
الصين تحقق فائضاً تجارياً قياسياً رغم الحرب التجارية
سلط تقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” الضوء على نجاح الصين في تحقيق فائض تجاري عالمي قياسي بلغ نحو تريليون دولار خلال عام 2025، وذلك على الرغم من هيمنة حرب الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة والتوترات الاقتصادية المصاحبة لها. وأكد الكاتبان توماس هيل وهاوشيانغ كو أن هذا الإنجاز غير المسبوق يؤكد صمود الصين كقوة تجارية كبرى وقدرتها على إعادة توجيه تجارتها نحو أسواق بديلة، مما عزز فائضها التجاري الإجمالي.
تحوّل في اتجاهات التجارة العالمية
من الجدير بالذكر أن الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة انخفض بأكثر من 100 مليار دولار. ومع ذلك، فقد عوّض هذا التراجع ارتفاع ملحوظ في الفائض مع أسواق أخرى تمتد من جنوب شرق آسيا إلى أوروبا. نتيجة لذلك، سجلت الصين فائضاً في الميزان التجاري للسلع بلغ 1.08 تريليون دولار حتى نوفمبر 2025، مدفوعاً بصادرات قيمتها 3.41 تريليون دولار. وفي هذا السياق، حذّرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من وجود “اختلالات” في العلاقات التجارية للصين.
- الحرب ترفع أسعار الفستق لأعلى مستوياتها في 8 سنواتمنذ 35 دقيقة
- جت توزع 10% ارباح نقدية على المساهمينمنذ ساعتين
ديناميكيات النمو: صادرات متنوعة وأسواق جديدة
يعكس هذا الأداء القوي تقدم الصين في سلسلة القيمة الصناعية، خاصة في قطاع السيارات، وهيمنتها في مجالات مثل الإلكترونيات.
• طفرة في تجارة جنوب شرق آسيا: يُعد نمو صادرات الصين إلى هذه المنطقة من أبرز ملامح المشهد الجديد. حيث قفز الفائض التجاري مع دولها إلى 245 مليار دولار خلال 11 شهراً، متجاوزاً إجمالي عام 2024. وقد قاد هذا النمو ارتفاع الفائض مع فيتنام وتايلاند، بينما تحول العجز مع ماليزيا إلى فائض.
• توسع في أسواق عالمية أخرى: بالإضافة إلى ذلك، توسعت الصين في أسواق عدة. على سبيل المثال، ارتفع فائضها مع أفريقيا 27 مليار دولار، ومع الاتحاد الأوروبي 20 مليار دولار، ومع أمريكا اللاتينية 9 مليارات دولار.
قطاع السيارات يقود التحول
شهد قطاع السيارات أكبر زيادة في الفائض التجاري. حيث قفز فائض الصين في هذا القطاع 22 مليار دولار خلال الأشهر العشرة الأولى من 2025، ليصل إجماليه إلى 66 مليار دولار. ويمثل هذا تحولاً استثنائياً، إذ كانت الصين تسجل عجزاً في تجارة السيارات قبل ثلاث سنوات فقط. علاوة على ذلك، حققت الصين فائضاً عالمياً في تجارة البطاريات بلغ 64 مليار دولار، مما يعكس توجهها القوي نحو صناعة المركبات الكهربائية.
العوامل الداعمة: الاستثمار الأجنبي والسياسات المحلية
• دور الشركات متعددة الجنسيات: لا يزال القطاع الصناعي الصيني قاعدة حيوية للشركات العالمية مثل آبل وفولكس فاغن. وقد ساهمت الصادرات من الشركات ذات الاستثمار الأجنبي بأكثر من ربع إجمالي الصادرات.
• الميزة التنافسية للأسعار: تواجه الصين حالياً انكماشاً في الأسعار محلياً. وبالتالي، فإن هذا الانكماش، إلى جانب سعر صرف عملة تنافسي، يمنح المنتجين الصينيين ميزة تسعيرية قوية في الأسواق العالمية.
التحديات والتداعيات المستقبلية
رغم قوة الصادرات، تكشف الصورة الاقتصادية الداخلية عن هشاشة مع ضعف ثقة المستهلكين واستمرار الانكماش. كما أن تراجع الواردات الصينية، التي انخفضت إلى 2.3 تريليون دولار، يزيد التوتر مع الشركاء التجاريين ويرفع احتمالات الإجراءات الانتقامية. في الختام، يتوقع خبراء اقتصاديون مثل آدم وولف استمرار نمو الفائض التجاري الصيني، مما يجعل منه تحدياً مستمراً للاقتصاد العالمي.