اراء ومقالات

أهمية المساعدات المالية للأردن

زيد نوايسة

هناك إدراك دولي وإقليمي وعربي وتحديدا خليجي بأهمية الأردن ومكانته كركيزة أساسية في الأمن والاستقرار في هذه المنطقة ومرد ذلك أن سياسته اتسمت على الدوام بالاتزان والمقاربات العاقلة البعيدة عن الغلو والمغامرة التي دفعت بالمنطقة والإقليم لتلك المآلات المأساوية التي يدرك الجميع أنهم معنيون باستبعاد المناخات والبيئة التي تساهم في إعادة ظهورها من جديد.
في هذا السياق يمكن التوقف عند تدفق المساعدات المالية خلال الأسابيع الأخيرة سواء تلك التي تقدمها الولايات المتحدة الأميركية بشكل سنوي ضمن برنامج المساعدات المتفق عليه بعد التوقيع على معاهدة السلام العام 1994 واخرها الدعم النقدي المباشر للموازنة العامة بقيمة 750 مليون دولار ليصل مجموع المساعدات لملياري دولار بالإضافة لتوجه الكونغرس لتقديم دعم مباشر للأردن.
بالمقابل تستمر الدول العربية الخليجية، دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت في تقديم ما التزمت به في لقاء مكة في حزيران العام 2018 والذي عقد بدعوة من المملكة العربية السعودية على وقع الاحتجاجات على مشروع قانون ضريبة الدخل الذي عرضته حكومة الدكتور هاني الملقي والتي تضمنت تقديم حزمة من المساعدات الاقتصادية بأشكال مختلفة تصل قيمتها لمليارين ونصف المليار جزء منها وديعة في البنك المركزي وضمانات للبنك الدولي ودعم سنوي للموازنة العامة وعلى مدار خمس سنوات.
يضاف لذلك مساعدات مباشرة خارج ما تضمنته تعهدات قمة مكة وآخرها ما أعلنت عنه دولة الإمارات العربية المتحدة كمنحة بقيمة 300 مليون دولار تقدم لدعم صندوق المعونة الوطنية ولصندوق التأمين الطبي للمساعدة في تقديم برامج العون المعاشي والصحي للفقراء وهناك حديث جدي عن التوجه للاستثمار في مجالات عديدة في الأردن في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ومنطقة البحر الميت ويجري الحديث عن قرب صدور قرار سعودي بتحويل الوديعة المالية والبالغة 350 مليون دولار اما إلى منحة أو قرض طويل الأجل وانشاء جامعة تقنية بدعم كامل كواحدة من مشاريع نيوم في الأردن ومن خلال صندوق الاستثمارات السعودي في الأردن.
وهناك حديث عن مشاريع ستدعمها دولة الكويت واستمرار استيعاب العمالة الأردنية في قطر والانخراط في مشاريع استثمارية في مجالات النقل والطاقة والسياحة.
أيضا أوروبيا تستمر المجموعة الأوروبية بتمويل مشاريع حيوية كمشاريع المياه والنقل ودعم الموازنة العامة ودعم مشاريع التأهيل والتدريب وتحفيز الاقتصاد.
المهم هنا أن الكل يبدي استعدادا لدعم الأردن وحرصه على عبوره الأزمة الاقتصادية القاسية التي ارهقته بمديونية تقارب 30 مليار دينار لأول مرة في تاريخه ولكن المطلوب أردنيا سواء من الحكومة ان تستفيد أفضل استفادة من هذه المساعدات وأن تديرها بشكل رشيد ومنتج وبشفافية عالية وبنفس الوقت أن يبتعد بعض الكتاب وخاصة مراسلي بعض الصحف الممولة من بعض الأطراف في المنطقة عن التشكيك في مواقف الدول العربية الخليجية من ناحية دعم الأردن والاعتماد على مصادر الإعلام الإسرائيلي التي تخوض اليوم معركة واضحة ضد الأردن وتسعى لتصدير أزمتها الداخلية والمأزق الذي تواجهه لأول مرة منذ قيام كيانها وفشلها في تشكيل حكومة نتيجة الانزياحات نحو أقصى اليمين وعودة التلويح بالخيار الأردني كمخرج وحيد وأخير لإنجاز تسوية تخدم المصالح الإسرائيلية على حساب الأردن وهو ما يحتاج من الجميع قراءة هذا المخطط بحكمة ووعي وبعيدا عن تدوير الزوايا والاستسلام للرواية الإسرائيلية التي تسعى لعزل الأردن عن محيطه العربي توطئة للاستفراد فيه.
مصلحة الأردن الحقيقية هي في التنسيق مع محيطه العربي سواء دول الخليج العربي أو دول الجوار؛ السلطة الوطنية الفلسطينية وسورية والعراق والسعودية، والواجب أن نشكر كل الأشقاء الذين يقدمون المساعدات المالية للأردن لشعورهم بأن الأردن يستحق الدعم لا أن يتفرغ البعض للتشكيك فهذا ليس من شيمنا في الأردن.
الأردن قيادته الهاشمية والدولة والشعب كانوا على مدار تاريخهم من عناوين الوفاء لكل من يقف معهم ويستحق الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة الشكر على ما قدموه مؤخرا من منحة مالية تساهم في تخفيف معاناة الفقراء والمعوزين في الأردن والشكر أيضا موصول للدول العربية الخليجية المستمرة في دعم الأردن.
سيعبر الأردن أزمته الاقتصادية ولن ينجح المخطط الإسرائيلي وحالة السعار التي تسيطر على إعلام اليمين المتطرف في زعزعة استقراره والمطلوب أن لا يصاب البعض منا بحالة هلع فبلدنا ليس فكرة عابرة في مخيلة كاتب بل هو وطن راسخ كرسوخ جباله وثبات أهله في أرضهم.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق