خبراء: إكمال مراجعات صندوق النقد يؤكد استمرار الدعم الدولي للإصلاحات في المملكة

أجمع خبراء اقتصاديون على أن إكمال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الرابعة بموجب تسهيل الصندوق الموسع (EFF)، والمراجعة الأولى لبرنامج تسهيل المرونة والاستدامة (RSF) في الأردن مؤخرًا، والتقرير الإيجابي الذي صدر عن ذلك، يعكسان استمرار الدعم الدولي لجهود الإصلاح في الأردن.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن المراجعة الرابعة لصندوق النقد تحمل عدة دلالات مهمة ومباشرة للاقتصاد الأردني، ويمكن تلخيص ما يعنيه هذا الإنجاز في عدة نقاط، من أبرزها دعم الميزانية والاحتياطيات، حيث إن إتمام المراجعات يفتح الباب لصرف فوري بمبلغ يعادل 130 مليون دولار أميركي (97.784 مليون حق سحب خاص).
وأكمل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي المراجعة الرابعة بموجب تسهيل الصندوق الموسع (EFF)، والمراجعة الأولى لبرنامج تسهيل المرونة والاستدامة (RSF)، ما يتيح إجراء صرف فوري بمبلغ يعادل 97.784 مليون حق سحب خاص، أي ما يعادل نحو 130 مليون دولار، ليصل إجمالي الدفعات بموجب الترتيب إلى نحو 733 مليون دولار.
وقال الصندوق، إن «اقتصاد الأردن يظل قويًا، مدعومًا بسياسات اقتصادية كلية سليمة ودعم دولي قوي. وقد تسارعت معدلات النمو لتصل إلى 2.7% في النصف الأول من عام 2025، ومن المتوقع أن تبلغ نحو 3% في السنوات المقبلة، بدعم من مشاريع استثمارية كبيرة، وتعزيز التكامل الإقليمي، والاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية».
وتوقع الصندوق أن يستقر معدل التضخم عند نحو 2%، وأن ينخفض العجز في الحساب الجاري إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط، في ظل قطاع مصرفي مستقر ووجود رصيد مريح من الاحتياطيات الأجنبية.
وأكد الصندوق في بيانه أن أداء المالية العامة متوافق مع أهداف البرنامج، من خلال رفع كفاءة تحصيل الإيرادات وضبط النفقات الجارية، إلى جانب التزام الحكومة الأردنية بتخفيض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، عبر إجراءات تدريجية لضبط النفقات، وإجراءات إضافية لتقليل خسائر الخدمات العامة (شركة الكهرباء الوطنية وسلطة المياه)، مع الاستمرار في المحافظة على نفقات الحماية الاجتماعية والمشاريع التنموية.
ويُذكر أن الدين العام في المملكة بلغ 82.8% من الناتج المحلي الإجمالي لنهاية شهر آب من العام الحالي، مقارنة بـ83.2% في الشهر الذي سبقه، وذلك بعد إعادة احتساب الناتج المحلي الإجمالي باعتماد بيانات عام 2023 كسنة أساس.
وأشار الصندوق إلى إصرار الحكومة على تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو أقوى وتوفير مزيد من فرص العمل، مع المضي قدمًا في إصلاحات تشمل تعزيز الاستثمار، وتشجيع المنافسة، وتحسين مرونة سوق العمل، وتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، إلى جانب رقمنة الخدمات الحكومية.
وفي إطار برنامج تسهيل المرونة والاستدامة (RSF)، قال الصندوق إن التقدم مستمر من خلال اتخاذ إجراءات لمعالجة نقاط الضعف في قطاعي المياه والكهرباء وتعزيز الخدمات الصحية، منوهًا إلى الانتهاء من تدابير الإصلاح الخاصة بصندوق الدعم الهيكلي المقررة لهذه المراجعة.
وأشاد الصندوق بأداء البنك المركزي الأردني، مؤكدًا أن السياسة النقدية مستمرة في المحافظة على الاستقرار النقدي والمالي، وأن سياسة سعر الصرف خدمت الاقتصاد الأردني، كما أكد أن القطاع المصرفي الأردني يتمتع بمتانة عالية، في ظل مواصلة البنك المركزي تعزيز تحليل المخاطر النظامية، والإشراف على القطاع المالي، وإدارة الأزمات، مرحبًا بالجهود المستمرة لتعزيز فعالية إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز حماية الاقتصاد الوطني.
وبحسب الصندوق، فإن الإصلاحات الهيكلية ضرورية لبناء قطاع خاص مرن وتعزيز نمو اقتصادي مولّد لفرص العمل، إلى جانب تركيز الحكومة على تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، وزيادة مرونة سوق العمل لمعالجة بطالة الشباب، ورفع مشاركة المرأة في سوق العمل، وتعزيز الاستثمار.
وشدد الصندوق على أهمية مواصلة تقديم الدعم الدولي للأردن لتمكينه من مواجهة التحديات الخارجية وتحقيق أهدافه التنموية، في ظل تحمله أعباء استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين.
وأكد الصندوق أن التقدم الملموس في تنفيذ إجراءات الإصلاح ضمن برنامج تسهيل المرونة والاستدامة سيساعد في دعم جهود الحكومة لمعالجة نقاط الضعف الاقتصادية طويلة الأمد وتعزيز استقرار ميزان المدفوعات.
وأشار الخبير الاقتصادي والمالي وجدي مخامرة إلى أن إكمال المراجعتين والتقرير الإيجابي الصادر عنهما يعكسان استمرار الدعم الدولي لجهود الإصلاح في الأردن، ويحملان دلالات مهمة ومباشرة للاقتصاد الوطني، من أبرزها دعم الميزانية والاحتياطيات، إذ يفتح إتمام المراجعات الباب لصرف فوري بقيمة 130 مليون دولار أميركي.
وأضاف مخامرة أن هذا الدعم المالي يسهم مباشرة في تعزيز احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية ودعم الميزانية العامة، ما يساعد على تلبية التزامات الدين الخارجي أو تمويل مشاريع التنمية، كما يشكل إشارة إيجابية للمستثمرين، إذ تُعد موافقة صندوق النقد الدولي شهادة ثقة بالسياسات الاقتصادية والمالية الأردنية، وهي ثقة ضرورية لتعزيز نظرة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب تجاه الاقتصاد الأردني، بما يسهل الحصول على تمويل خارجي إضافي بشروط ميسرة.
ولفت إلى أن وصول إجمالي الدفعات إلى نحو 733 مليون دولار يؤكد استمرارية الدعم المالي الكبير المقدم للأردن ضمن برنامج التسهيل الممدد، كما يعكس الاستقرار الاقتصادي الكلي والنظرة المستقبلية الإيجابية، في ظل توقع الصندوق تسارع النمو إلى 3% في السنوات المقبلة، مدعومًا بمشاريع استثمارية كبرى وتعزيز التكامل الإقليمي، ما يشير إلى انتقال الاقتصاد من مرحلة التعافي إلى النمو المستدام.
وأضاف أن توقع استقرار معدل التضخم عند نحو 2% يطمئن المستهلكين والمستثمرين حيال استقرار القوة الشرائية للدينار الأردني، كما أن توقع انخفاض العجز في الحساب الجاري إلى أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى المتوسط يعكس تحسنًا في الصادرات والسياحة وتحويلات المغتربين، ما يعزز استقرار ميزان المدفوعات.
وبيّن مخامرة أن الصندوق أكد التزام الحكومة بتخفيض الدين العام إلى 80% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028، معتبرًا أن هذا الهدف يبعث برسالة قوية حول الانضباط المالي، ويسهم في خفض كلفة الاقتراض على المدى الطويل. كما أشار التقرير إلى تحسن كفاءة تحصيل الإيرادات وضبط النفقات الجارية، وهو ما يعكس كفاءة الإدارة المالية الحكومية.
ولفت إلى أن التقرير شدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو أقوى وتوفير فرص عمل إضافية، خاصة لمعالجة بطالة الشباب وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الاستثمار والمنافسة، ورقمنة الخدمات الحكومية، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وخلق بيئة أكثر جاذبية للقطاع الخاص المحلي والأجنبي.
كما أضاف مخامرة أن الصندوق أشاد بأداء البنك المركزي الأردني، وسياسة سعر الصرف، ومتانة القطاع المصرفي، لما لذلك من دور في ترسيخ الثقة بالنظام المالي، وهو أساس ضروري لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
من جهته، قال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، إن قرار صندوق النقد الدولي إكمال المراجعة الرابعة لبرنامج التسهيل الممدد والمراجعة الأولى لمرفق المرونة والاستدامة، وما رافقه من إتاحة تمويل فوري، يُعد شهادة ثقة باستمرار استقرار الاقتصاد الكلي في الأردن، رغم البيئة الإقليمية غير المستقرة.
وأشار قادري إلى أن الأهمية الاقتصادية لا تكمن في قيمة الصرف بحد ذاتها، بل في الرسالة الموجهة للأسواق والمستثمرين بأن مسار السياسات المالية والنقدية مستمر، وأن الدين العام يسير على مسار نزولي نسبيًا بعد إعادة احتساب الناتج المحلي الإجمالي، مع هدف الوصول إلى 80% من الناتج بحلول عام 2028، وهو ما ينعكس عادةً على تحسين كلفة التمويل وتعزيز الثقة إذا ترافق مع وضوح في مسار الإصلاحات واستقرار القرار الاقتصادي.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يتمثل في أن نموًا بحدود 3% يظل معتدلًا، ولن يكون كافيًا وحده لمعالجة البطالة ورفع مستويات الدخل ما لم يتحول الاستقرار إلى نمو أعلى تقوده الإنتاجية والقطاع الخاص، مؤكدًا أن المطلوب تحقيق توازن مالي تدريجي ترتكز جودته على تحسين كفاءة الإنفاق، لا الضغط على الاقتصاد، وتوسيع القاعدة الضريبية ومحاربة التهرب بدل إثقال كاهل الملتزمين، إلى جانب معالجة اختلالات وخسائر الخدمات العامة، لا سيما في قطاعي الكهرباء والمياه.
وأكد أن هذه الاختلالات تنعكس كلفةً على الاقتصاد ككل، وهو ما يشكل محورًا واضحًا في البرنامج ومرفق المرونة والاستدامة، إلى جانب ضرورة تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة، ومرونة سوق العمل، ورقمنة الخدمات الحكومية، لتخفيض «كلفة الوقت» على المستثمر، بحيث يصبح الاستثمار المنتج والتصدير القاطرة الأساسية لتحويل المؤشرات الإيجابية إلى فرص عمل ودخل ونمو ملموس.
من جانبه، أكد أمين سر جمعية الصرافين الأردنيين، علاء ديرانية، أن صندوق النقد الدولي أشاد بأداء البنك المركزي الأردني، وسياسة سعر الصرف، ومتانة القطاع المصرفي، لما لذلك من دور في تعزيز الثقة بالنظام المالي الأردني.الي.
الرأي – سيف الجنيني







