البكار: تطوير منظومة التدريب المهني والتقني لا يمكن أن تتحقق دون تعاون أطراف الإنتاج الثلاثة
"العمل العربية" تنظم ندوة حول "تطوير منظومة التدريب والتعليم التقني والمهني لصناعة رواد أعمال المستقبل"

البكار: تطوير منظومة التدريب المهني والتقني ضرورة للنهوض بالاقتصادات العربية عبر توجه شامل لتطوير المنظومة.
المطيري: الاعتماد على كثافة اليد العاملة غير الماهرة تراجع لصالح المعرفة الرقمية والقدرات والمهارات الابتكارية، مما يدعو إلى تطوير منظومة مبتكرة.
المطيري: الدول التي استثمرت بالتدريب والتعليم المهني والتقني حققت مستويات أفضل من النمو الاقتصادي، وتطوير المنظومة يعزز هذه الفرص.
قال وزير العمل الدكتور خالد البكار إن تطوير منظومة التدريب والتعليم التقني والمهني لم يعد ترفا. بل أصبح ضرورة للنهوض بالاقتصادات العربية. يتم ذلك من خلال تمكين الشباب العربي بالمهارات المهنية والتقنية التي تحتاجها أسواق العمل العربية والعالمية. هذا لمواكبة التطور الهائل الذي فرضته الثورة الرقمية في العالم.
وأكد البكار خلال رعايته للندوة التي تنظمها منظمة العمل العربية في العاصمة عمان على مدار يومين حول “تطوير منظومة التدريب والتعليم التقني والمهني لصناعة رواد أعمال المستقبل” أن تطوير منظومة التدريب المهني والتقني لبناء نظام حديث، لا يمكن أن تتحقق دون تعاون أطراف الإنتاج الثلاثة. يجب التعاون بين الحكومة وأصحاب عمل وممثلين العمال. لأنها منظومة متكاملة وتحتاج إلى تكاتف الجميع. وذلك لتعطي نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن متغيرات سوق العمل أصبحت كبيرة وسريعة في ظل الثورة التكنولوجية الهائلة. هذه التغيرات طالت العالم بأسره. اختفت وظائف وبرزت وظائف جديدة وسيختفي عدد كبير من الوظائف التقليدية في الأعوام القليلة المقبلة. هذا يتطلب استعدادا حقيقيا لتوفير كوادر بشرية عربية من الشباب العربي. هذا لمواكبة كل متغيرات واحتياجات سوق العمل وإلا أصبح الشباب عبئا على أنفسهم وأسرهم ودولهم.
ونوه إلى أن الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمي يوفران فرصا جديدة لتطوير برامج التعليم المهني الحديثة. تشمل برامج تطوير منظومة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنيات الطاقة المتجددة وغيرها. لهذا أصبح الطلب متزايد على المهارات العملية. نظراً لنقص الأيدي العاملة الماهرة في سوق العمل، خصوصاً في قطاعات البناء والتكنولوجيا والصيانة والخدمات.
وشدد الوزير على أهمية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال شراكات عملية. يجب لمواءمة البرامج التعليمية مع لمواكبة المتغيرات المتلاحقة على متطلبات السوق، حيث أن تطوير منظومة يعتبر مفتاح النجاح. بالإضافة إلى تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال التدريب المهني والتقني.
كما أكد على ضرورة تغيير الصورة النمطية المجتمعية عن التعليم المهني والتقني. يمكن ذلك من خلال منح الشباب شهادات مزاولة مهنة معتمدة. الحملات الإعلامية والتثقيفية تُبرز قصص النجاح لتغيير ثقافة الأهل. هذه الحملة تهدف لتشجيع أبنائهم وبناتهم إلى الدخول إلى المسارات المهنية والتقنية، مما يسهم في تطوير المنظومة بشكل جذري.
ولفت إلى أن الحكومة الأردنية تنبهت لضرورة تطوير منظومة التدريب المهني والتقني وراعت هذا الأمر. وظهر ذلك في البرامج التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادي العابرة للحكومات التي وجه جلالة الملك عبد الله الثاني الحكومة لوضعها وبمتابعة حثيثة من ولي عهد الأمين. مشيرا إلى أن مؤسسة التدريب المهني التي يرأس وزير العمل مجلس إدارتها ضمنت في خطتها تطوير منظومة التدريب والبرامج التدريبية التي تقدمها للشباب. هذه خطط لمراعاة الرقمنة والتحول الرقمي ومراعاة البرامج التدريبية والتغيرات السريعة لإحتياجات سوق العمل، وتطوير المنظومة بشكل شامل.
وأوضح البكار أن مؤسسة التدريب المهني لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي خصصت برامج للتدريب. هذه البرامج تنتهي بالتشغيل، برامج لتأهيل العمالة الأردنية للأسواق الإقليمية والدولية، برامج ريادة الأعمال المهنية وبرامج الأعمال الحرة في التجارة الرقمية. مضيفا أن الحكومة عملت على تطوير معاهد ومراكز مؤسسة التدريب المهني والبنية التحتية. تم ذلك لتطوير قدرات المدربين لتواكب تطوير البرامج الخاصة بالتدريب المهني والتقني. وتنتشر هذه المراكز في كافة محافظات المملكة، مما يساهم في تطوير منظومة التدريب بشكل فعّال.
من جانبه قال المدير العام لمنظمة العمل العربية فايز المطيري إن عالم العمل يشهد تحوّلاتٍ عميقة بفعل الثورة الرقمية. يتحقق ذلك وتسارع الابتكار التكنولوجي. هذه التحوّلات أعادت صياغة أسس الاقتصاد العالمي، مضيفا أن الاعتماد على كثافة اليد العاملة غير الماهرة تراجع لصالح المعرفة الرقمية. أصبحت القدرات والمهارات الابتكارية هي المحرك الرئيسي للنمو والتنافسية، فضلاً عن أنها المحدد لموقع الدول على خريطة الاقتصاد العالمي، مما يؤكد على أهمية تطوير منظومة تلبي احتياجات المستقبل.
وأوضح أن هذا الواقع يفرض على الحكومات العربية والشركاء الاجتماعيين تطوير استجابات استراتيجية. يجب أن تسد فجوة المهارات. كما عليها أن تضمن انتقالًا عادلًا ومستدامًا، يحفظ كرامة العامل ويعزّز الإنتاجية من خلال تطوير منظومة شاملة.
وأكد المطيري أن هذه الندوة تتيح فضاءً مفتوحاً للحوار البنّاء بين ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة والخبراء. هذه المنصة تهدف لتبادل الرؤى ومناقشة الاتجاهات المستقبلية. واقتراح الآليات الكفيلة بتوظيف التحول الرقمي في التعليم والتدريب. لذا، يوسّع قاعدة المشاركة الاقتصادية، ويمكّن الشباب العربي من فرص العمل اللائق من خلال تطوير المنظومة بفعالية.
وأشار إلى أن تجارب الدولٍ التي استثمرت مبكرًا في التعليم التقني والمهني وربطته بالابتكار وريادة الأعمال حققت مستويات أفضل من النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية. هذا يؤكد أن تطوير منظومة التدريب والتعليم التقني والمهني يُعد من أنجع الحلول لمواجهة البطالة الهيكلية. بذلك يتم تقليص الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل بشكل كبير.
وشارك في الندوة أمين عام وزارة العمل الدكتور عبد الحليم دوجان والمدير العام لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في مجلس التعاون لدول الخليج العربية محمد العبيدلي. كما شارك مساعد رئيس هيئة الاعتماد وضبط الجودة الدكتور يوسف العبدالات ومدير عام غرفة صناعة الأردن الدكتور حازم الرحاحلة. كذلك شارك نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن خالد ابو مرجوب وعدد من الخبراء وممثلين عن أطراف الإنتاج الثلاثة من 13 دولة عربية، مما يعزز تطوير منظومة من خلال التفاعل بين الخبراء.
وتضمنت الندوة التي تستمر على مدار يومين 4 جلسات. في هذه الجلسات يتحدث عدد من الخبراء حول مجموعة من المواضيع. الجلسة الأولى حول واقع منظومة التدريب والتعليم المهني والتقني في ظل التحول الرقمي. أما الجلسة الثانية فتناولت منظومة التدريب والتعليم المهني والتقني ومهارات المستقبل. كذلك، الجلسة الثالثة حول الاتجاهات المستقبلية في مجال تطوير منظومة التدريب والتعليم المهني والتقني لصناعة رواد المستقبل. الجلسة الرابعة كانت حول دور الإشاد والتوجيه المهني في تعزيز فرص التشغيل.







