Block [header-mobile] not found!

تنظيم المواقف وحملات الرقابة الموسمية

اراء وتعليقات
حجم الخط

المهندس جميل علي مجاهد

عمان- الساكن في عمان وباقي المدن الأردنية أصبح لا يحمل هم المشوار فقط وما سيلاقي من ازدحامات واعاقات مرورية، ولكن يحمل هما آخر ألا وهو وجود موقف لسيارته، وقد يصل الوقت المستغرق للبحث عن موقف أكثر من الوقت الذي استغرقه حتى يصل الى المكان الذي يقصده.

اعداد السيارات في تزايد مستمر ما جعل ازمة المواقف تتفاقم عاما بعد عام، وتحديدا بالقرب من الدوائر الحكومية، المدارس، المستشفيات، المساجد، والمطاعم.

ويعتبر تنظيم المواقف مكونا اساسيا من تخطيط المدن، ولكي تعتبر سياسة تنظيم المواقف فاعلة يجب ان تكون متكاملة مع تخطيط الحركة والنقل في المدينة.

ان غياب التنظيم لمواقف السيارات، وغياب المواقف العامة، وعدم توفر المواقف الخاصة للمباني الخدمية والمشاريع الكبرى، وخاصة تلك الجاذبة للمرور وما يرافق ذلك من وقوف عشوائي على الطرق من اهم اسباب الازدحامات المرورية؛ حيث اصبحت الطرق مواقف للسيارات بدلا من السير عليها.

لا شك ان الرقابة وتطبيق القانون من العناصر المهمة في تأمين انسيابية حركة المرور في المدن، ولكن من الضروري ان يسبقها التنظيم الجيد وتأمين المتطلبات التي يحتاجها المواطن، فالتسلسل المنطقي هو أن نبدأ بالتنظيم أولا ثم نلجأ الى التوعية والتثقيف، ثم يأتي دور الرقابة والمخالفة، ولكن يبدو انه في غياب التنظيم لم يبق من حلول الا المخالفة.

بدأت مديرية الامن العام حملة تستهدف مخالفات الوقوف العشوائي، وفي خلال يومين من بدء الحملة تم ضبط آلاف المخالفات للوقوف المعيق، والمخالفات التي تم ضبطها لا تشكل الا نسبة بسيطة من اعداد المخالفات التي نشاهدها يوميا على طرق المملكة، ان الاعداد المرتفعة من المخالفات يعني اولا عدم وجود تنظيم واضح للمواقف، او ان اغلبية السائقين لا يفهمون القانون او انهم يتعمدون المخالفة، وفي جميع الاحوال نحن امام مشكلة كبيرة. 

ان الرقابة وتطبيق القانون لا يجب ان يكونا على شكل حملات، فرجل السير يجب ان يتدخل في كل الاوقات وكلما شاهد مخالفة امامه، لان غض النظر عن تطبيق القانون ولفترات طويلة يولد شعورا عند المواطن بأن ما يقوم به قانوني وانه غير مخالف، وعندما تبدأ الحملة على المخالفات ويتم ضبطه فإنه سيعزو ذلك لسوء الحظ وليس لمخالفته للقانون، فهو يوميا يخالف ولكن لا احد يتعقبه، فلماذا اليوم؟

ما نتمناه أن يكون تطبيق القانون بحزم وعدل وبشكل دائم ومستمر وليس على شكل حملات، حتى يتحقق الردع ويتم تعديل السلوكيات الخاطئة التي اصبحت جزاء من حياتنا اليومية.

لقد اصبح رجل السير هو الحل في غياب التخطيط والتنظيم والقرارات غير المدروسة التي حولت المدن الاردنية الى مواقف للسيارات الخاصة بدلا من البحث عن الحلول التنظيمية وتبني السياسات التي تحد من استخدام السيارات الخاصة والبحث عن بديل لها.

أضف تعليق