
رجّحت دراسة فلكية حديثة أن تكون الشمس قد ابتلعت كوكبًا صخريًّا ضخمًا تراوحت كتلته بين 5 و10 أضعاف كتلة الأرض خلال المراحل المبكرة من عمر النظام الشمسي، في سيناريو قد يساعد العلماء على تفسير بعض الخصائص الداخلية للشمس التي لا تزال النماذج التقليدية عاجزة عن محاكاتها بدقة.
واعتمد باحثون على عمليات محاكاة عددية لاختبار تأثير سقوط كوكب من فئة “الأرض العملاقة” داخل الشمس الفتية، لتظهر النتائج أن ابتلاع جرم بهذا الحجم يمكن أن يترك تغيرات طويلة الأمد في تركيب النجم وبنيته الداخلية، تتوافق مع بعض الاختلافات التي يرصدها العلماء حاليًّا.
ونُشرت الدراسة في مجلة “Monthly Notices of the Royal Astronomical Society”، إلا أن الباحثين يشددون على أن النتائج لا تثبت أن الشمس ابتلعت كوكبًا بالفعل، وإنما تقدم سيناريو محتملًا يمكن اختباره بصورة أكبر مستقبلًا.
لغز داخل الشمس
ويحاول علماء الفيزياء الفلكية منذ سنوات تفسير اختلافات دقيقة بين النماذج النظرية لبنية الشمس والقياسات الفعلية التي توفرها عمليات الرصد.
ومن أبرز هذه الاختلافات موقع الحد الفاصل للمنطقة الحملية، وهي الطبقة الخارجية التي تتحرك فيها البلازما الساخنة صعودًا بينما تهبط المواد الأبرد.
وتشير قياسات علم الزلازل الشمسية إلى أن هذه المنطقة تمتد إلى نحو 0.713 من نصف قطر الشمس، بينما تضع بعض النماذج النظرية حدها عند نحو 0.72 من نصف القطر.
وقد يبدو الفارق محدودًا، لكنه مهم بالنسبة إلى العلماء؛ لأنه يشير إلى وجود تفاصيل في تركيب الشمس أو تاريخ تطورها لم تستطع النماذج الحالية تفسيرها بالكامل.
كما تواجه النماذج صعوبة في إعادة إنتاج سرعة الصوت التي ترصدها القياسات في الطبقات الواقعة مباشرة أسفل المنطقة الحملية.
أين ذهب الليثيوم؟
هناك لغز آخر يتعلق بالليثيوم، إذ تحتوي الشمس حاليًّا على كمية أقل بكثير من هذا العنصر مقارنة بما يُعتقد أنها امتلكته عند ولادتها قبل نحو 4.6 مليار سنة.
ويتحلل الليثيوم عندما يصل إلى درجات حرارة مرتفعة في أعماق الشمس، ولذلك يفترض العلماء وجود عمليات خلط نقلته تدريجيًا من الطبقات الخارجية إلى مناطق أكثر حرارة حيث جرى تدميره.
لكن الآليات المسؤولة عن حدوث هذا الاختلاط لا تزال موضع نقاش، ولا تتمكن النماذج الشمسية التقليدية من تفسيرها بصورة كاملة.
وهنا طرح الباحثون سؤالًا مختلفًا: ماذا لو جاء جزء من الحل من خارج الشمس نفسها؟
كوكب يسقط في الشمس
اختبر الفريق سيناريو يفترض تشكل كوكب صخري ضخم في المنطقة الداخلية من النظام الشمسي، قبل أن يغير مداره ويتجه نحو الشمس الفتية وينتهي بابتلاعه.
وأظهرت عمليات المحاكاة أن السيناريو الأكثر توافقًا مع بعض خصائص الشمس الحالية يتضمن جرمًا من فئة “الأرض العملاقة”، بكتلة تتراوح بين 5 و10 كتل أرضية.
وبحسب النماذج، كان من الممكن لجرم بهذه الضخامة أن يخترق الطبقات الخارجية للشمس الفتية محتفظًا بجزء كبير من كتلته خلال سقوطه، قبل أن يتفكك في الداخل وتختلط مواده بمكونات النجم.
وقد تترك هذه العملية منطقة تحتوي على نسبة أعلى من العناصر الثقيلة أسفل الطبقة الحملية للشمس، وهو ما يمكن أن يسهم في تفسير الاختلاف بين بعض القياسات الحالية وما تتوقعه النماذج الشمسية.
كما يمكن للاضطراب الناتج عن ابتلاع الكوكب أن يؤثر في عمليات الخلط داخل الشمس، ما يقدم تفسيرًا محتملًا لمشكلة الليثيوم.
نظام شمسي أكثر فوضوية
ولا تبدو فكرة سقوط كوكب في الشمس مستبعدة تمامًا عند النظر إلى الصورة التي يرسمها العلماء للمراحل الأولى من تشكل النظام الشمسي.
فبعد ولادة الشمس من انهيار سحابة من الغاز والغبار قبل نحو 4.6 مليار سنة، تجمعت المواد المتبقية حولها في قرص كوكبي أولي، بدأت داخله الأجسام الصغيرة بالتشكل والاندماج وصولًا إلى ولادة الكواكب.
لكن النظام الشمسي في تلك المرحلة لم يكن مستقرًا بالشكل الذي نراه اليوم، إذ تشير النماذج إلى حدوث اصطدامات وهجرات وتغيرات واسعة في مدارات الكواكب والأجرام الفتية.
وسبق أن اقترحت دراسات إمكانية تشكل كواكب من فئة “الأرض العملاقة” في المناطق الداخلية من القرص الكوكبي الأولي، قبل أن تهاجر إلى الداخل وتسقط في الشمس.
وإذا كان أحد هذه الكواكب قد وصل بالفعل إلى الشمس، فمن المحتمل أن تكون آثاره قد بقيت داخلها طوال مليارات السنين.
Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com
اشترك في قناة رؤيا نيوز على يوتيوب