اراء ومقالات

استدارة نحو البوابة الشمالية

جهاد المنسي

الزيارة التي تقوم بها قطاعات نقابية الآن الى الجمهورية العربية السورية الشقيقة جاءت في وقتها وزمانها وربما تأخرت قليلا، لاسيما وان مثل تلك الزيارات وتبادلها بين البلدين من شأنها فتح الباب لزيادة العلاقة التجارية التبادلية بين عمان ودمشق ما يساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية وإعادتها لنصابها الطبيعي الذي كانت عليه قبل سنوات.
ففي ظل المعادلة السورية الحالية بعد سنين الحرب، والتي نراها ونتج عنها فرض سيطرة الدولة السورية على سواد أرضها وهروب ما عرف بتنظيم داعش الإرهابي، والانكسارات المتلاحقة لما عرف بجبهة النصرة الإرهابية، وعودة الجيش السوري لعافيته واستعادته لأراضيه التي سكنها الإرهاب سنوات طويلة تلك المعادلة تفرض على الجميع التفاتة جادة وحقيقية نحو بوابتنا الشمالية، وفتح بوابات الحوار مع الدولة السورية على مصراعيها، إذ إنه لم يعد مجديا وليس من مصلحة البلدين بقاء العلاقة بذات الوضع الحالي، فالأمور في الداخل السوري باتت واضحة لكل من يعمل بالسياسة، ولا يمكن غض النظر عن حقيقة ان دمشق تتعافى، وان الامور تعود لنصابها رويدا رويدا، وهذا ما دفع دولا مختلفة طالما وقفت في الخندق الآخر من دمشق لإعادة تموضعها من جديد، وهو أمر بات علينا ملاحظته، لاسيما واننا كدولة لم نقطع حبال الود بالكامل مع دمشق، ولطالما كانت خطوط اتصال خلفية مفتوحة طوال فترة الأزمة التي عصفت بالدولة السورية.
ولذا فإن زيارة قطاعات نقابية ذات صبغة اقتصادية لدمشق رغم ان عنوانها العام جاء في اطار التنسيق لزيادة الانسيابية الاقتصادية وإزالة العوائق التصديرية والتبادلية بين البلدين، الا انه يمكن البناء عليها سياسيا واقتصاديا واستثماريا ايضا، وهو امر يلوح في الأفق، ولذا لا ضير من البناء على تلك الزيارة وتعزيزها، وفتح قنوات اتصال اكثر تمثيلا تمهيدا لإعادة نصاب الامور لما كانت عليه سابقا.
ولذا فإن ما تم تداوله خلال الاسبوعين الماضيين حول التحضير لزيارة وفد أردني يمثل شخصيات سياسية وازنة لدمشق من شأنه فتح طاقات وآفاق جديدة في العلاقة بين البلدين، والدخول في طور مرحلة جديدة لإعادة التأسيس لعلاقات قوية بين البلدين، وهو أمر بات من الضرورة التنبه إليه، وأخذ المصلحة الأردنية في فتح بوابتنا الشمالية بشكل سلس بعين الاعتبار، حيث إن ذاك سيعود بالفائدة علينا كما يفيد الجانب السوري.
صحيح ان موعد زيارة الوفد المشار اليه لم تحدد وما تزال الامور ضبابية، بيد ان الواضح ان وقتها سيحل، وهذا من شأنه تحريك مياه راكدة عكرت العلاقة بين البلدين، ويعيد التوازن والسخونة لها، مع الاخذ بالاعتبار ان البلدين لطالما احتفظا بعلاقة متوازنة بينهما طوال سنين الازمة، فلم تصل الامور بينهما حد القطيعة ولم يرتفع منسوب التنسيق ايضا، ولذلك فإن اي مساع في تطوير آفاق العلاقة بين البلدين لن تكون مستحيلة، حتى وان تلبدت الغيوم في سمائها فإن تلك الغيوم طالما تنقشع سريعا وخاصة ان النسيج الاجتماعي بين دول بلاد الشام بعضها ببعض تعود لنصابها سريعا، فالعادات والثقافات واللهجات واحدة، وبالتالي فإن حالة الركود لا يمكن ان تستمر طويلا، ولا يمكن ألا تشعر عمان بوجع دمشق او لا تشعر بيروت بألم القدس، وعلينا ألا ننسى أن ما كان يجري في سورية كان يجد ردة فعل تتألم له في عمان، ولهذا فإن الزيارات والوفود الشعبية لم تنقطع بين البلدين، عززتها زيارات برلمانية، وأخرى اقتصادية وشعبية، وبالتالي فإنه بات من الضرورة الدفع بالعلاقة بين البلدين إلى الامام والبناء على ما تم سابقا ويجري حاليا من فتح أبواب الحوار والالتفات لمصلحة الأردن اولا قبل مصلحة اي طرف، والمصلحة الأردنية الخالصة تحتم علينا استدارة تجاه بوابتنا الشمالية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق