جائحة كورونا فرصة للعمل والإنجاز … المركز الوطني للبحوث الزراعية نموذجا

بقلم: الدكتور محمد صالح المحافظه

من حقيقة و منطلق أن جائحة كورونا يصعب التنبؤ بمساراتها المحتملة خلال المستقبل المنظور بات لا يخفى على أحد بأن هذه الجائحة قد أظهرت الكثير من التحديات أمام العمل المؤسسي وأثرت في بيئتها وثقافتها المؤسسية وحتى نظرتها لموظفيها من خلال تزايد الضغوطات المختلفة عليهم. حيث شهدت بيئة العمل المؤسسي تحولات سريعة بعد الجائحة منها الأنسانية والوظيفية والتي قد تمس كل الشرائح من موظفين ومدراء على حد سواء.

ومن خلال التحليل المبدئي لمجريات الأحداث في ظل هذه الأزمة واستخلاص بعض الدروس وأن أزمة كورونا كشفت لنا ضعف جاهزية الكثير من المؤسسات الوطنية في مواجهة التحديات المرتبطة بالأنجاز والإبتكار والتطور والمحافظة على سير العمل بخطى ثابتة حيث تثبت الجائحة يوما بعد يوم أن المسألة غير مرتبطة بمستويات التطور والتقدم وأن هناك بعض الحسابات التي تخضع لها والتي يصعب معرفتها أو حصرها لغاية الآن من ضعف في بعض القطاعات وفقدان بوصلة وآليات ادارة هذه الأزمة في مؤسسات مختلفة رغم تطورها لمواجهة وادارة الأزمات بحيث أصبحت هذه المؤسسات بحاجة الى سياسات وأساليب اضافية و خبراء وقادة أعمال في جميع انحاء المؤسسة الواحدة والبدء في التخطيط لأجل أساليب تسيير الأعمال حتى بعد أنتهاء الجائحة والحقاظ على جاهزية هذه المؤسسات في حال ظهور أزمات مشابهة مستقبلا علما أن المؤسسات التي تستثمر في كفاءة كوادرها تتمع الآن بوضع أفضل من غيرها في ظل التحديات التي تفرضها الأزمة من خلال التحول الرقمي والمرونة في إدارة العمل والرشاقة في مواجهة التحديات الخارجية.

 

أن من بين المؤسسات الوطنية التي أثبتت مقدرة كبيرة على تفهم ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله بأنه يجب أعتبار أزمة جائحة كورونا فرصة للتغيير في مختلف المجالات المركز الوطني للبحوث الزراعية والذي يعد مثالا ونموذجا يحتذى في العمل والإنجاز في ظل هذه الجائحة حيث يمتلك المركز الكثير من الخبرات و الكفاءات القادرة على النهوض بالقطاع الزراعي وتطويره من خلال البرامج التي تعنى بهذا القطاع الحيوي والمهم رغم قلة الأمكانيات المتوفرة والتي لم تكن عائقا أمام العمل والتطور والأبداع وقد نجح المركز من خلال متابعتنا له بالتعامل مع الجائحة على أساس أنها مشكلة وليست كل مشكلة أزمة من خلال تحجيم أثار هذه الجائحة على سير العمل على أقل التقديرات والتركيز على العمل الجماعي والقضاء على فرص العمل الفردي.

فقد أظهرت هذه الجائحة الخبرات الفنية والادارية للعاملين في المركز وعززت الثقة بهم وبقدرتهم على الأبداع والأبتكار حيث برز التأثير الأيجابي القوي لعامل الثقة المتراكمة التي عززتها أدارة المركز بين المركز والشركاء في القطاع حيث بدء المركز بتعزيز التشاركية مع مختلف المراكز البحثية والجامعات الوطنية والدولية من منطلق أيمانه المطلق بأنه ينبغي البدء في التخطيط لما قد يجلبه المستقبل من تهديدات كبيرة مشابهة الى ما نمر به حاليأ ومواصلة العمل بقوة وثبات في ظلها من خلال التركيز على أن العمل لم يعد محدودا أو مقتصرا على العمل المكتبي فقط وأن السياسات المتبعة ما قبل الجائحة لم تعد تكفل النجاح مستقبلا لقد أثبت العاملين في هذ الصرح جاهزيتهم للتضحية وتفهم طبيعة المرحلة الأستثنائية التي يمر بها الوطن والقطاع الزراعي من خلال التحلي بأكبر قدر من المرونة والتأقلم مع هذه الجائحة.

وذلك من خلال تغيير أنماط العمل بما يتوائم ويساعد على تأدية مهامهم على أكمل وجه متحلين بالثقة وروح الفريق الواحد غير آبهين بحجم الضغوطات عليهم علما بأنهم مطالبين بالحفاظ على نتائج المركز السنوية رغم العمل بميزانيات أقل مما هو قبل الجائحة بل على العكس قاموا بتحليل الثغرات وتوقع الأشكاليات التي قد تواجه مؤسستهم في ظل الجائحة من خلال أتباع أساليب قيادية وتحفيزية لقيادة المركز الى بر الأمان وذلك من خلال عقد الأجتماعات بشكل دوري بكافة الوسائل المتاحة متبعين كافة الاجراءات الوقائية والسلامة العامة وترسيخ مفهوم الإنجاز وأعتماده كضرورة لا رفاهية وكمنظومة تخدم انتاجية المركز دون تعريضهم لساعات عمل اضافية محدثين بذلك التوازن بين ما هو مهم وما هو عاجل.

لقد قدر لهذا الصرح الوطني الكبير بعامليه بأن يكون على رأسه قيادة شابة ملهمة متسلحة بالعلم والمعرفة وحب الوطن ممثلة بالدكتور نزار حداد، لقد أسهمت كفاءة الدكتور حداد وطاقمه في وضوح الرؤية وتمدد علاقة المركز بالأطراف ذات العلاقة حيث تحملت عبء قيادة فرق عمل المركز و أتخاذ القرارات الملائمة ورفع الروح المعنوية لطاقم المركز من خلال الزيارات الميدانية المتكررة على فروع المركز المتناثرة في جميع أنحاء الوطن والتأكيد على اتباع الأجراءات و القرارات التنظيمية التي تصدر عن الحكومة دون الاضرار بمصالح متلقي الخدمة و توقف سير العمل ومسيرة الأبداع والأبتكار حيث سخرت كل جهودها و أمكانياتها وطاقتها ليكون كافة الموظفين في المركز على دراية كافية بالتعامل مع تأثيرات الجائحة من الناحية العلمية والعملية على حد سواء وذلك من خلال تفعيل مفاهيم العمل المؤسسي الحقيقية وثقافة العمل المشترك في بيئة تحفز الإبداع و الإبتكار و التميز والحد من الطرق التقليدية المتجذرة في البيروقراطيات المؤسسية المختلفة.

لقد تحلت إدارة المركز برؤية واسعة ومرنة لدور الكفاءات البشرية والحفاظ على النجاح في المستقبل من خلال كفاحها لتأمين مساحة للأبداع والأبتكار وتشجيع العاملين على التغيير والتركيز على مهارتهم للخروج من الأزمات بأفضل حال وأثبتت الإدارة أنها متاحة وجاهزة لتقديم الدعم والمساندة لجميع الكوادر من خلال القرب من الميدان وتقديم النصح والمشورة مما يساعد في رفع التنافسية وتطوير المهارات وأستكمال نقاط النقص في الكفاءة والأداء وفتح الانظار على الفرص الكبيرة غير المستغلة لرفع الانتاجية والابداع والإبتكار.

ومن الجدير ذكره أن من أهم إنجازات المركز خلال الجائحة إنشاء بنك وطني للبذور وجميع الأصول الوراثية للأنواع البرية والسلالات الأقتصادية وحفظ هذه الأصول في المدى القريب والبعيد وأطلاق حواضن للإبتكار في القطاع الزراعي وعقد العديد من الشراكات والاتفاقيات مع جامعات ومراكز بحثية عالمية مما يؤكد أن القطاع الزراعي في الأردن لا يزال يمتلك الكثير من مقومات النجاح.

نتمنى أن تحذوا مؤسساتنا الوطنية حذو المركز الوطني للبحوث الزراعية في أستثمار أزمة جائة كورونا كفرصة للإنجاز الجاد تحت ظل الراية الهاشمية وقيادة سيد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه

زر الذهاب إلى الأعلى