اراء

أخبار سارة من قطاع المحيكات

سلامة الدرعاوي

على الرغم من التراجع في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنهاية الربع الأول من العام الحالي، والذي جاء مخالفًا تمامًا لتوقعات الجهات الرسمية وخطة التحديث الاقتصادي التي رسمت آمالًا بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5 % سنويًا، إلا أن هناك بصيص أمل ينبعث من قطاع المحيكات الذي سجل ارتفاعًا ملحوظًا في صادراته بنسبة 8 %.

وفي وقت يعاني فيه الاقتصاد الأردني من تباطؤ واضح، يواجه قطاع المحيكات التحديات، ويؤكد على دوره الحيوي في الاقتصاد الوطني، فهذه الأرقام ليست مجرد بيانات عابرة، بل هي انعكاس لواقع اقتصادي يتشكل رغم الصعوبات، حيث تمكن القطاع من أن يكون أحد أكثر القطاعات إسهامًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 %، وذلك نتيجة لتضاعف القيمة المضافة التي تحققها عمليات الإنتاج بنسبة تزيد على 42 % من إجمالي إنتاج القطاع. القطاع لا يكتفي بدوره في تعزيز الاقتصاد الكلي، بل يتفوق أيضًا في خلق فرص العمل، مشغلًا نحو 89 ألف عامل، يشكل الأردنيون منهم نسبة 31 %، أي ما يقارب 28 ألف عامل أردني، فهذا الرقم لم يكن ليحدث لولا الجهود الحثيثة في تطوير القدرات التشغيلية والإنتاجية، مما أدى إلى زيادة عدد الأردنيين العاملين في هذا القطاع بنسبة 250 % مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن.

ولم يتوقف تأثير قطاع المحيكات عند هذا الحد، بل أصبح رافدًا كبيرًا للصادرات الوطنية وداعمًا رئيسيًا للاحتياطيات من العملات الأجنبية، فالقطاع نجح في الوصول بمنتجاته إلى أكثر من 83 سوقًا حول العالم، ليشكل بذلك نسبة 17.1 % من إجمالي الصادرات الوطنية، بما يفوق 1.4 مليار دينار.

ورغم كل هذه الإنجازات، فإن القطاع يتطلع لتحقيق المزيد من خلال رؤية التحديث الاقتصادي التي تراهن على قدرته في تحقيق نمو مستدام ومضاعفة أدائه بثلاثة أضعاف خلال السنوات العشر القادمة، مع استهداف توظيف 149 ألف فرصة عمل جديدة للأردنيين، خاصة ان هذا الطموح العالي يعكس الثقة بالقطاع وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية. إن لقاءات جلالة الملك ومتابعاته الحثيثة لتنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي تشكل دافعًا إضافيًا للقطاع، حيث يعد مشروع التحالف الصناعي المتكامل أحد أهم المبادرات التي تعزز سلاسل القيمة، وتفتح آفاقًا استثمارية واعدة، فهذا المشروع ليس مجرد خطوة نحو تعزيز التكامل الرأسي والأفقي، بل هو استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع تنافسية القطاع وتعزيز مكانته على الساحة العالمية.

إذا ما تم تطبيق مخرجات هذا المشروع وجذب الاستثمارات المطلوبة، فإن ذلك سينعكس بشكل مباشر على زيادة فرص العمل ورفع القيمة المضافة للقطاع، مما يساهم في تقليل الاعتماد على المستوردات وخفض عجز الميزان التجاري، فهذا النهج سيعزز قدرة القطاع على النمو والتوسع، مسهمًا بشكل فعال في تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي. لا يمكن تجاهل البعد التشريعي الذي يدعمه هذا المشروع، حيث يسعى إلى رفع كفاءة الإجراءات التنظيمية وإزالة القيود التي تعيق نمو القطاع، مما يعزز من قدرة القطاع على تحقيق أهدافه الطموحة. في الختام، إن الأخبار السارة من قطاع المحيكات تشكل بصيص أمل وسط التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، فهذا القطاع أثبت مرونته وقدرته على تقديم قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، ومع استمرار الدعم وتطبيق رؤية التحديث الاقتصادي، يمكننا أن نضمن ديمومة عمل مستدامة للقطاع؛ مما ينعكس إيجابا على الاقتصاد الأردني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى