اراء

اقتصاد الظل.. ظواهر جديدة

عصام قضماني

هناك تحفيز ضمني للعمل من المنازل، المقصود من ذلك بالطبع هم الموظفون في الشركات او العاملين لحسابهم لكنهم بالضرورة هم تحت مظلة القوانين المنظمة وفي مقدمتها الضرائب!.

حتى الان يفلت ما يسمى باقتصاد الظل او الاقتصاد الموازي او غير المنظم
من الضرائب ومن الالتزامات ومن الرقابة ولا يدخل في احصائيات الناتج المحلي الاجمالي ولا يوجد احصائيات تحد حجمه ولا الفائت على الاقتصاد وتاثير ذلك على البطالة ومعدلات الدخل.
ظواهر الاقتصاد الموازي كثيرة لكن يلفت الانتباه حديثا تنامي مطابخ المنازل التي بدأت تنافس المطاعم المنظمة والملتزمة ضريبيا وهي لا تخضع الى رقابة ولا الى اي جهةٍ تنظيمية بل انها بدات تسحب الحرفيين من المطاعم برواتب واحور اعلى لانها تحقق ربحا صافيا لا يخضع لاية تكاليف مثل الايجارات او تكاليف التشغيل والايدي العاملة فيها قليلة ولا تدفع رسوما لامانة عمان ولا البلديات التي تعمل فيها.
ربما يجب أن نشجعها لكن على أساس المنافسة العادلة بحيث يتم مساواتها ضريبيا ومن حيث الرسوم مع المطاعم المنظمة.
وربما يجب أن تخضع إلى رقابة صحية وبيئية وعمالية مثلها مثل المطاعم.
الملاحظ أن هذا الاقتصاد بنمو برعاية أسباب وفرت له بيئة ملائمة يكبر فيها ولا شك أن الضائقة الاقتصادية وتعقيدات بدء ممارسة الأعمال من رسوم وتراخيص ورقابة تتجاوز التوعية الى العقوبات وغيرها من الاسباب دفعت كثير من القوى العاملة وتلك المعطلة الى الانضمام لهذا الاقتصاد غير المكلف.
تبدو ظاهرة هذا الاقتصاد في قوتها عبر الاف المهن التي تنتشر في المنازل او في الشوارع الفرعية والفرق ان عائدات البيع باسعار رخيصة من دون اية تكاليف تحقق لصاحبها ارباحا صافية خلافا للمحال التجارية المرخصة حيث تنعكس التكلفة على اسعار البيع والربح المتحقق لا يساوي هذه المشقة.
بعض الدراسات وصلت بحجم اقتصاد الظل لان يشكل نحو 46٪ من الناتج المحلي الإجمالي والبالغ حجمه حوالي 42 مليار دولار.
اما تاثير هذا الاقتصاد على الاحصائيات والمؤشرات فما زال مجهولا فكثير من العاملين تحت مظلته هم مسجلون في قوائم البطالة كما أن الاموال التي تمر عبره لا تخضع لاحصاءات الدخل القومي ولا الايرادات بكل انواعها ولا تدخل في حسابات معدلات الدخل.
الآلاف من العاملين في قطاعات تشمل التجارة والصناعة والخدمات هم اعضاء في هذا الاقتصاد لا يخضعون للسجلات ولا هم منتسبون للضمان الاجتماعي ولا يتعاملون مع البنوك ولا يخضعون للقوانين أو الرقابة، كما لا يدفعون الضرائب المستحقة.
تقديرات سابقة نشرتها منظمة العمل الدولية قد أشارت إلى أن ما يزيد عن مليون فرد في الأردن يكسبون رزقهم في الاقتصاد غير المنظم، معظمهم من الذكور لكن هذا الاقتصاد حصل على دعم او امداد انثوي عندما شجعت الحكومة سيدات على ممارسة انشطة اقتصادية من المنازل!.
الاقتصاد الموازي او اقتصاد الظل يكبر في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لكنه يتعزز بفضل ارتفاع التكاليف وغياب الرقابة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى