الاردن : وسائل اعلام عالمية تسلط الضوء على تأثيرات المنخفض الجوي وخبراء يتحدثون عن مصطلح “ادارة الفيضانات” الغائب

سلطت وسائل اعلام عالمية الضوء على ما شهده الاردن من امطار وتشكل السيول واغلاقات على الطرق. كما شهدت المملكة انهيار عدد منها في مناطق متفرقة.
موقع “سي ان ان” بدوره نشر تقرير حول ما رافق المنتخفض الجوي الذي اثر ويؤثر على الاردن منذ ايام.
وقال : شهدت مناطق مختلفة من الأردن يومي الأحد والاثنين هطولاً غزيراً للأمطار. هذا أدى إلى حدوث فيضانات في بعض السدود المائية بعد تخوّفات من موسم مطري ضعيف. إلا أن هذه الأمطار تسببت أيضًا في إغلاق شوارع رئيسية وحدوث انهيارات صخرية وترابية. وسط تحذيرات متواصلة من السلطات بالابتعاد عن مجاري السيول والمناطق المنخفضة.
وتأثرت البلاد بعدة منخفضات جوية عميقة قادمة من شرق المتوسط وفوق جزيرة قبرص. استمر التأثير على مدار أيام، بحسب إدارة الأرصاد الجوية الأردنية.
وتداول رواد وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة من مواقع مختلفة تظهر مداهمة مياه الأمطار لأحياء ومبانٍ سكنية. حدث ذلك في قلب العاصمة عمّان وغيرها من المدن الكبرى مثل إربد والكرك. عبّر مستخدمو وسائل التواصل عن حالة سخط عامة إزاء ما وصفه مراقبون بـ”ضعف البنية التحتية وارتفاع منسوب المياه في شوارع رئيسية بسبب سوء التصريف”، ومن بينها شوارع حديثة التأسيس وميادين رئيسية.
الأمن العام
وأعلنت مديرية الأمن العام، في بيان وصلت “سي ان ان” بالعربية نسخة منه، أن أجهزة الدفاع المدني تعاملت مع عدد من الأشخاص الذين حوصروا بمياه الأمطار. كما تعاملت مع عدد من المركبات بسبب ارتفاع منسوب المياه. بالإضافة إلى تلقي بلاغات عن شفط مياه من داخل المنازل والطرقات العامة. شهد بعضها إعاقة لحركة السير نتيجة اختلاط مياه الأمطار بالحجارة والأتربة وتشكل الطين. مع الإشارة إلى عدم تسجيل إصابات.
في الأثناء، أعلنت وزارة المياه والري عن قرب فيضان عدة سدود مائية. من بينها سد وادي شعيب وسد الموجب، مع إطلاق تحذير للمزارعين في المناطق المجاورة من الفيضانات. ونقلت قناة المملكة الرسمية عن مسؤولين قولهم إن نسبة التخزين في سد الملك طلال وصلت إلى 52%. تبلغ طاقته الاستيعابية قرابة 67 مليون متر مكعب.
وأعلنت السلطات الأمنية أيضًا إغلاق عدة شوارع وطرق رئيسية. من بينها طريق وادي عربة بالكامل على طول 70 متراً. فقد انجرف الشارع بعمق 12 متراً.
ارتفاع “غير مسبوق” لمنسوب المياه
وتصدرت محافظات مثل إربد شمالاً والكرك جنوباً الأخبار المتداولة عن ارتفاع منسوب المياه بشكل غير مسبوق. كما سجلت محافظة الكرك سيولاً جارفة نتيجة هطول الأمطار بغزارة، وفق وزارة الأشغال العامة.
وشكّلت قضية انهيار جزء من سور أثري في محافظة الكرك جنوبي البلاد حالة استياء كبيرة. حدث الانهيار بجوار القلعة الأثرية (120 كم جنوب عمّان). تداولت فيديوهات عن انهيار ونشرت صور لشوارع أُغلقت بالكامل. غرقت منازل بشكل كامل بالمياه في مناطق بالمحافظة.
وقال رئيس بلدية الكرك الكبرى، محمد المناصير، في تصريح لموقع CNNبالعربية، إن الكرك شهدت هطولاً مطرياً غير مسبوق. امتد أحياناً إلى أربع ساعات متواصلة. مما أدى إلى تشكّل سيول جارفة وانتشار الأتربة، نتيجة طبيعة المنطقة الطبوغرافية، بما في ذلك الأودية والمناطق الجبلية.
وأضاف المناصير أن “الانهيار” طال جزءاً من سور مدينة الكرك الأثري وليس سور القلعة. أشار إلى أن الحديث عن مشروع بوابة الكرك السياحي، الذي شُيّد عند منطقة السور تلك، لا يمكن اعتباره سبب الانهيار. هذه القضية لا يمكن الجزم فيها إلا من خلال تقديم تقرير خبرة هندسي. كذلك، نوه إلى حدوث انهيارات في المنطقة الغربية من المدينة أيضاً.
وعلق عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنيين حازم القرالة، حول انهيار جزء من سور مدينة الكرك بقوله: “أبدع الصليبيون في تشييد قلعة الكرك. معجزة حجرية تزن جدرانها ملايين الأطنان. أتقنوا هندسة تصريف المياه شتاءً وسحبها إلى أعلى القلعة صيفاً. بنوا صرحاً صمد في وجه الحروب والكوارث قروناً طويلة. ثم جئنا بعد ألف عام لنبني مبنى صغيراً لا تتجاوز مساحته ألف متر مربع بجوار القلعة. لينهار السور الملاصق مع أول شتوة”.
إدارة الفيضانات
من جانبه، قال مستشار العمارة والتصميم الحضري المهندس مراد الكلالدة إن إدارة الفيضانات يجب أن تُدار كقضية تخطيط مكاني متكاملة. يجب ألا تكون مجرد تصريف مياه عند حدوثها. وأشار إلى أن “الدول المتقدمة تُدرج خطر الفيضانات ضمن أدوات التخطيط المكاني. اعتبر أن السهول الفيضية ليست أراضٍ خالية بل مساحات طبيعية يجب احترام مسارها.”
وأوضح مراد الكلالدة، لموقع CNN بالعربية، أن المملكة المتحدة تضبط هذا الموضوع ضمن الإطار التنظيمي. يتم ذلك تحت إشراف وكالة البيئة. تُصنّف مناطق الفيضانات إلى 4 مستويات: مناطق منخفضة الخطر، ومناطق متوسطة الخطر، ومناطق مرتفعة الخطر، والسُهول الفيضية النشطة حيث يُمنع البناء غالبًا.
وأضاف: “نظرًا للتغيرات المناخية التي جعلت الفيضانات أمرًا شائعًا ولم تعد استثناءً، من الضروري تحديث كود التخطيط والتصميم الحضري لتشمل هذه المخاطر. كما اقترحنا في نقابة المهندسين منذ خمس سنوات. لو تم تطبيق المقترح حينها، لما كان وضعنا الحالي على ما هو عليه اليوم”.
وسُجِّلت حالات غرق للعديد من شوارع العاصمة الرئيسية، وكذلك الفرعية في الأحياء السكنية. كانت مناطق مثل الدوار الثامن ومناطق سكنية في ضاحية النخيل جنوبي العاصمة مثالاً على هذه الحالات.
وذكرت بلدية أمانة عمّان الكبرى، في تصريحات، أن شبكة الصرف الصحي “جيدة ومقبولة. لكن سرعة الرياح والأمطار مع انجراف التربة والحجارة أدت إلى حدوث تجمعات مائية في الشوارع”.