اراء ومقالات

عندما تمايز العراقيون

بلال حسن التل

جاءت أزمة فيروس كورونا كفرصة لفرز الناس وبيان معادنهم،ليميز الخبيث من الطيب،والمواطن المنتمي من عابر السبيل،والملتزم من المتفلت،والمتحضر من المتخلف،والمعطاء من البخيل،وهذه كانت أوضحها وأكثرها تميزا وتمايزا،ففي الوقت الذي حلق فيه منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية إلى ذرى العطاء والتضحية،تهاوى جل أصحاب المال إلى قيعان سحيقة ولاذوا بشعاب البخل واختفوا في جحور الشح،بل أن بعضهم لم يكتفي ببخله وشحه، فصار يندب تدني أرباحه،فعلى نواحه وندبه مطالبا الدولة بتعويضه وإيجاد سبل لذلك،فوق كل الذي قدمته الدولة من تسهيلات، شملت إعفاءات وتخفيضات و جدولة للكثير من الرسوم والضرائب والقروض، إضافة إلى ما قدمه البنك المركزي الأردني من تسهيلات وحوافز،ومع ذلك لم يخجل الكثيرون من الأغنياء،فيهبوا للمساهمةمع الوطن ببعض مالهم الذي حصدوه من خيرات هذا الوطن وأسواقه، وهم يرون موظفين بل فقراء يتدافعون للتبرع ،رغم قلة ذات اليد، بل لم يخجل هؤلاء وهم يرون أهلنا وأخوتنا من أبناء العراق الشقيق يتسابقون للتبرع للأردن، فامتاز أبناء العراق المقيمين بين ظهرانينا على الكثيرين ممن احتضنهم هذا البلد فلم نرى اونسمع عن تبرعات قدمها أبناء عائلات سيطرت على أسواق الاردن التجارية ،ولا أبناء عائلات حصلت على وكالات تجارية عالمية باسم الاردن ، الذي مكن لهم وحولهم إلى أصحاب رأس مال،حتى إذا جد الجد أداروا له ظهر المجن، بينما حركت دماء العروبة و نخوتها بوصلة أبناء العراق، فتمايز موقفهم مع أهلهم الأردنيين أثناء هذه الأزمة،التي ساهمت بحماية ظهرنا خلالها الإدارة الحصيفة لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي التي جاءت النسبة الأعظم من التبرعات من الشركات التي يساهم بها الصندوق.

ومثلما كان المال والموقف منه أحد مقاييس التمايز بين الناس أثناء جائحة كورونا ،فإن هذه الأزمة فرزت صنفا آخر من الناس، أولئك هم السوداويون الذين أشاحوا أبصارهم ،وأصموا آذانهم ،عن كل الشهادات الدولية على تفوق وطننا وقيادتنا في التعامل مع هذه الجائحة العالمية، حتى صار بلدنا نموذجا تتحدث عنه كبريات وسائل الإعلام في العالم ،وعما اتخذه من إجراءات جعلت منه البقعة الأكتر أمانا على وجه الأرض، كما قال مراقبون غربيون،لكن بعض السوداويين الذين يعيشون بين ظهرانينا استنفروا كل حواسهم للبحث عن خطأ هنا أو عثرة هناك ليتصيدوها ، وليضعوها تحت مجهر التكبير لخدمة سوداويتهم، وسعوا لنشرها في وقت كان العالم كله بحاجة إلى شحنة من الإيجابية ، التي تساعده على مقاومة هذا الآفة، وتقوية مناعته في مواجهتها،لكنه الطبع اللئيم يغلب صاحبه
وعلى عكس السوداويين ،لكن بنفس درجة خطورتهم ،كان النرجسيون ،الذين صار شغلهم الشاغل نشر صورهم الثابتة والمتحركة مصحوبة بنكات سمجة أو بمواعظ فارعة ،وقد تناسى هؤلاء أننا نواجه عدوا شرسا اعيى أهل الاختصاص وأن الوقت ليس وقت استعراضات،وطلب للشهرة شفاهم الله من عقدتها.
أخطر من هؤلاء جميعا صنف المزودين ،الذين تجاوزت مزاودتهم في هذه الإزمة حدود الأرض فزاودوا على السماء ورسلها، عندما لم ينصاعوا إلى تعليمات إغلاق دور العبادة،فاقتحموا المساجد للصلاة معتدين على سنة رسول الله
خلاصة القول في هذه القضية :هي أن الأحداث الكبرى تصنيف الناس وتمايز بينهم فاحرص على سلامة تصنيفك،بسلامة تصرفك

تابعنا للاطلاع على احدث الاخبار عندما تمايز العراقيون

زر الذهاب إلى الأعلى