أراء

مستقبل الوظائف في القطاع العام نهاية حقبة وبداية جديدة .. التحول الالكتروني نعمة ونقمة

محمود علي الدباس

وفق التوجهات العالمية نحو الاستخدام الواسع للخدمات التكنولوجية في تأدية الخدمات العامة والخاصة ، وفق الاستراتيجية الحكومية في الاردن لتحديث القطاع العام ، فإن النتيجة الطبيعية المتوقعة خلال الشهور القادمة، ومع اعلان الحكومة عن توفير خدمات الكترونية اضافية في مختلف الوزارات واعتماد اتمام المعاملات الحكومية الكترونيا دون حاجة لمراجعة الوزارة او الدائرة المعنية للحصول على الخدمة ، ان يصاحب ذلك تخفيض في القوى البشرية العاملة في تلك الوزارات والمؤسسات الى الحد الذي يمكنها من مواصلة عملها الروتيني.

وهو الامر الذي سيقود منطقيا خلال الفترات القادمة الى عدم اجلال اي موظف مكان الموظف الذي يصل الى سن التقاعد وباتت الخدمات الالكترونية تقدم الخدمة التي كان يقدمها في السابق.

هذا يعني ان هناك الاف الوظائف ستخفض من جدول التشكيلات خلال السنوات القادمة ، ما يعني تخفيض عبء الرواتب والتقاعد على الخزينة العامة ، في مقابل زيادة الايرادات الحكومية عبر الخدمات الالكترونية.

في دولة مثل الاردن تعاني من المديونية المرتفعة وتضغط على الموازنة العامة وتحد من استحداث مشاريع رأسمالية وتحسين البنى التحتية ، لا يمكن ان تستمر في عملية التوظيف في الجهاز الحكومي لاعداد كبيرة من الخريجين في الوزارات التي باتت اغلب اعمالها تؤدى عبر الخدمات الالكترونية.

هذا التحول المتوقع والطبيعي سيكون له ارتدادات اقتصادية واجتماعية وتعقيدات في الموائمة بين قدرة الحكومة على التوظيف واستيعاب الاعداد الهائلة من الخريجين.

وهذا الامر ينسحب على القطاع الخاص من بنوك ومصانع وشركات تجارية الذي يتطور بشكل اسرع ويتجه بحكم الجدوى الاقتصادية وتخفيض كلف الانتاج نحو استخدامات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في اداء اعماله وتقليص حجم العمالة لديه.

مما سبق من الواجب على الجهات الحكومية والقطاع الخاص عقد طاولة مستديرة بحضور مؤسسات التعليم العالي لوضع تصور سريع لتحديث مخرجات التعليم العالي بما ينسجم مع متطلبات سوق العمل ، هذا الامر الذي كان ان يتم قبل وقت طويل من الان ، بناء على التنبؤات المبكرة والاشارات الواضحة محليا وعالميا حول التحول نحو استخدمات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجي في اداء الاعمال.

والا فإننا سنجد انفسنا  في وقت قريب اكثرر مما يتصور البعض امام تحد مزدوج وصعب في هضم التأثيرات الاقتصادية والمجتمعية لهذا التحول ، بناء على حجم الخريجين القدامى والجدد والمقبلين على العمل في قطاعات اصبحت تعتمد على انظمة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تقديم خدماتها.

هنا تبرز اهمية الشفافية ومواجهة الواقع من قبل الحكومة واعلان موقفها من استمرار عملية التوظيف في الجهاز الحكومي والوضوح مع الرأي العام في موجبات تقليص الوظائف بشكل واضح تبعا لخيارها الواقعي والمستمد من متطلبات المرحلة في تقديم خدمات الكترونية ونوعية لتحسين ادائها وخدماته للمواطنين والقطاعات الاخرى.

فهل اخذت الحكومة بالاعتبار عند وضع رؤية التحديث الاداري هذا الامر بالاعتبار ، وطرحت البدائل وسبل معالجة هذا التحول في مستقبل الوظائف الحكومية؟

يبدو ان الحكومة قد اخذت ذلك بالحسبان ، ويمكن تفسير ذلك ، بقرار مجلس الوزراء المتعلق بإلغاء قرار الحكومة السابقة القاضي بإنهاء خدمات اي موظف انهى 30 عاما في الخدمة ، ليبدو التفسير المنطقي لهذا القرار الجديد ان الحكومة تتجه لتقليص واسع في الاستبدال والاحلال ودراسة خارطة الوظائف الضرورية في ضوء ما تقوم به الخدمات الالكترونية من خدمة بديلة عن الموظف الطبيعي ، وفي حدود ما يتطلبه تشغيل الانظمة الالكترونية وفق الاختصاصات ذات العلاقة.

زر الذهاب إلى الأعلى