الظروف الاقتصادية تغلبت على القوانين الرادعة لعمالة الاطفال

احداث اقتصادية
حجم الخط

رؤيا نيوز - اشارت ورقة تقدير موقف ان واقع الظروف الاقتصادية والاجتماعية

أقوى من التشريعات والسياسات الأردنية التي منعت تشغيل الأطفال، حيث لم تمنع النصوص التشريعية الأردنية الواضحة التي تحظر تشغيل الأطفال من اتساع رقعة عمالة الأطفال في الأردن.

جاء ذلك في ورقة تقدير موقف أعدها المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال الذي يصادف في الثاني عشر من حزيران من كل عام.

وأوصت الورقة بضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية التي عززت التفاوت الاجتماعي وأدت الى زيادة معدلات الفقر، وضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه اللاجئين السوريين، للحيلولة دون اضطرارهم لدفع أطفالهم الى سوق العمل لمساعدة اسرهم في تغطية نفقاتهم الأساسية.

كما أوصت بتطوير العملية التربوية والتعليمية خلال المرحلة الأساسية للحد من عمليات تسرب الأطفال من مدارسهم، وتشديد الرقابة من قبل المؤسسات الرسمية على الأماكن التي تتركز فيها عمالة الأطفال، والعمل على تطبيق القوانين التي تحظر عمل الأطفال، ووضع عقوبات رادعة بحق المخالفين وعدم الاكتفاء بدفع غرامات بسيطة.

ودعت إلى تفعيل الحملات التوعوية حول الآثار السلبية الناتجة عن عمل الأطفال في المدارس والأسر، وتطوير قاعدة بيانات دقيقة يتم تحديثها دوريا لعمالة الأطفال في الأردن.

وبموجب أحدث المؤشرات الاحصائية التي أعدتها منظمة العمل الدولية بالتعاون مع وزارة العمل ومركز الدراسات الاستراتيجية في الأردن عام 2016، فإن عدد الأطفال العاملين في الأردن يقارب 76 الفا، أما الأطفال الذين تنطبق عليهم معايير عمالة الأطفال فقد بلغ ما يقارب 70 الفا، وأن عدد الأطفال العاملين في أعمال خطرة يقارب 45 الفا.

ومعايير عمل الأطفال تتمثل في جميع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما، والأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 16-17 عاما يعملون لأكثر من 26 ساعة في الأسبوع، اضافة الى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما ويعملون في أعمال خطرة.

وتفيد هذه المؤشرات الى ارتفاع عمالة الأطفال في الأردن مقارنة مع المؤشرات الاحصائية قبل ما يقارب 10 سنوات، حيث بلغت 33 الف طفل في عام 2006، والتي تشير الى أن عمالة الأطفال تضاعفت تقريبا بين الأردنيين.

وبلغ عدد الأطفال الأردنيين من مجمل الأطفال العاملين 80 بالمئة بواقع 8ر60 الف، بينما بلغ عدد الأطفال العاملين من السوريين وجنسيات أخرى 20 بالمئة بواقع 2ر15 الف، بينما تبلغ نسبة الفتيات العاملات من مجمل الأطفال العاملين 7ر11 بالمئة.

وأوضحت الورقة أن التشريعات الأردنية تتواءم في مجال عمل الأطفال بشكل كبير مع المعايير الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة؛ اذ أن قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، يحظر تشغيل الأطفال والأحداث، حيث نصت المادة 73 منه، على منع تشغيل الأحداث (الأطفال) الذين لم يكملوا السادسة عشرة من عمرهم بأي صورة من الصور، وحظرت المادة 74 من القانون ذاته تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من عمرهم في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة.

وبينت أن القانون ينسجم مع المعايير الدولية الواردة في الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بإلغاء والحد من عمالة الأطفال أهمها اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989، ودخلت حيز التنفيذ عام 1990، الى جانب بعض اتفاقيات منظمة العمل الدولية المتمثلة في اتفاقية الحد الأدنى لسن الاستخدام رقم 138، واتفاقية حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال رقم 182، واتفاقية العمل الجبري رقم 29.

وأشارت الورقة الى أنه وبالرغم من النصوص الواضحة في التشريعات الأردنية التي تحظر تشغيل الأطفال الذي لم يكملوا سن 16 عاما، وعدم تشغيل الأطفال ما بين سن 16-18 عاما في الأعمال الخطرة، إلا أن الواقع أقوى من مختلف هذه التشريعات والسياسات.

وأكدت ان أعداد الأطفال المنتشرين بكثرة في سوق العمل الأردني والمؤشرات الاحصائية الجديدة كفيلة بإعطاء صورة أكثر واقعية من المؤشرات الاحصائية الرسمية وغير الرسمية التي يتم تداولها بين المعنيين من صناع السياسات والباحثين والمختصين والمؤسسات الرسمية والدولية.

 

 

أضف تعليق