معركة طويلة الأمد!

مكرم أحمد الطراونة

تجاوز المجتمع قرار الحكومة بإعادة حظر يوم الجمعة بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا، وهو قرار وجد اعتراضات من قبل شريحة كبيرة من الناس لقناعتهم أنه لن يسهم بشكل فعلي بتخفيض أعداد الإصابات، فيما رفضته قطاعات تجارية واقتصادية، فيما هناك شريحة ثالثة من المواطنين أيدوه واعتبروه ملاذا آمنا. ولا ننسى كذلك أن خبراء شككوا في جدواه، وأكدوا عدم وجود دراسات محلية تبين جدوى حظر اليوم الواحد.

بالمحصلة، ولأن الحكومة هي صاحبة الولاية، فإنها ذهبت إلى ما تريد، والناس نفذوا. ربما هي قناعة ذاتية عندي تتمثل في أن يمنح المواطنون السلطة التنفيذية مساحتها قبل توجيه سهام النقد لها في هذا المجال، لاعتبار واحد يكمن في أنها هي من يجب أن تحاسب على نتائج ما تتخذه من قرارات تمس حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية.
لكن في الاتجاه ذاته، على الحكومة أن تكون أيضا مدركة أن الخوض في غمار التجارب يترك ندوبا كبيرة ربما لا يكون هذا هو الأوان المناسب لها. كل ما يلزمنا هو أن نضمن أن أي قرار يتخذ يكون مبنيا على معرفة علمية، ومضمون النتائج.
باعتقادي أن المسألة لا تكمن في اتخاذ قرار حظر الجمعة وزيادة ساعات الحظر الليلية بشكل يومي، ولا إلى متى ستستمر هذه الحال، لأن الإجابة عن مدة ديمومة هذا الإجراء مرتبطة بنسبة الإصابات من مجمل الفحوصات. ما يهم هو ما الذي تفكر فيه الحكومة كخطوة تالية.
لنعتبر أن الحظر الجديد سيسهم بنسبة كبيرة في خفض أعداد الإصابات، عندها ستلجأ الحكومة إلى قرارات تخفيفية كما فعلت سابقا، بعد أن تكون معظم القطاعات، خصوصا تلك التي تعتمد في عملها على أيام نهاية الأسبوع، قد تكبدت خسائر كبيرة. السؤال: ما الذي أعدته الحكومة من الآن لضمان عدم تصاعد الأرقام مجددا؟
ما استراتيجية الحكومة في مواجهة احتمالية عودة نسبة الإصابات إلى ما كانت عليه قبل اتخاذها قرار الحظر الأخير، هل هي من خلال مزيد من الإجراءات المشددة، والعقوبات المغلظة. وهل هذا يكفي؟
وإن تحدثنا عن المواطن الذي لم يتردد بانتقاد القرار، وهو الذي قد تم تنبيهه مسبقا بأن عدم التزامه سيؤدي إلى مزيد من الإجراءات المشددة، ومع ذلك رمى بعرض الحائط كل ذلك، وأسهم بصورة مباشرة وغير مباشرة في زيادة أعداد الإصابات، فهل يحق له أن يرفض أو يعترض على حظر يوم الجمعة. بالنسبة لي لا أرى أن له حقا في ذلك. غير أنه من المؤسف أن يؤخذ الملتزمون بجريرة غير الملتزمين، فنحن نعرف أن نسبة لا بأس بها من المواطنين التزمت بجميع إجراءات السلامة، وهؤلاء كانوا ضحية غير الملتزمين.
منظمة الصحة العالمية اعتبرت، قبل أيام، أن كورونا فيروس طويل الأمد، وأن أعراض الوباء ستواصل الظهور بين الناس في مختلف البلدان، ما يعني أن الحلول التي بحوزة كل حكومات العالم ستكون محدودة، والأمل الوحيد الذي يملكه سكان الأرض هو بالحصول على اللقاح، جنبا إلى جنب مع إدارة الملف من قبل الحكومات بطريقة علمية، فيما للمواطن مهام استراتيجية في هذه المعركة بأن يكون أكثر إدراكا ووعيا.
لا يمكن في ظل هذا الفيروس الذي قد يعيش معنا طويلا، أن نواصل التعامل معه بالآلية ذاتها. الصحة أولوية نعم، وتفوق الاقتصاد كثيرا رغم الحرص على تحقيق المعادلة العادلة في الجهتين، لذلك على الحكومة أن تتقدم خطوات بالتفكير لأبعد مدى ممكن، كونها تتعامل مع وباء يبدو أنه سوف يمكث معنا طويلا، ولفترة لا نعرف مداها.
العبء حقيقي وكبير، والحظر جزء أساسي ومهم جدا من تخفيف وطأة الجائحة على المجتمعات والدول، وعلى الناس أن يدركوا ذلك، وبديله تعاونها والتزامها، لكنه حتما لم ولن يكون هو كل الحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى