أحداث إقتصادية

مستقبل مشرق للذهب على الرغم من عمليات البيع في الفترة الأخيرة

رؤيا نيوز – استعاد المعدن الثمين بريقه الذي فقده منذ فترة طويلة، حيث قفز إلى أكثر من 2000 دولار للأونصة في الأسبوع الأول من شهر أغسطس مسجلًا أعلى مستوى له في بورصة الذهب منذ عقد، كانت تلك الذروة الجديدة مطابقة تقريبًا للتي سجلها في عام 1980، ولكن أسعار الذهب لم تتمكن من الصمود فوق مستوى الدعم النفسي 2000 دولار لتتراجع دونه منهية بذلك ارتفاعات لأسابيع متتالية.

قفز الذهب مؤخرًا إلى مستويات قياسية مدفوعًا بآمال بأن يوافق المشرعون الأمريكيون على قانون تحفيز آخر بقيمة تريليون دولار لتخفيف التأثير الاقتصادي لوباء فيروس كورونا، ولكنه انهار يوم الثلاثاء 11 أغسطس بنسبة 6% أو أكثر من100 دولار مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ يونيو 2013، بفعل عمليات التصحيح وجنى الأرباح، وعلى الرغم من هذا التراجع إلا أن الذهب لا يزال مرتفعًا بنسبة 30% تقريبًا منذ بداية هذا العام، متفوقًا بسهولة على الأسهم والسندات،ومتغلبًا على ارتفاعات مؤشر ستاندرد آند بورز المتواضعةمن 1% إلى 5% تقريبًا، مما يجعله أحد أفضل فئات الأصول أداء في عام 2020.

أطلقت الحكومات والبنوك المركزية في جميع أنحاء العالم برنامج تحفيزيةبتريليونات الدولارات من بهدف منع الاقتصاد العالمي من الانزلاق بالإضافة إلى تقليص معدلات البطالة المرتفعة والإفلاس الجماعي.

وأدت تلك السياسات النقدية التحفيزية الضخمة إلى ارتفاع الذهب والعديد من الأصول الأخرى مثل الأسهم التي تتداول بالقرب من أعلى مستوياتها، اضافة إلى ذلك استفاد الذهب أيضًا من مخاوف وقلق المستثمرين بشأن التوقعات الاقتصادية غير المؤكدة وتزايد التوترات الجيوسياسية بالأخص بين الولايات المتحدة والصين.

يقول المحللون إن معدن الذهب يستخدمه المستثمرون كمخزن جيد للقيمة في أوقات الشدة، والذي ارتفع بقوة في حين أصبحت الأصول الآمنة الأخرى أقل جاذبية، ضعف الدولار الأمريكي في الأسابيع الأخيرة مع تفاقم أزمة كوفيد19في الولايات المتحدة مع تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى ما دون الصفر ساهم أيضًا في ارتفاع الذهب.

مع تراجع معدلات الادخار إلى نسب منخفضة للغاية والمزيد من التخفيضات الجماعية في الوظائف وعدم اليقين الذي يتخلل التوقعات الاقتصادية، فإنه ليس من المستغرب أن نري اقبال متزايد من المستثمرين على الذهب لإخراجهم من الاضطرابات المالية الناجمة عن الوباء، كما أن تزايدالمخاوف بشأن حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا في الاقتصادات الرائدة في العالم يساهم في دعم أسعاره.

يعتقد بعض المحللين إن نجاح”جو بايدن” برئاسة الولايات المتحدة وإطلاق لقاح فعال لفيروس كورونا قد يعرقل من الزخم الصعوديللذهب، لكن هناك العديد من الأسباب التي تجعل النظرة المستقبلية للذهب متفائلة منها:

التحفيز المالي الواسع والمعدلات العالمية المنخفضة لأسعار الفائدة

توافد المستثمرون على الذهب هذا العام جزئيًا بسبب بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، مما أضاف مكاسب إلى الارتفاع الذي كان موجودًا على نطاق واسع منذ يونيو الماضي.

أدت معدلات الفائدة المنخفضة القياسية التي اتخذها البنك الاحتياطي الفيدرالي لمكافحة ضرر الوباء إلى انخفاض الدولار وعوائد حقيقية سلبية، وبالتالي فإن الذهب يمنح ميزة تنافسية حيث أنه لا يحمل أي فائدة خاصة به ولا يضحي المستثمرون بدخل الفائدة المفقود من خلال الاحتفاظ به عندما تكون عوائد السندات ومعدلات الادخار منخفضة أو قريبة من الصفر.

ضعف الدولار

يعتبر ضعف الدولار من بين عوامل السوق الرئيسية التي تدفع بقوة أسعار الذهب، فعندما تضعف العملة الأمريكية فإنها تجعل الأصول المسعرة بالدولار مثل الذهب أكثر جاذبية، لقد كان ذلك حافزًا رئيسيًا لارتفاع أسعار الذهب خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وعلى الرغم من آمال المستثمرين في موافقة الكونجرس على حزمة الإغاثة الأخيرة، فإن المفاوضات المتعثرة لم تشعل قوة الدولار.

تدفق المستثمرون إلى صناديق الاستثمار المتداولة

ذكرت بلومبرج أن حيازات الذهب في جميع أنحاء العالم من قبل الصناديق المتداولة في البورصة شهدت ارتفاعًا إلى 3365 طنخلال هذا العام، ويعد هذا أكثر من الذهب من الذي يحتفظ به البنك المركزي الألماني والثاني بعد الولايات المتحدة التي تمتلك أكثر من 8000 طن من احتياطي الذهب وهي أكبر مالك رسمي للسبائك في العالم.

أوضاع اقتصادية وجيوسياسية غير مؤكدة

في أي وقت من الأوقات تقود المخاطر الجيوسياسية معنويات السوق، من المستحيل التنبؤ بنتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية وهذا يؤدي إلى إثارة بعض المخاوف في الأسواق المزدهرة، كما أن تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين قد يثير القلق في نفوس المستثمرين فمن الصعب توقع ما الذي سيحدث.

يوجد تهديد الآخر قد يعرقل مسيرة الذهب هو تطوير لقاح فعال لفيروس كورونا وتوزيعه على نطاق واسع وبسرعة، لكن في غضون ذلك لا تزال الآفاق الاقتصادية غير مؤكدة والنمو هش.

من المتوقع أن تظل البنوك المركزية بطيئة إلى حد ما لرفع أقدامها عن ضغوط السيولة، مما يعني أن الحكومات يمكن أن تسمح لاقتصاداتها بخلق التضخم أثناء تعافيها، يمكن أن يلعب ارتفاع التضخم دورًا ايجابيًا لحاملي الذهب والذي يمكن أن يكون بمثابة تحوط ضد ارتفاع التضخم، بينما من المرجح أن يتم بيع السندات لأن التضخم يعمل على تآكل عائدات الدخل الثابت.

عمليات بيع مكثفة في الأردن

شهدت الأردن عمليات بيع مكثفة للذهب في بداية شهر أغسطس الماضي، حيث أقبل المواطنون بكثافة على محال الذهب لبيعه مستغلين أسعاره المرتفعة لتحقيق أرباح، بعدما ارتفعت أسعاره لمستويات تاريخية غير مسبوقة فوق 2000 دولار للأونصة، يقول تجار الذهب في الأردن إن حركة البيع الكبيرة التي يشهدها الذهب عالمية للاستفادة من فوارق الأسعار.

تراجعت عمليات الشراء للذهب في الأردن للعديد من الأسباب أهمها التداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا والتي انعكست على القدرة الشرائية للذهب تزامنًا مع ارتفاع أسعاره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى