
أثار مشهد سقوط أم كلثوم في فيلم “الست” حالة واسعة من الجدل بين النقاد والجمهور. كان ذلك خاصة أنه المشهد الذي استهل به السيناريو الأحداث التي تروي مواقف من السيرة الذاتية لسيدة الغناء العربي. كما انطلقت من الواقعة الشهيرة لسقوطها على مسرح “الأوليمبا” في باريس عام 1967.
واعتبر البعض أن السرد التفصيلي لسقوط كوكب الشرق على المسرح بسبب رغبة شاب جزائري في تقبيل قدميها “لم يكن موفقا ويحاكي سقوط أم كلثوم”. يخل بهيبة ومكانة أم كلثوم ويؤثر في صورتها الذهنية”. بينما يرى البعض الآخر أنه “يكشف جوانب إنسانية في حياتها”.
وأوضح الناقد والأديب المصري البارز أحمد رجب شلتوت أن “المشهد مستعار من فيلم (الحياة الوردية)، إنتاج 2007. هذا الفيلم تجسد فيه الفنانة ماريون كوتيار حياة أسطورة الغناء الفرنسي إديث بياف. يبدأ ذلك بمشهد انهيارها على مسرح نيويورك سنة 1959”.
وأضاف في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، أنه “في الفيلم الفرنسي كان مشهد السقوط حدثا محوريا. كانت لحظة تلخص النهاية الجسدية والفنية لبياف. ومنها يعود السرد إلى طفولتها البائسة عبر أسلوب الفلاش باك أو الرجوع إلى الوراء”. سقوط الفنانة على خشبة المسرح قد يعيد للأذهان سقوط أم كلثوم في أذهان بعض المشاهدين.
وتابع أن “صناع فيلم الست استعاروا القالب الخارجي من الفيلم الفرنسي. ومع ذلك، لم ينتبهوا إلى أن المعنى مختلف تماما، فالسقوط هنا لا يحمل دلالة الانطفاء. كذلك، لا يعبر عن بداية النهاية. بل على العكس تماما، كان لحظة تجلٍ جماهيري وهي تغني لمصر بعد نكسة 1967. كان ذلك في وقت كان فيه الشرق بكامله مكسورًا. وبالفعل، لا يزال العديد يعتبر سقوط أم كلثوم لحظة تاريخية ومؤثرة.
ويشير إلى أن “إديث بياف حين سقطت كانت تتهاوى بالفعل. حيث كان جسدها ينهار، والإدمان يتربص بما تبقّى من حياتها. لكن أم كلثوم، في المقابل، تعثّرت لحظة ثم وقفت كالجبل الذي يصدّر صلابته لجمهور يعاني الهزيمة”. سقوطها كان رمزًا للقوة وأعاد التأكيد على وقوع أم كلثوم في قلوب الجماهير.
وفيلم “الست”، إخراج مروان حامد، بطولة منى زكي، بمشاركة عدد من النجوم. ومن بينهم كريم عبد العزيز، ونيللي كريم، وعمرو سعد، وأحمد أمين.
ورد صناع العمل على الانتقادات التي طالته. وأكدوا أنهم “أرادوا الكشف عن جانب إنساني في حياة أم كلثوم من خلال مشهد سقوط أم كلثوم، وحرصوا على تقديمه بشكل يناسب الجيل الجديد حاليا”.

