الاقتصاد

احتياطيات المركزي عند مستويات قياسية تدعم استقرار الاقتصاد الأردني

يوفر الارتفاع اللافت في الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي هامش أمان أوسع للاقتصاد الأردني، مع وصولها إلى نحو 28.4 مليار دولار بنهاية آب (أغسطس) الماضي، بزيادة تقارب 2.9 مليار دولار مقارنة بنهاية العام 2025، لتغطي مستوردات المملكة من السلع والخدمات لنحو 9.2 أشهر.

وأكد اقتصاديون أن هذا المستوى من الاحتياطيات يعكس قدرة أكبر للاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية والحفاظ على استقرار الدينار، إلى جانب تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني ودعم قدرته على الوفاء بالتزاماته الخارجية، خصوصا في ظل التطورات الإقليمية والضغوط التي تواجه اقتصادات المنطقة.

وأوضحوا  أن قوة الاحتياطيات لا تقتصر على توفير الأمان النقدي، وإنما تشكل أرضية داعمة لجذب الاستثمارات وتحفيز النمو، بالتوازي مع استمرار تحسن مصادر تدفقات العملات الأجنبية، وفي مقدمتها الصادرات والدخل السياحي وتحويلات العاملين.

ودعا الاقتصاديون إلى البناء على هذا المستوى من الاستقرار النقدي من خلال مواصلة تعزيز قدرة الاقتصاد على توليد العملات الأجنبية، وتنفيذ الإصلاحات والمشاريع الاقتصادية الكبرى، بما يسهم في تحويل قوة الاحتياطيات إلى استثمارات ونمو اقتصادي أكبر، وتوسيع دور القطاع الخاص.

إعلان

وكانت كشفت أحدث البيانات الصادرة عن البنك المركزي ارتفاع  الاحتياطيات الأجنبية لدى المركزي بنحو 2.9 مليار دولار بنهاية  شهر آب (أغسطس)، مقارنة بمستواها المسجل نهاية العام الماضي، وبلغت نحو 28.4 مليار دولار.

وبحسب  المركزي، يكفي هذا المستوى من الاحتياطيات لتغطية مستوردات الأردن من السلع والخدمات مدة 9.2 شهر، بما يتجاوز 3 أضعاف المعيار الدولي لكفاية الاحتياطيات.

وقال الخبير الاقتصادي وجدي المخامرة: إن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي الأردني يعتبر تطورا مهما جدا، خصوصا في ظل التوترات الجيوسياسية الإقليمية والضغوط التي تواجه اقتصاديات المنطقة وخاصة الاقتصاد الأردني.

وأضاف المخامرة أن لهذا الارتفاع دلالات عدة تتمثل بتعزيز الثقة بالدينار الأردني حيث إن ارتفاع الاحتياطيات يعني أن البنك المركزي يمتلك قدرة أكبر على تلبية الطلب على العملات الأجنبية والدفاع عن استقرار سعر صرف الدينار.

أما الدلالة الثانية فتتمثل في زيادة قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية. ففي ظل الظروف الحالية، ومع استمرار التوترات الإقليمية واحتمالات ارتفاع أسعار النفط وتراجع السياحة واضطراب التجارة الخارجية، تمثل الاحتياطيات خط الدفاع الأول أمام أي ضغوط على ميزان المدفوعات أو الدينار.

إعلان

في حين تكمن الدلالة الثالثة في توجيه رسالة إيجابية قوية للمستثمرين والمؤسسات الدولية، حيث إن وجود احتياطيات تعادل 9.2 شهر من الواردات يعطي المستثمر الأجنبي والمؤسسات المالية الدولية مؤشرا قويا على قدرة الأردن على الوفاء بالتزاماته الخارجية، ويخفض مخاطر الاستثمار المرتبطة بالاستقرار النقدي. كذلك يؤشر على متانة القطاع المصرفي وتدفقات العملات الأجنبية ويعكس قدرة المملكة على جذب والحفاظ على التدفقات بالعملات الأجنبية، ويعكس كذلك إدارة البنك المركزي للاحتياطيات والسياسة النقدية بكفاءة.

ويرى المخامرة أن  للاستفادة من هذا الارتفاع، يتطلب تحويل الاستقرار النقدي إلى نمو اقتصادي حقيقي، واستخدام هذه الاحتياطيات كمظلة ثقة لجذب مزيد من الاستثمار وتحفيز القطاع الخاص.

ويمكن ذلك من خلال استثمار قوة الاحتياطيات في جذب الاستثمار الأجنبي والترويج للأردن باعتباره اقتصادا مستقرا  من الناحية النقدية والمالية في منطقة غير مستقرة جيوسياسيا، مع التركيز على القطاعات القابلة للتصدير. كذلك دعم القطاعات التي تولّد العملات الأجنبية.

بدوره أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية يشكل مؤشرا على متانة الاقتصاد الأردني ومستوى الثقة به من جانب المستثمرين المحليين والأجانب، مدعوما باستقرار سعر صرف الدينار أمام الدولار، والسياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي، إلى جانب النظرة المستقرة التي منحتها وكالات التصنيف الائتماني للاقتصاد الأردني.

ولفت إلى أن تعديل أسس الاستثمار وتحسين البيئة الاستثمارية وإطلاق المشاريع الاقتصادية الكبرى، لا سيما في قطاعات المياه والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أسهمت في تعزيز تدفقات الاستثمار وزيادة مساهمة القطاع الخاص في المشاريع التنموية.

وبين دية أن منح الجنسية للمستثمرين وتعديل أسس الاستثمار أسهما أيضا في جذب تدفقات بالعملات الأجنبية إلى المملكة، سواء من خلال الودائع لدى البنوك أو الاستثمارات والمشاريع الجديدة.

وشدد على أهمية المحافظة على الزخم الإيجابي للمؤشرات الاقتصادية، خصوصا الدخل السياحي وتحويلات العاملين في الخارج والصادرات، لما لها من أثر مباشر في تعزيز تدفقات العملات الأجنبية وخفض العجز التجاري ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.

وأكد دية ضرورة استمرار الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والبرامج المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، والمضي في تنفيذ المشاريع الكبرى وفق الجداول الزمنية المعلنة، معتبرا أن تحسن المؤشرات الاقتصادية عملية تراكمية، إذ يعزز تحسن كل مؤشر من قدرة الاقتصاد على جذب المزيد من الاستثمارات ودعم النمو وتوسيع دور القطاع الخاص.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي مفلح عقل إن تنامي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي يعود إلى التحسن الذي سجلته معظم مؤشرات الاقتصاد الوطني منذ بداية العام، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في حجم الصادرات، الذي ناهز 14 %، ولا سيما صادرات الأسمدة والبوتاس، إلى جانب تحسن النمو الاقتصادي المحلي على وقع المشاريع الاقتصادية التي أطلقتها الحكومة بداية العام.

وأضاف عقل أن نمو تحويلات الأردنيين في الخارج، علاوة على تحسن التصنيف الائتماني للأردن إلى مستويات مستقرة واستمرار ذلك في التصنيفات اللاحقة، أسهما كذلك في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية.
وأكد أن استمرار تحسن الاحتياطيات الأجنبية ينطوي على أهمية كبيرة، لما له من دور في تعزيز منسوب الثقة بالاقتصاد الوطني ودعم استقراره وتمكينه من مواجهة الأزمات، خصوصا في ظل المتغيرات التي تعصف بالمنطقة منذ ثلاثة أعوام.

وأشار عقل إلى أن ارتفاع الاحتياطيات يعزز قدرة الاقتصاد الأردني على الوفاء باحتياجاته من مستوردات السلع والخدمات لفترة طويلة، تصل إلى نحو عشرة أشهر، وهو ما يوفر هامشا مريحا للاقتصاد الوطني في تمويل مستورداته والحفاظ على توافر السلع الأساسية، بما يدعم الأمن الغذائي والطاقة والاستقرار السلعي، كما يجعله أكثر مرونة على مواجهة  أي تطورات أو صدمات خارجية. – الغد

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

الخبر بالأرقامأرقام مستخرجة من نص الخبررؤيا نيوزالذي ناهز14%28.4 مليار دولارمع وصولها2.9 مليار دولاربزيادة تقارب2.9 مليار دولاروتوسيع دور القطاع الخاصroyanews.com
نُشر في: رؤيا نيوز

اشترك في قناة رؤيا نيوز على يوتيوب

زر الذهاب إلى الأعلى