الأمم المتحدة تسعى إلى تحويل التصنيفات الائتمانية من عوائق إلى عوامل مساهمة في التنمية المستدامة

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، على ضرورة تحويل التصنيفات الائتمانية “من عوائق إلى عوامل مساهمة في التمويل طويل الأجل والتنمية المستدامة”.
ودعا جميع الجهات الفاعلة إلى ضمان حصول البلدان النامية على التمويل الميسر الذي تحتاجه لتحقيق تنميتها.
في كلمة ألقتها نيابة عنه في افتتاح الاجتماع الخاص للمجلس الاقتصادي والاجتماعي نهاية اذار الماضي بشأن التصنيفات الائتمانية، أكدت نائبة الأمين العام أمينة محمد أنه غالبا ما تُستبعد الدول من الحصول على التمويل الذي تحتاجه — “ليس استنادا إلى آفاق نموها طويلة الأجل، بل بسبب تقييمات المخاطر قصيرة الأجل التي غالبا ما تعتمد على معلومات قديمة وغير مكتملة”.
أعباء خدمة ديون
وأشارت إلى أن البلدان النامية “تئن تحت وطأة أعباء خدمة ديون غير مستدامة” – والتي تبلغ قيمتها نحو 1.4 تريليون دولار سنويا، مضيفة أن أكثر من 3.4 مليار نسمة يعيشون في بلدان “تنفق على سداد فوائد الديون أكثر مما تنفقه على الصحة أو التعليم”، وفي الوقت الذي تواصل فيه الأوضاع المتقلبة في الشرق الأوسط “إرسال موجات صدمة عبر الاقتصاد العالمي”.
وقالت السيدة أمينة محمد إن التصنيفات والتقييمات الائتمانية “ترسم صورة للبلدان النامية أشد قتامة مما يقتضيه واقعها الاقتصادي”، إذ تبالغ بشكل منهجي في تقدير المخاطر، بينما غالبا ما تغفل عن عكس الأساسيات الجوهرية، وأوجه التقدم، والإمكانات طويلة الأجل لهذه البلدان.
المسار نحو التغيير
وشددت نائبة الأمين العام على ضرورة البناء على “الإصلاحات الجريئة” التي تم الاتفاق عليها في “ميثاق المستقبل” و”التزام إشبيلية” بشأن تمويل التنمية. كما حددت ثلاثة مبادئ توجيهية للتغيير، تشمل ما يلي:
– تحويل العقليات من “التكهن طويل الأجل إلى الاستثمار طويل الأجل”، بحيث لا تقتصر تحليلات المخاطر على رصد نقاط الضعف فحسب، بل تشمل أيضا الفرص المتاحة في أي بلد.
– إقرار جهات التصنيف والمستثمرين بأن الاقتراض بتكاليف معقولة لغرض الاستثمار في التنمية يمكن أن يساعد في توليد الازدهار، وتعزيز الاستقرار، ويجعل البلدان في نهاية المطاف أكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
– المساءلة من جانب جميع الأطراف؛ بحيث تتسم الحكومات بالشفافية والمساءلة في شؤونها المالية، وتلتزم الجهات المقدمة للتصنيفات والتقييمات بالاتساق في منهجياتها وعمليات صنع القرار لديها، ويتحمل المستثمرون المسؤولية عن جودة استثماراتهم وتأثيرها التنموي.
وأكدت السيدة أمينة محمد أن التقييمات الائتمانية بحاجة إلى تجاوز الناتج المحلي الإجمالي باعتباره المقياس الوحيد للتقدم الاقتصادي، كما ينبغي للقرارات المالية أن تنظر “إلى ما هو أبعد من مجرد الربح والخسارة، وأن تقيس أيضا التقدم البشري والبيئي ومستويات الرفاه”.