fbpx
اخبار واحداثاراء ومقالات

شتائم واعتداءات جنسية.. مخاطر يتعرض لها أطفال متسولون

رؤيانيوز – من التعرض للتشائم من المارة، والعنف الجسدي من مشغليهم لإجبارهم على التسول، وصولا الى الاعتداءات الجنسية والموت دهسا تحت اطارات المركبات، مخاطر عدة يتعرض لها الأطفال المتسغلون بالتسول، في وقت تقدر فيه وزارة التنمية الاجتماعية نسبة المكررين من المتسولين بـ60 الى 70 %.

فرح “اسم مستعار” (16 عاما)، ضبطت 9 مرات تمارس التسول، وخلال فترات ضبطها، خضعت لبرامج تقدمها مراكز تأهيل المتسولين التابعة لوزارة التنمية، وبرغم ذلك فإن قصر فترة الاقامة بالمركز والعودة الى البيئة التي تجبرها على التسول، جعلت جهود اعادة التأهيل والاندماج خالية من اي جدوى.
عند الحديث مع “فرح” حول مخاوفها وما يواجهها من مشاكل أثناء ممارسة التسول، تحدثت بداية عن تعرضها لحادث دهس، ولاذ السائق بالفرار في حينه، اما اكثر التجارب سوءا، فكان ما قالته في شهاداتها لباحثة اجتماعية كانت تعمل على حالتها فـ”في احدى المرات اختطفني شابان، واخذا المال مني. كان معي 25 دينارا”، لم تكن سوى لحظات حتى اقرت فرح بتعرضها لتحرش جنسي من الشابين، واصفة هروبها منهما بـ”المعجزة”.
وفقا لفرح، فوالدها مدمن مخدرات، يجبرها وأشقاءها على التسول، وتقول “يعرف ابي أنني اتعرض للتحرش الجنسي بسبب وجودي في الشارع، وضربني في احدى المرات، ملقيا اللوم علي بسبب ما تعرضت له، وبرغم ذلك ما يزال يدفع بي للتسول”.
تصف فرح المرة الاولى التي ضبطتها فيها فرق مكافحة التسول، بالقول “شعرت بخوف شديد، وبقيت أبكي وأبكي، لاحقا أصبح الامر عاديا. في الواقع الوجود في المركز افضل بكثير، ففيه يوجد طعام وسرير انام عليه. لا اشعر بأي خوف يحيط بي”.
تؤشر هذه القضية الى اشكالية ضعف برامج اعادة الاندماج المطبقة على الأطفال المستغلين بالتسول، فبحسب مختصين، فإنه وبغض النظر عن برامج التأهيل في المراكز الخاصة بتأهيل المتسولين، ومهما غلظت العقوبات في قضايا التسول، تكمن الاشكالية الاكبر في البيئة الحاضنة التي يعيش فيها الطفل، وتحرمه من حقه بحياة كريمة، بعيدا عن استغلاله بالتسول.
حال فرح كحال السواد الاعظم من الاطفال المستغلين بالتسول من ذويهم، اذ كانت وزارة التنمية، اعلنت في بيان صحفي الخميس الماضي عن ضبطها لطفل متسول، ظهرت عليه آثار ضرب وعنف جسدي من والده الذي عنفه لرفضه التسول.
بحسب بيان الوزارة، فإن الطفل يتعرض للضرب المستمر من والده، وما تزال آثار وعلامات الضرب ظاهرة وموثرة على جسده، وفق التقرير الطبي، اذ قال إنه يضطر للخروج لبيع الماء والتسول ليلا تحت ضغط وتهديد والده هو واخوانه، ومن يرفض الذهاب للتسول منهم، يضربه.
وفقا لبيان الوزارة، حول الطفل إلى قسم حماية الأسرة لاتخاذ الإجراء المناسب بحق والده، والذي كان وقّع على تعهد لأكثر من مرة، بعدم دفع ابنه للتسول، لكنه لم يلتزم بذلك، بحيث أحيل الأب إلى المدعي العام الذي قرر توقيفه في مركز إصلاح وتأهيل، بتهم الإيذاء والإهمال.
وتنص المادة (286) من قانون العقوبات على أن “كل من ترك قاصرًا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع أو معقول، ويؤدي إلى تعريض حياته للخطر، أو على وجه يحتمل أن يسبب ضررًا مستديمًا لصحته، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة. وتكون العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات إذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره”، في حين تصل عقوبة التسخير “استغلال الآخرين في التسول” وفق تعديلات قانون العقوبات الاخيرة الى عامين.
الى جانب العنف الجسدي واللفظي والجنسي يعاني الاطفال المستغلون في التسول الى مشكلة الاهمال من قبل ذويهم بتلبية ابسط احتياجاتهم من مأكل وملبس وتعليم، قد يمتد هذا الاهمال حتى عدم تسجيل بعضهم لدى الولادة، بحسب عاملين بتأهيل الاطفال المتسولين، سجل حالات لأطفال لا يعرفون كيفية تناول الطعام بطريقة لائقة، أو كيفية الاعتناء بنظافتهم الشخصية.
من ناحيتها، ترى المديرة التنفيذية لمجموعة تمكين للمساعدة القانونية وحقوق الانسان لندا كلش، ان الاشكالية ليست بتوافر مراكز رعاية لأطفال متسولين، بل في نوعية البرامج التي تستهدفهم، موضحة أن ما نحتاج له، برامج استباقية تستهدف الاطفال، وتحديدا في اسر تمتهن التسول لحمايتهم واعادة تأهيلهم.
وتضيف “الاطفال في الاسر التي تمتهن التسول، تقوم في اليوم نفسه الذي يخرج فيه الطفل من المركز، باعادته الى البيئة نفسها للتسول”.
تلفت كلش الى أن هناك خطوات مهمة اتخذت في الجانب التشريعي، لتغليظ العقوبات بجرائم التسول في تعديلات قانون العقوبات، كذلك ادراج التسول المنظم كشكل من اشكال الاتجار بالبشر، ضمن تعديلات قانون منع الاتجار بالبشر الاخيرة.
كما نصت المادة (21) من مسودة قانون حقوق الطفل المنظورة حاليا بمجلس النواب، على حظر “تعريض الطفل للاستغلال الاقتصادي بما فيه اجبار الطفل على العمل أو التسول”.
وتقول كلش إنه “برغم اهمية التعديلات، لكننا بحاجة الى برامج استبقاية تختص بالرعاية والمتابعة اللاحقة للاطفال الاكثر عرضة لخطر الانزلاق في عالم التسول، لضمان حمايتهم”.
ووفق آخر الاحصاءات فقد بلغ اجمالي عدد المتسولين ممن ضبطوا خلال الشهور السبعة الاولى من العام الحالي 7217، بينهم 2837 طفلا وطفلة مستغلين بالتسول، ومن ضمن المضبوطين بلغ عدد الذكور1695 اما الاناث فـ1141، في حين بلغ مجموع البالغين 4380 منهم 2725 ذكور اما الاناث فـ1655.
من ناحيته، يوضح الناطق باسم وزارة التنمية أشرف خريس  أن “خدمات مراكز رعاية وتأهيل المتسولين تتجاوز خدمات المبيت والمأكل والملبس، لتشمل 7 أنواع من الخدمات المتكاملة لهذه الفئة من الاطفال التي تعتبر ضمن فئة الاطفال المحتاجين للحماية والرعاية وفقا لقانون الاحداث النافذ حاليا.
وتشمل الخدمات وفق خريس: الخدمات الايوائية. الخدمات الاجتماعية، وتتضمن الدراسات الاجتماعية والمراقبة والتواصل مع ذوي الطفل. الخدمات الصحية (الصحة الاولية وتوفير العلاج ومتابعة النظافة الشخصية). الخدمات التأهيلية كالتدريب المهني والتأهيل على المهن. خدمات الترفيهية. خدمات التوعية المختلفة بالتشبيك مع جهات شريكة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى