
في تطور لافت في مجال الصناعات الغذائية المستدامة، قد تتحول قشور حبوب الكاكاو، التي تُعد من مخلفات صناعة الشوكولاتة، من مادة مهملة إلى مكون غذائي مبتكر. جاء ذلك بعد أن توصل فريق بحثي برازيلي إلى استخدامها في إنتاج “عسل بنكهة الشوكولاتة”. اعتمدوا على تقنيات فيزيائية متقدمة لتحقيق ذلك.
وخلال عمليات تصنيع الشوكولاتة، غالبا ما يتم التخلص من قشور حبوب الكاكاو بوصفها ناتجا ثانويا غير مستغل. إلا أن هذا الواقع قد يتغير مستقبلا بفضل ابتكار سجله فريق بحثي من كلية العلوم التطبيقية في جامعة كامبيناس الحكومية بالبرازيل كبراءة اختراع. جاءت هذه الخطوة بهدف الاستفادة من هذه المخلفات. يهدف الابتكار إلى تطوير منتج العسل عبر منحه مذاقا جديدا وقيمة غذائية أعلى.
ويُعد هذا المنتج الأول من نوعه. إذ لم يسبق لأي جامعة أو جهة إنتاجية أن طرحت عسلًا يتم تصنيعه بهذه الطريقة. اعتمد الباحثون على خصائص مميزة للعسل البرازيلي. يحتوي العسل البرازيلي على نسبة ماء أعلى ولزوجة أقل مقارنة بعسل النحل الأوروبي. ما يجعله مناسبا لاستخلاص المركبات الفعالة من قشور الكاكاو.
وتشير الدراسة المنشورة في دورية “إي-سي-إس سستينبل كِمستري آند إنجنيرينج” إلى أن قشور حبوب الكاكاو تحتوي على مركبات مثل الثيوبرومين والكافيين. يمكن نقلها إلى عسل النحل باستخدام تقنية الاستخلاص بالموجات فوق الصوتية. يتم ذلك عبر وضع العسل والقشور معا في وعاء واحد وإخضاعهما لهذه التقنية.
وتُعرّف الموجات فوق الصوتية بأنها اهتزازات ميكانيكية عالية التردد تتجاوز 20 ألف هيرتز، أي أعلى من نطاق السمع البشري. وعند انتقال هذه الموجات داخل السوائل أو المواد الغذائية، يحدث ما يعرف بالانهيار الفقاعي. خلال ذلك، تتكون فقاعات دقيقة للغاية ثم تنفجر، مولدة ضغطا وحرارة موضعية تسهم في تفكيك الجدران الخلوية واستخلاص المركبات النشطة.
وتبرز أهمية هذه التقنية في قدرتها على تسريع عمليات الاستخلاص والتجانس والتعقيم. إلى جانب كونها بديلا صديقا للبيئة مقارنة بالطرق التقليدية، إذ تعتمد على التأثير الفيزيائي دون الحاجة إلى درجات حرارة مرتفعة. هذا يساعد على الحفاظ على القيمة الغذائية والطعم الأصلي للمنتج.







