
تُعيد التكنولوجيا تشكيل أسس العمل والمجتمع، إذ تمكّن أصحاب المهارات من أداء مهام ذات مستوى أعلى، وتُسهم في خفض الحواجز أمام ريادة الأعمال، بما يتيح للأفراد إطلاق أعمالهم ومشروعاتهم دون الحاجة إلى التكاليف التقليدية المرتبطة بتوظيف كوادر متخصصة.
هذه الفرص حقيقية وواعدة، لكنها تتطلب كوادر مؤهلة تمتلك المهارات اللازمة.
ويكفي النظر إلى إعلانات الوظائف الحديثة لنلاحظ أن امتلاك المهارات التكنولوجية، ولا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، أصبح شرطًا أساسيًا.
فالذكاء الاصطناعي باقٍ وسيستمر في التأثير، وهنا يبرز تساؤل مشروع حول كيفية تمكّن المهنيين من الاندماج في هذا الواقع الجديد، وكيف يمكن للمتعلمين الاستعداد له. ومن الأسئلة التي أتلقاها كثيرًا: كيف يبدأ المرء بتعلّم الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وسط هذا الكم الهائل والمربك من مزوّدي التدريب والدورات والشهادات؟
دعوني أكون واضحًا ومباشرًا هنا: ليست كل برامج التدريب متساوية في قيمتها. يشهد العالم انتشارًا متزايدًا للدورات والشهادات والبرامج التي تعد بإتقان التكنولوجيا، لكنها غالبًا لا تقدم أكثر من معرفة سطحية بها.
وهذا ليس تعليمًا حقيقيًا، بل مجرد تغليف، والتغليف الذي يفتقر إلى المضمون لا يمكنه إعداد شبابنا أو مهنيينا أو دولنا لمتطلبات الاقتصاد الرقمي وواقعه.
إن التعليم الحقيقي في مجالي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يجب أن يقوم على الثقة، والصرامة العلمية، والشراكة مع مؤسسات أثبتت تميزها وكفاءتها. كما يجب أن يزوّد المتعلمين بمهارات قابلة للتطبيق في بيئة العمل والمجتمع، لا أن يقتصر على منح شهادات تُعلّق على الجدران.
وكما أكدت مرارًا، سيؤثر الذكاء الاصطناعي في كل مهنة بشكل أو بآخر، ومن يريد أن يكون له مكان في هذا المستقبل، فعليه أن يطوّر مهاراته ويواكب متطلباته.
ومن هنا تحديدًا، جاء إنشاء Talal Abu Ghazaleh Global Digital Polytechnic (TAG.GDP) – طلال أبوغزاله للبوليتكنيك الرقمي العالمي استجابةً لهذا التحدي. وقد أشرفت بصورة مباشرة على تطوير هذه المؤسسة لتكون مزودًا موثوقًا للتعليم التكنولوجي العالمي المستوى.
وقد أُنشئت بالتعاون مع معاهد ومؤسسات رائدة حول العالم، بهدف إتاحة الوصول إلى تعلّم الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية للجميع، وفتح أبواب الفرص أمام كل متعلم، سواء كان طالبًا في دول الجنوب العالمي أو مهنيًا يسعى إلى التكيف مع الحقائق الجديدة.
ومن خلال التركيز على التعلم التطبيقي، والمشروعات العملية، والنتائج القابلة للقياس، تعمل TAG.GDP على إعداد الأفراد للنجاح في بيئة العمل، وتمكينهم من الإسهام بصورة فاعلة وذات معنى في المجتمع، مستندةً إلى أكثر من خمسة عقود من المهنية والخبرة على مستوى العالم تحت مظلة علامة TAG.Global.
إن إطلاق هذه المبادرة في 19 آب/أغسطس 2026 يتجاوز كونه مجرد محطة مؤسسية؛ فهو إعلان واضح بأن التعليم يجب أن يكون أصيلًا، صارمًا، ومتاحًا للجميع، وأن يهدف إلى تزويد المتعلمين بالمهارات اللازمة للتعامل مع حالات عدم اليقين التي ترافق تبنّي الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من إمكاناته في الابتكار والإبداع. كما أنه التزام بأن تقف TAG.GDP بوصفها مزودًا موثوقًا للتدريب التكنولوجي العالمي المستوى، وأن تمكّن الأفراد من تولّي أدوار قيادية في العصر الرقمي.
ومن خلال ذلك، ننسجم مع الدعوة الأوسع إلى أن تضطلع الشركات والمؤسسات بمسؤولياتها، وأن تعمل على إعادة تأهيل العاملين وتطوير مهاراتهم، وأن تسهم في بناء مستقبل يقوم على الكرامة وتكافؤ الفرص.
إن Talal Abu Ghazaleh Global Digital Polytechnic (TAG.GDP) ليست مجرد مشروع تعليمي؛ بل هي حركة تهدف إلى ضمان أن يصبح عصر الذكاء الاصطناعي عصرًا للتمكين وإتاحة الفرص للجميع.
Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com
شاهد المزيد من مقاطع الفيديو "اضغط هنا"