تأخر الرئيس يفتح الباب على تأخر قطاع النقل في سلم اولويات الحكومات

محلي
حجم الخط

رؤيا نيوز - محمود الدباس - ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن الزوبعة التي اثارها

تأخر رئيس الوزراء المكلف الدكتور عمر الرزاز عن الحضور في الوقت المقرر الى مجلس النواب للقاء اعضاء المجلس، الأمر الذي اثار غضب الاعضاء وادى الى انسحاب بعضهم بعد نصف ساعة من الانتظار.

حيث برر بعد ذلك سبب تأخر الرئيس عن اللقاء هو دخوله بازدحام مروري خلال توجهه الى مجلس الأمة.

اذ كان الرئيس متوجها من إحدى مناطق عمان الغربية الى مقر المجلس الا ان موعد اللقاء الذي يتزامن مع موعد مغادرة الموظفين اعمالهم تسبب بدخوله بازدحام مروري خانق وبالتالي تأخره عن موعده.

النواب غضبو من تأخر الرئيس نصف ساعة عن الموعد المقرر بينهم ؟؟

فماذا يفعل الشعب الاردني عن تأخر قطاع النقل لثلاث عقود عن مثيلاته في دول عربية كانت في وقت من الاوقات تحلم بأن تصل الى منظومة النقل العام التي كانت متوفرة في الاردن بالثمانينات والتسعينات من القرن الماضي ، حيث كانت وسائل النقل العام هي التي تنقل الكم الاكبر من المواطنين الى اعمالهم وجامعاتهم وكان هناك التزام بوقت انطلاق الحافلات ووصولها الى نهاية الخط وبسبب الاعتماد على النقل الجماعي كانت الازمات اخف والوصول الى الهدف بوقت اقل ، بالرغم من ان الطرق لم تكن بنفس الحجم والجودة اليوم . 

ربما يقول قائل ان تضاعف اعداد السكان لخمسة او عشرة اضعاف سبب من اسباب تفاقم الازمات على شوارعنا وهو سبب مقنع ، الا ان السياسات الحكومية التي اهملت قطاع النقل ونقل الركاب بشكل خاص تسبب في تحول الكثير من المواطنين لتملك مركبة خاصة او اكثر في المنزل الواحد واستخدامهم في الانتقال الى العمل او الدراسة ، تزامن ذلك مع تراجع خدمات النقل العام من حيث الكم والنوعية وتخلي الدولة بشكل شبه كامل عن القطاع وعدم الاكتراث بحجم القطاع وهل عدد الحافلات الموجودة تكفي لنقل الركاب المحتملين ، اضافة الى ذلك سوء التخطيط وعدم اعادة هيكلة خطوط النقل في داخل المدن او بين المحافظات بشكل يؤدي الى توسيع رقعة خدمات النقل ووصولها الى اكبر نسبة من المواطنين ، بالشكل الذي يجعلهم يستعيدون الثقة بقطاع النقل العام من خلال هيكلة الخطوط لتخدم المناطق المأهولة بالسكان والالتزام بتوقيتات ثابته للانطلاق والوصول واماكن مخصصة على طول مسار الخط للتحميل والتنزيل ، اضافة الى توفير وسائط نقل تعمل على تغذية الخطوط الرئيسية ونقل الركاب من داخل الاحياء السكنية الى الشوارع الرئيسية المغطاة بشبكة مواصلات مدروسة وتوفر الوقت والجهد على المواطن ، وباجور مدعومة تشجع المواطنين على ارتياد وسائط النقل العمومية . 

متى نصل الى ارادة على مستوى الدولة بأهمية تأهيل قطاع النقل العام في مختلف محافظات المملكة وجعل هدف الوصول الى قطاع نقل عام فعال اولى اولويات الحكومات ، والوصول الى قناعة بأن ثلاثية الخدمات الرئيسية المتمثلة بالتعليم والصحة والنقل هي السبيل لتحقيق تنمية مستدامة وتحقيق ما تصبو اليه الحكومات من الحصول على ثقة المواطن بأنها تعمل لصالحه فعلا . 

ربما تسلط قضية تأخر الرئيس ودخوله في ازمة مرورية خانقة الضوء على ضرورة التحرك السريع والجاد لاحداث التغيير الجذري في نمط التفكير واسلوب ادارة هذا الملف والتفكير خارج الصندوق مرة اخرى للخروج بحلول بعيدة المدى ، واعادة هندسة خدمات النقل من مختلف النواحي ، خاصة الملكيات الفردية وتباين خدمات النقل بين منطقة واخرى وشركة واخرى .

وفتح ملف الشركة المتكاملة التي كبدت الدولة عشرات الملايين ودون ان تحقق تقدم يذكر ، بل انها اصبحت عبئا على الدولة مع دخول ادارتها في حالة سبات عميق ، مع شعورهم بأن امانة عمان اكبر مساهم في الشركة تقف خلفهم وتمنع اي خدش او تغيير في سلم الادارة التنفيذية ، في صورة غير مقبولة من تبادل المنافع على حساب الخدمات المقدمة ، وهو الامر الذي اجبر امانة عمان الكبرى وهي جهة تنظيمية للدخول في جدلية انشاء شركة استثمارية لتملك حافلات وتشغيلها وفقا لاسس حديثة كما يروج لذلك ، وبالتالي فما الداعي لضخ الملايين في شركة المتكاملة واطفاء خسائرها لتنتج خسائر جديدة لا نهاية لها .

في حكومة الدكتور الملقي الذي قام بأكثر من 3 زيارات لهيئة تنظيم النقل البري دون فائدة ملموسة لهذه الزيارات ، ولم يصمد وزير على كرسيه الى ان ضم وزارة النقل الى وزير البلديات ، مترجما بذلك حالة عدم الاكتراث بقطاع النقل وتطويره ، واثر عدم تقدمه على الاقتصاد الاردني ، تاركا اياه في تراجع مستمر وحلول جزئية لا تفي ولا تحقق الغرض .

اذا ما اردنا المواطن ان يبادر الى تسديد ما عليه من التزامات فيجب اولا ان يلمس ما يتطلع اليه من خدمات اساسية ، بشكل حقيقي وواقعي ، ليعيد تقدير قيمة ما يدفعه من ضرائب ورسوم في مقابل ما يحصل عليه من خدمات تنعكس عليه في توفير جزء من دخله الذي ينفقه للوصول الى تلك الخدمات وارهاق ميزانيته الشهرية. 

اذا فإن المثل الذي يقول كل "تأخيره فيها خيره" ، لا بد ان يأخذ بالحسبان من قبل الرئيس الجديد ، في احداث ثورة بيضاء تقتلع كل المسؤولين الحاليين العاملين في قطاع النقل الذين لم يقدمو اي حلول مبتكرة للوصول الى نظام نقل كفؤ يلبي الاهداف والخطط التي تصاغ والتوصيات التي يتم وضعها وتذهب ادراج الرياح . 

لا بد من توظيف مسؤولين على سوية عالية من التخصص في هندسة الطرق وتخطيط المدن ، ويمنحو كامل الصلاحيات للانتقال بنا الى مصاف الدول التي تشبهنا في الظروف والمعطيات .

يجب ان تتوجه الموازنه العامة لتحقيق ثلاثية عناصر منعة اي دولة والتي تحقق لمواطنيها وبكلف منخفضة "التعليم والصحة والنقل" 

واذا النواب لم يحتملو تأخر الرئيس عن موعده بسبب الازمة ، فالوطن من باب اولى ان لا ينتظر الى ما لا نهاية في موضوع تطوير قطاع النقل واتخاذ قرارات حاسمة وجوهرية في هذا الملف المهم والحيوي والذي هو عامل سلبي اذا ما تم التباطؤ في عملية اصلاحه وعامل ايجابي في نهضة الوطن الاقتصادية والاجتماعية اذا ما تم الاسراع في تحقيق تقدم ملموس به . 

 

 

 

أضف تعليق