عاجل الاردن : ذهب “21” عند 88.40 دينار
منوعات

من سماء أبوظبي: تصوير سديم الهلال وأكثر من 70 ساعة من التصوير تكشف أجراماً سماوية خافتة

تمكّن مرصد الختم الفلكي التابع لمركز الفلك الدولي، والكائن في صحراء أبوظبي، من تصوير سديم “الهلال”، أحد السدم المميزة في مجموعة “الدجاجة”، وذلك باستخدام تلسكوبين مختلفين، الأول تلسكوب كاسر بقطر 108 ملم يتميز بحقل رؤية واسع، والثاني تلسكوب كبير بقطر 14 إنش يتميز بتكبير أعلى وحقل رؤية أضيق، وقد استغرق التقاط جميع الصور 14 ليلة.

وأنتج التلسكوب الصغير صورة واسعة أظهرت سديم الهلال وسط منطقة غنية بالنجوم والغازات، وظهرت فيها أجرام أخرى، من أبرزها السديم الحلقي حول النجم (WR 134)، والسديم (Sh2-104)، وسديم “فقاعة الصابون” شديد الخفوت، أما تلسكوب 14 إنش فقد استخدم لتصوير سديم الهلال بتكبير أكبر، مما أظهر تركيب السديم وخيوطه الغازية الدقيقة بصورة أوضح.

ويرمز لسديم الهلال بالرمز (NGC 6888)، ويقع على مسافة تقارب 4700 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ قطره نحو 25 سنة ضوئية، وفي وسط السديم يقع النجم (WR 136)، وهو نجم ضخم من نوع “وولف-رايت” (Wolf-Rayet)، وهي نجوم ضخمة وحارة وصلت إلى مرحلة متقدمة من حياتها وتفقد كميات كبيرة من مادتها من خلال رياح نجمية شديدة وسريعة، وتتشكل البنية المعقدة لسديم الهلال نتيجة اصطدام الرياح السريعة الحالية للنجم بالغازات التي قذفها في مرحلة سابقة من حياته، فتتجمع المادة في أغلفة وخيوط غازية متشابكة.

ولتصوير الحقل الواسع، استخدم المرصد تلسكوبًا كاسرًا بقطر 108 ملم، مزودًا بكاميرا ملونة ومرشحًا ضيق ثنائي النطاق، وهو مرشح يسمح بمرور الضوء الصادر عن الهيدروجين والأكسجين المتأينين، مما يساعد على إظهار السحب الغازية الخافتة حتى مع وجود التلوث الضوئي، وبلغ إجمالي زمن التعريض للصورة الملتقطة بهذا التلسكوب 33 ساعة و18 دقيقة، ناتجة عن تجميع وتكديس 999 صورة، مدة التعريض لكل منها دقيقتان، ويظهر اللون الأحمر في الصورة انبعاثات غاز الهيدروجين، بينما يظهر اللون الأزرق انبعاثات غاز الأكسجين، وهو ما يبرز اختلاف توزيع الغازات والتراكيب داخل هذه المنطقة الواسعة من السماء.

إعلان

ومن الأجرام اللافتة التي ظهرت في الصورة الواسعة السديم (WR 134 Ring Nebula) المحيط بنجم آخر من نوع “وولف-رايت” يقع على مسافة تقدر بنحو 6000 سنة ضوئية، وتحيط بالنجم بنية سديمية خافتة على شكل قوس أو جزء من فقاعة واسعة، تكونت بفعل الرياح النجمية الشديدة الصادرة منه والتي دفعت المادة المحيطة بالنجم وراكمتها في أغلفة غازية، وتظهر أجزاء من هذه البنية بشكل واضح بلون أزرق بسبب انبعاثات غاز الأكسجين المتأين.

ويظهر أيضًا في الصورة السديم (Sharpless 104)، وهو سديم انبعاث ومنطقة من الهيدروجين المتأين، ويقع على مسافة تقدر بنحو 13 ألف سنة ضوئية، ويظهر على هيئة منطقة دائرية أو فقاعة من الغاز، ويوجد في مركزه نجم حار، بحيث تعمل الأشعة فوق البنفسجية القوية الصادرة منه على تأيين الغاز المحيط به وجعله يتوهج بلون أحمر، كما توجد في محيط السديم سحب جزيئية ومناطق تشهد عمليات لتشكل النجوم.

ومن أكثر الأجرام خفوتًا التي ظهرت في الصورة سديم (فقاعة الصابون)، وهو سديم كوكبي خافت جدًا يتميز بغلاف شبه كروي يشبه فقاعة الصابون، ومن هنا جاءت تسميته، والسدم الكوكبية لا علاقة لها بالكواكب رغم تسميتها، وإنما تتكون عندما تقذف بعض النجوم في مراحلها الأخيرة طبقاتها الخارجية إلى الفضاء، بينما يبقى قلب النجم الساخن في المركز، ويتميز سديم فقاعة الصابون بخفوته الشديد ووجوده وسط منطقة مليئة بالنجوم والغازات، ولذلك ظل دون أن يلفت الانتباه حتى وقت قريب، فقد تم اكتشافه عام 2008 بواسطة عدة مصورين فلكيين.

أما الصورة الثانية الرئيسية، فقد التقطت باستخدام التلسكوب الكبير للمرصد بقطر 14 إنش، والمزود بكاميرا أحادية اللون، واستخدم في التصوير مرشحان ضيقا النطاق، الأول مرشح هيدروجين، والثاني مرشح أكسجين، وبلغ إجمالي زمن التعريض باستخدام تلسكوب 14 إنش 38 ساعة و15 دقيقة، حيث التقطت 389 صورة باستخدام مرشح الهيدروجين، مدة كل منها ثلاث دقائق، بإجمالي 19 ساعة و27 دقيقة، إضافة إلى 376 صورة باستخدام مرشح الأكسجين، مدة كل منها ثلاث دقائق، بإجمالي 18 ساعة و48 دقيقة.

وأتاح اختلاف التلسكوبين إظهار المنطقة بطريقتين متكاملتين؛ فالتلسكوب الكاسر بقطر 108 ملم يتميز بحقل رؤية واسع، ولذلك أظهر سديم الهلال ضمن مساحة كبيرة من السماء مع السحب الغازية والأجرام المحيطة به، في حين أن تلسكوب 14 إنش يمتلك قدرة أكبر على إظهار التفاصيل الدقيقة وحقل رؤية أضيق، ولذلك أظهر سديم الهلال بحجم أكبر وكشف بصورة أوضح الخيوط والأقواس والتراكيب الغازية المعقدة التي تكون غلافه.

إعلان

فريق العمل:
– تصوير: محمد عودة.
– معالجة الصورة: أنس سامح عودة.
– فريق المرصد: أسامة غنّام، أنس محمد، خلفان النعيمي.

شرح الصور المرفقة، مع رابط لكل صورة بدقة عالية:

الصورة الأولى:
http://www.astronomycenter.net/images/01-108mm_NGC%206888_AKO_Star.png
الصورة الرئيسية ذات حقل الرؤية الواسع والملتقطة باستخدام التلسكوب الكاسر بقطر 108 ملم، وتظهر فيها المنطقة المحيطة بسديم الهلال مع النجوم، إضافة إلى السحب الغازية وعدد من السدم الأخرى.

الصورة الثانية:
https://astronomycenter.net/images/02-108mm_NGC%206888_AKO_Starless.png
نفس الصورة السابقة بعد إزالة النجوم رقميًا، وذلك لإظهار انتشار السحب والسدم الغازية الخافتة بصورة أوضح وتسهيل ملاحظة تراكيبها.

الصورة الثالثة:
https://astronomycenter.net/images/03-108mm_NGC%206888_AKO_Cres.png
صورة مقتطعة من الصورة الرئيسية تظهر سديم الهلال، وتبدو فيها الخيوط والأقواس الغازية المحيطة بالنجم (WR 136).

الصورة الرابعة:
https://astronomycenter.net/images/04-108mm_NGC%206888_AKO_WR%20134%20Ring%20Nebula.png
صورة مقتطعة تظهر السديم (WR 134 Ring Nebula)، وهو غلاف غازي خافت تشكل بفعل الرياح النجمية الشديدة الصادرة من النجم المركزي.

الصورة الخامسة:
https://astronomycenter.net/images/05-108mm_NGC%206888_AKO_SH2-104.png
صورة مقتطعة تظهر السديم (Sharpless 104)، وهو منطقة من غاز الهيدروجين المتأين ذات شكل دائري تقريبًا وترتبط بمنطقة نشطة لتشكل النجوم.

الصورة السادسة:
https://astronomycenter.net/images/06-108mm_NGC%206888_AKO_Soap%20Bubble%20Nebula.png
صورة مقتطعة تظهر سديم “فقاعة الصابون”، وهو سديم كوكبي شديد الخفوت يتميز بشكله شبه الكروي المنتظم.

الصورة السابعة:
https://astronomycenter.net/images/07-14-inch_NGC%206888_AKO.png
الصورة الملتقطة باستخدام التلسكوب بقطر 14 إنش، وتظهر سديم الهلال بتكبير أعلى وتفاصيل أكثر وضوحًا مقارنة بالصورة ذات حقل الرؤية الواسع.

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز

شاهد المزيد من مقاطع الفيديو "اضغط هنا"

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى