“المركزي الاردني” رؤية استشرافية تصنع الحلول .. “حزمة الاجراءات الاحترازية الاستباقية” مثالا
محمود علي الدباس

كما تعودنا على مؤسسة “البنك المركزي الاردني” واقول مؤسسة تبعا للمؤسسية التي يعمل بها البنك المركزي الاردني ، والاستقلالية التي تحكم عمله والتي مكنته من القيام بدوره على اكمل وجه في خدمة الاقتصاد الاردني على مدى السنوات الماضية ، فقد كان في الموعد وعلى قدر الثقة التي يوليها الجميع لهذا المرفق الاقتصادي والمالي والركيزة الاساسية في دعم استقرار القطاعات المالية والاقتصادية الاردنية ، وفق سياسة نقدية حصيفة.
وكما يعلم الجميع فإن البنك المركزي الاردني يعمل وفق منهجية صارمة ويقرأ الاحداث التي تؤثر في الاقتصاد الاردني من خلال فهمه العميق لدوره في توجيه السياسة النقدية لخدمة الاقتصاد الكلي.
وقد اثبت البنك المركزي ومن خلال الدور الكبير والمؤثر الذي يقوم به “المحافظ “بخبراته الكبيرة واعتماده على رؤية استشرافية حصيفة لا تعالج الاثر فقط ، انما يعمل على معالجة الاسباب من خلال طرح حلول مالية واقتصادية تحافظ على منعة الاقتصاد الاردني ، يدعم جهوده فريق العمل في البنك المركزي الذي يبذل جهود استثنائية لتخفيف الاثار الاقتصادية المترتبة على الصراع في المنطقة.
وبوصف البنك المركزي الاردني مستشار ماليا للحكومة كدور من ادواره واحدى مهامه تقديم الرؤية المستقبلية المبنية على الدراسة وتحليل الانعكاسات التي تطرأ جراء المتغيرات السياسية والاقتصادية من حولنا ، والعمل على وضع حلول قادرة على مواصلة الاقتصاد الاردني في مجابهة هذه المؤثرات.
فقد كان من الطبيعي ان يبادر البنك المركزي الاردني لتقديم وصفة اقتصادية تدعم القطاعات الاقتصادية المختلفة تمكيها من الصمود في مواجهة التطورات في الاقليم ، واثر التوترات العسكرية في المنطقة على نسب النمو والتضخم ، وتخفيف تأثيرات الحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد الاردني ، من خلال برامج تمويل بالتعاون مع القطاع المصرفي الاردني موجهة للقطاعات الاقتصادية لتمكينها من الصمود وتخفيف الاثار الاقتصادية المتوقعة ، في ضوء تحذيرات المؤسسات المالية العالمية من تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع نسب التضخم كردة فعل طبيعية لانعكاسات الحروب في المنطقة وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الدول في الاقليم والعالم.
يقوم البنك المركزي الاردني في هذه الاثناء بتقديم برامج دعم مالية للقطاعات الاقتصادية لتمكينها من مواجهة ردات فعل الاسواق ، وخفض التأثير المتوقع على الاقتصاد الاردني ، ما يحقق اهداف السياسة النقدية والمالية التي يضطلع بها بكل كفاءة واقتدار.
هذه الجهود التي يبذلها “المركزي الاردني” سوف تحقق نتائج ايجابية على المدى المتوسط والطويل في تمكين الاقتصاد الاردني من التحوط مستقبلا لاي ارتدادات او انعكاسات في حالات مشابهة ما يجعل الاقتصاد الاردني قادرا على مواجهة الصدمات والخروج بأقل الخسائر ، وتمكينه من استعادة عافيته في اقصر فترة ممكنة ، ليواصل الاقتصاد الاردني نموه واسهامه في تحقيق معدلات نمو متناسبة مع الظروف والامكانيات.
ووفق ما أعلنه البنك المركزي الأردني أنه قام بإطلاق حزمة من الإجراءات الاحترازية الاستباقية بهدف تعزيز منعة الاقتصاد الوطني، وبحجم إجمالي وصل إلى 760 مليون دينار.
واشار “المركزي” الى ان هذه الإجراءات، تهدف بشكل خاص، الى دعم قطاع السياحة، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقوية السيولة المصرفية في ظل التطورات الإقليمية والدولية. وتتوزع هذه الحزمة على المحاور التالية:
أولاً) تعزيز السيولة المصرفية
قام البنك المركزي بإعادة ضخ حوالي 700 مليون دينار في السوق النقدي من خلال خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بواقع نقطتين مئويتين على ودائع الحسابات الجارية وتحت الطلب لدى البنوك العاملة في المملكة، لتصبح 5% للبنوك التجارية و4% للبنوك الاسلامية.
وسيمكن هذا الإجراء توفير سيولة إضافية للبنوك قابلة للإقراض تقدر بنحو 300 مليون دينار.
وعلاوة على ذلك، وكإجراء احترازي، خفض البنك المركزي تدريجيا رصيد شهادات الإيداع المصدرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية في شهر حزيران 2025 من 550 مليون دينار لتصل إلى 150 مليون دينار اعتباراً من 7/4/2026، ما أدى إلى إعادة ضخ 400 مليون دينار من السيولة القابلة للإقراض في السوق النقدي.
ثانياً) دعم قطاع السياحة
قام البنك المركزي بتقديم تسهيلات تمويلية ميسرة وبشروط خاصة – عبر البنوك- للمنشآت السياحية المتأثرة بشكل ملموس بالظروف الإقليمية السائدة، وتهدف هذه التسهيلات المقدمة ضمن برنامج البنك المركزي لتمويل القطاعات الاقتصادية إلى تغطية النفقات التشغيلية، وخصوصًا رواتب العاملين في هذه المنشآت، وذلك لضمان استمرارية العمل فيها، والحفاظ على فرص العمل القائمة، وتسريع وتيرة تعافيها فور استقرار الأوضاع، وحتى نهاية عام 2026. هذا وستتحمل الحكومة الفوائد/العوائد المترتبة على السلف/التمويلات الجديدة الممنوحة ضمن هذا الإجراء.
ثالثاً) تعزيز الأمن الغذائي
قام البنك المركزي بتقديم تمويل ميسر وبشروط خاصة بقيمة 60 مليون دينار، عبر البنوك وضمن برنامجه لتمويل القطاعات الاقتصادية، مخصصة حصرياً لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية، وتم بالتعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض تغطية الضمانات الخاصة بالسلف/التمويلات التي تُمنح من خلال البنوك العاملة في المملكة ضمن برنامج البنك المركزي لهذه الغاية وبنسبة (85%) من قيمة السلف/التمويلات الممنوحة.
رابعاً: الاستمرار في توفير التمويل المُيسر لجميع القطاعات المشمولة ضمن “برنامج البنك المركزي لتمويل القطاعات الاقتصادية”، علماً أن إجمالي المبلغ الممنوح من خلال هذا البرنامج – منذ إطلاقه في عام 2011 وحتى تاريخه- بلغ نحو 2.7 مليار دينار، استفاد منها 3,868 مشروع، وساهم في توفير حوالي 21 ألف فرصة عمل.
حيث جاء تأكيد البنك المركزي الأردني على مواصلته المراقبة الحثيثة للمستجدات الاقتصادية الاقليمية والمحلية، واستعداده لاتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي في المملكة ، ليعبر عن نفسه كصمام امان للاقتصاد الاردني ، وكمؤسسة تتجلى فيها رجاحة القرارات النقدية والاقتصادية المبنية على الفهم المتجذر لاهمية التحوط وتحقيق التوازن بين النمو والاستقرار.





