يأتي ذلك بعدما تفجرت حالة من الجدل حول منشور على فيسبوك كتبته، عضو الجمعية الجغرافية المصرية، هايدي فاروق عبد الحميد، قالت فيه إنه “بخصوص ما طالعتنا به الصحافة المصرية من احتفاء هيئة الآثار المصرية بمجموعة من الأثريين الذين عكفوا على ترميم مخطوط مزامير داوود عليه السلام الذي قالوا إنهم وجدوه داخل مقبرة أسفل رأس طفلة عام 2006 وقاموا بترميمه، مما يدفعني لأن اكشف للكافة أن هذا المخطوط كان يخصني”.

وأضافت أن هذا المخطوط: “اشتريته لإنقاذه عام 1999 من حر مالي من صاحب مكتبة أهلية اسمه مصطفى صادق، وقد أهديته عام 2001 لدار الوثائق القومية، وتم تسليمي خطاب الشكر المرفق وهو ذات المخطوط المدعى باكتشافه عام 2006 وعلى نفس هيئته، وأنا مضطرة أن أفصح ولا أفضح عدم صحة كشفهم للمخطوط في مقبرة طفلة”.

وأرفقت بمنشورها صورة لخطاب منسوب لدار الوثائق القومية المصرية صادر عام 2001 يفيد بتسلم الدار مخطوط لمزامير داوود مكتوب باللغة العبرية على ورق حموي.

من جانبه، قال مدير آثار مصر الوسطى، جمال السمسطاوي، في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” إن المخطوط الذي أعلنت وزارة الآثار عن ترميمه هو الذي تم اكتشافه عام 1984 من جانب الدكتور إبراهيم على جاد، مدير عام الأثآر الإسلامية والقبطية ببني سويف سابقا، وذلك أثناء رئاسته لبعثة حفائر تابعة للأثآر المصرية بمحافظة بنى سويف، والتي كانت تعمل في منطقة أثار المضل بمحافظة بني سويف، حينما عثروا على هذا المخطوط.

وتابع أن خبراء بعثة الآثار ‏وهم‏ ‏يحفرون‏ ‏بمنطقة‏ ‏المضل‏ ‏جنوب‏ ‏شرق‏ ‏بني‏ ‏سويف‏ ‏بجبانة‏ ‏أثرية‏ ‏ترجع‏ ‏للقرنين‏ ‏الخامس‏ ‏والسادس‏ ‏الميلاديين‏ ‏عثروا بداخلها‏ على ‏نسخة‏ ‏كاملة‏ ‏من‏ ‏سفر‏ ‏المزامير‏ ‏للنبي‏ ‏داوود‏، ‏تشمل‏ ‏مائة‏ ‏وواحدا‏ ‏وخمسين‏ ‏مزمورا‏.

وأكد أن هذا المخطوط مكتوب باللغة القبطية على جلد غزال وعثر عليه في‏ ‏مقبرة‏ ‏لطفلة‏ ‏صغيرة‏ ‏في‏ ‏قرية‏ ‏المضل‏ ‏في‏ ‏محافظة‏ ‏بني‏ ‏سويف.

وأكد أن هذا المخطوط تم وضعه في المتحف القبطي بالقاهرة وهو الذي نجح فريق من وزارة الآثار في ترميمه وتم تكريم الفريق بجائزة زاهي حواس نتيجة لجهودهم في الترميم.

وشدد السمسطاوي على أن المنطقة التي وجد بها المخطوط في بني سويف كانت تتبع وقتها قسم الآثار المصرية بوزارة الآثار وحاليا تتبع قسم الآثار الإسلامية والقبطية بمنطقة آثار مصر الوسطى، وأن مكتشف المخطوط الدكتور إبراهيم علي جاد كان مديرا لآثار بني سويف الإسلامية والقبطية التي تتبعها تلك المنطقة وتوفي في عام 2020.

وأوضح أن مزامير داوود كتاب ديني مقدس ومن الطبيعي أن تكون له عدة نسخ ومن الوارد اكتشاف نسخ أخرى أيضا، لكن المؤكد أن المخطوط الذي رممته وزارة الآثار والذي وصفته وكالات الأنباء وقت اكتشافه بأنه يضاهي كشف مقبرة توت عنخ آمون، لا علاقة له بما تحدثت عنه عضو الجمعية الجغرافية المصرية، خاصة أن ما تتحدث عنه باللغة العبرية وليست القبطية، ونوع الورق المكتوب عليه مختلف.