اراء ومقالات

الأمير سرّ أبيه

علاء مصلح الكايد

إستفتاحيّة عربيّة هاشميّة بدأت بالبسملة والصلاة على الهاشميّ الأمين المبعوث رحمة للعالمين عليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم ، وجبهةٌ هاشميّةٌ شامخةٌ يعلوها شماغٌ أُردنيٌّ مُهَدَّب ، زاخرة بمعاني الفخر بالأُمّة والتُّراث و الهُويّة .
دقائق معدودات ، إتّقدت فيها شعلة الأمل بفكرٍ أميريٍّ مُهتديٍ بالملكيّ مُستظِلٌّ بعرشه ، يظهر في ثناياها ما ينهل وليُّ عهدٍ في مدرسة القائد ، قيمها ومُثلها ، ركائزها وأصولها .

وعلى ذات النّهج القياديّ ، صاغ صاحبُ السموّ الرّؤية الملكيّة ضمن منظورٍ شموليٍّ يستنهض الهمم ، يجابه المِحَن ، ويدفع نحو القِمَم ، وليس هذا باليسير في مثل هذه الظّروف التي نعيش ، لكنّه ديدنُ الأردنّ الذي واجه الأزمات جميعها بعزم وثبات ، لا بل يزخر تاريخه بالقدرة على تطويع الصّعب واستصلاحه ليعود بالنّفع عليه والعالم ، فقوافل الإغاثة وقوّات حفظ السّلام الأردنية وأطقمنا الطبيّة وإيواء اللّاجئين ما هي إلّا دلائل على ما يؤمن به هذا الوطن ، ويلتزم به من مُثُلٍ وقيم سامية صادقة ، قيادة وشعباً .

وقد يُستغرَب الحديث عن صحة العالم والدعوة للحرص عليه وعلى مصالحه ضمن إطار تكافُليٍّ في وقتٍ تستقلُّ فيه اهتمامات الكُلُّ بذاته ، وتسود الصّراعات إذ تتعاظم أطماع البعض ومخاوف البعض الآخر ، لكن تلك الدعوة لا تُستَغرَب من وليّ عهد عرشٍ نال مليكة جائزة رفيعة الشأن في الوئام بين الأديان ومصباح السّلام ، وقلادة أبي بكرٍ الصّدّيق – رضي الله عنه – لقاء إغاثته الملهوف وحمايته المستجير ، بل هي سُنّة الحكم الهاشميّ المؤمن بالسّلام ، الحامل لرسالة الإسلام ، الدّاعي في كلّ مناسبة للوفاق والاتفاق ونبذ الفرقة والانقسام .

ومن مزايا الكلمة المُستلهَمة من عقيدة المليك القائد ، حثُّ الجهود لتعزيز التكافل لا على صعيد المنطقة أو القارّة بل العالم أجمع ، مع الثناء على شعب راهن مليكه عليه وما زال بما لديه من قدرات خلّاقة وعزيمة لا تلين خطّت حتّى في أسوأ الظروف أفضل الأمثلة على تمكّنها وتميُّزها ، مع تواضعٍ يُقِرّ بالأخطاء البشريّة بعيداً عن المثاليّة ، وبأدبٍ هاشميٍّ جمّ يشكر للصديق عونه وفضله ولا ينكره .

هي كلمة توالت فيها عزائم الروح القياديّة الإيجابيّة ، لم تقتصر على المستقبل وآماله ، بل بنت رؤيتها وموقفها على ما كان وما سيكون بإذن الله ، ولا يفوت الأمير الهاشميّ التذكير بأن هذه الأزمات تُظهر أفضل وأسوأ ما في العالم ، فهو المتمرّس في تاريخ العالم السّياسيّ أكاديميّاً ، وإبن المدرسة الهاشميّة العريقة التي كانت على يد شريفها عليه الصلاة والسّلام أوّل دولة مدنيّة عرفها العالم – صحيفة المدينة المنورة – التي أرست قواعد التعايش وحفظ الحقوق وحرمة الأنفس والأموال والمعتقدات.

إطلالة هاشميّة تسعدنا بما تحمله من خصال الأب القائد ، المليك المعظّم حفظه الله ، القابض على جمر الوطن والعروبة والإسلام والسلام ، وتحيي فينا ذكرى الجد ، الباني العظيم الحسين بن طلال طيّب الله ثراه ، فمؤسسة العرش الهاشميّة التي إستطاعت إرساء قواعد المحبة والتعايش والوحدة الوطنية والبناء والوسطيّة في أردنّنا لقادرة على أن تجعل منه مركزاً عالميّاً في الشّدة والرّخاء ، بحكمتها وإخلاص نشاماها ونشميّاتها .

فليحفظ الله هذا الحمى العَصيّ ، العزيز النبيل ، ويديم عليه النعم ويجنّبه المِحَن والفِتَن ، ما ظهر منها وما بَطَن ، وليأخذ بيد قيادته لكلّ ما هو خير ، إنه سميع مجيب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى