات الأجنبية هناك.

وفي ذلك الوقت، حذر السيناتور بيرني ساندرز من المشاكل التي قد تتسب بها هذه الاتفاقية. وفي بيان له حول الموضوع، قال ساندرز: "تعتبر بنما دولة رائدة عندما يتعلق الأمر بالسماح للأميركيين الأثرياء والشركات الكبيرة بالتهرب من الضرائب الأميركية، وذلك من خلال إكتناز أموالهم في ملاذات خارجية بعيداً عن يد هذه الضرائب. وسوف تزيد إتفاقية التجارة الحرة مع بنما الأمر سوءاً.

ومع ذلك، أُقرت اتفاية التجارة الحرة في نهاية المطاف (نعم، في حال كنت تتساءل عن سياق الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية، فقد أيدت هيلاري كلينتون هذه الاتفاقية).

لنكن واضحين جداً هنا، إن ما نشاهده الآن في المعلومات المسربة هذه ليس مجرد كشف عن ببعض الممارسات المراوغة للقوانين والخاصة ببعض الأفراد والشركات الكبيرة وحسب، إنه فعلاً فضح صريح لبنية تحتية اقتصادية بديلة تهدف إلى إبقاء الثروات في أيدي قلة من الأفراد والشركات.

نعم، يمكنكم أن تجادلوا في الفرق بين التهرب الضريبي وتخفيف الضرائب، ولكن دعونا نسلم بالنقطة التالية: ليست جميع مقللي أو (مخففي) الضرائب يتهربون من دفعها، رغم أن هذه الحجج تفوت مسألةً أكبر.

المال يُؤخذ من الاقتصادات الوطنية ليوضع بعيداً جداً حتى لا يستفيد منه المواطنون أو الحكومات بعد ذلك. 

وبينما يحدث ذلك، تسن الحكومات سياسات تقشف وتلقي علينا بعض المحاضرات حول "العيش في حدود إمكانياتنا". وتخبرنا جماعات الضغط التجارية، والمتحدثين بألسنتها في وسائل الإعلام والبرلمان، بأننا نحتاج إلى خفض العقوبات المالية المفروضة على بعض العمال الأدنى أجراً في الدولة، بينما تحث أيضاً على تخفيض الضرائب المفروضة على الشركات.

ودعونا لا ننسى أيضاً المعلومات الأخيرة التي كشف عنها مكتب الضرائب الاسترالي، والتي تُبين أن ثلث الشركات الكبرى في دولتنا الديمقرطية لا تدفع الضرائب مطلقاً.

لا، ليس جميع من يتجنبون الضريبة لصوص ينخرطون في أنشطة غير مشروعة. ولكن ما بدأت أوراق بنما تلقي عليه الضوء هو أننا خلقنا اقتصاداً عالمياً من مستويين، ضمنياً أحياناً وصريحاً في أحيان أخرى تدعمه الحكومات في جميع أنحاء العالم، وهو يسمح لنخبة صغيرة بإعفاء نفسها من القوانين التي يجبر بقيتنا على إتباعها.

وهناك شيء آخر أيضاً ربما يكون أكثر الحقائق المثيرة للدهشة التي كشفت عنها الوثائق الـ 11.5 مليون التي تسربت، وهو أن شركة "موساك فونيسكا"، شركة المحاماة التي تتخذ من كشف هذه الأمور منحنى رئيسي لعملها، هي رابع أكبر شركة تزاول أعملها القانونية في الخارج، وهذا يعني أن هناك 3 منظمات ضخمة أخرى تنخرط في الأنشطة نفسها.

وفي النهاية، ورغم المعلومات المدمرة التي كُشفت عن عمل الشركات والنخب في الاقتصاد الأسود، من المرجح أننا لم نرى شيئاً بعد.

أضف تعليق