اراء

المعضلات الحالية لقطاع الطاقة

محمد الدباس

يبدو واضحاً للمختصين فنياً في قطاع الطاقة، التأخر في إعداد دراسة ومراجعة وضع النظام الكهربائي بكامل مكوناته مثل:- (توقعات الأحمال، التوسع في التوليد، التوسع في الشبكة) إلى جانب تأخر دول عربية في استكمال متطلبات مشاريع الربط الكهربائي مع الأردن تحديداً.

كما يبدو واضحاً “التأخر” في إنجاز دراسة التحول نحو وسائل النقل الكهربائي؛ وذلك للتأخر في إعداد تقرير بشأن الحوافز التشجيعية للتحول نحو هذه الوسائل، إضافة إلى وجود تحديات الاستدامة المالية لشركة الكهرباء الوطنية، والتي تعتبر مشكلة أساسية ترهق كاهل قطاع الطاقة والخزينة العامة على حدٍ سواء، كون هذه الشركة مملوكة بالكامل للحكومة.

كذلك “التأخر في إجراءات إنشاء وتشغيل وحدة تخزين عائمة سواءً للمشتقات النفطية أو الغاز” في خليج العقبة، لحين التوصل إلى توافق بشأن الصيغة المقترحة لإتفاقية المشروع.

وللإنصاف؛ ففي إطار الإنجازات المتحققة فقد تمت متابعة الإجراءات اللازمة لتنفيذ مشروع إنشاء شبكة أنابيب الغاز لربط المدن الصناعية بخط الغاز الطبيعي لـ 3 مدن صناعية وتنموية لكن هذا الإجراء لم يتم بعد.

أما على صعيد التشريعات، فقد تم إقرار مشروع قانون معدل لقانون الطاقة المتجددة وترشيد الطاقة لسنة 2024، لكن للأسف التعديل الذي تم على قانون الطاقة المتجددة سيؤدي الى تخفيض نسبة إحلال الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الكلي في المملكة؛ بسبب التأثير المباشر على الجدوى الاقتصادية والمالية لمثل هذه المشاريع، مما يعني أيضا تقليل نسب مشاريع التخزين الكهربائي المتوقعة، وهذا بدوره سيؤدي حتماً الى الإستثمار في مشاريع التوليد (التقليدي) الخاص المستقبلية، كذلك سيتم إعتماد تعرفة كهربائية مرتبطة بالزمن لبعض من القطاعات المستهلكة للكهرباء أسوة بما هو مطبق في العديد من الدول المتقدمة، ومنها القطاعات المنزلية في وقت لاحق، بهدف إعادة توزيع الأحمال وضمان استدامتها وعكس كلفتها الإقتصادية، لكن يلزم لهذا الإجراء استبدال كافة العدادات الحالية المنزلية بعدادات ذكية، مع ملاحظة أن نسبة استبدال العدادات التقليدية بالذكية منها حتى تاريخه ما زالت دون المخطط له.

وكخلاصة؛ فإنه ومع أن هناك مؤشرات فنية تفوّقنا فيها على العديد من الدول العربية في مجال الطاقة المتجددة وتعظيم سبل ترشيد الطاقة وزيادة كفاءتها؛ إلا أنه كان من الممكن محلياً تعظيم إنجازات (أكثر عمقا وتأثيراً للقطاع) بالنظر إلى الفرص المفتوحة، والدعم الفني اللامتناهي للمانحين ومؤسسات التمويل المختلفة، حيث لم ينعكس مثلا التوسع في الطاقة المتجددة على التعرفة الكهربائية للمستهلكين، وهذه نقطة جوهرية سلبية تسجل على القطاع لا لصالحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى