
قد يبدو العنوان للوهلة الأولى خبرا سيئا، فنادق العقبة “خارج الخدمة” لكن، ولحسن الحظ، فإن الأمر هذه المرة لا علاقة له بأعمال الصيانة ولا بظروف طارئة واقليمية، ولا حتى بتراجع في حركة السياحة، فما القصة؟.
نحن أمام “خروج من الخدمة من نوع آخر؛ خروج بسبب امتلاء الفنادق بالزوار والجمهور الذين سوف يأتون إلى العقبة بحثا عن شيء يتجاوز الشاطئ وبركة السباحة، لمتابعة فنانين هم معجبون بهم ويلاحقونهم اينما ذهبوا ومن مختلف الدول المجاورة وحتى الاجنبية، في رسالة تقول ان العقبة قد خلعت ثوب الكلاسيكية التي كانت تعيشها.
للاسف نحن ما زلنا، في كثير من الأحيان، نتعامل مع السياحة وكأنها شاطئ وفندق ومسبح ومطعم، ثم نتساءل لماذا لا تبقى نسبة الإشغال مرتفعة طوال العام، وخاصة ان العالم من حولنا تغير، والسائح تغير، والمنافسة أصبحت شرسة، والمدينة السياحية التي لا تصنع لنفسها أحداثا وتجارب جديدة ستجد نفسها عاجلا أم آجلا أمام خيارات أقل مما كانت تظن.
العقبة تحديدا لا ينقصها شيء حتى تكون واحدة من أهم الوجهات السياحية في المنطقة، كما ان لديها البحر، والشمس، والفنادق والمطاعم، وقربها من وادي رم والبتراء لديها موقع لا يتكرر بسهولة، ومع ذلك وبرأيي هذا لا يكفي وحده، فما نحتاجه هو أن نعطي الناس سببا إضافيا ليأتوا إلى العقبة، وسببا آخر ليعودوا إليها.
فعندما تستضيف العقبة فنانا عربياً أو أجنبيا معروفا، فإن المسألة لا تنتهي عند المسرح والجمهور الذي اشترى تذكرة الحفل، فالفنان المعروف يأتي ومعه جمهوره، وجمهوره يحتاج إلى فندق ومطعم ومواصلات ومقاه وتسوق، وربما يقرر أن يمدد إقامته يوما أو يومين، ومن هنا تصبح الحفلة فعليا جزءا من المنتج السياحي.
وأعتقد أن هذا هو التفكير الذي بدأت إدارة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تقترب منه بصورة واضحة؛ أن السياحة منافسة، وأن المدن التي تريد أن تبقى في الواجهة لا تنتظر الموسم حتى يأتي، وإنما تصنع أسبابا تجعل الناس تأتي إليها، وهذا تحول مهم في طريقة النظر إلى العقبة.
لا أستطيع هنا أن أتجاهل تجربة 165 Entertainment” بقيادة هنا زريقات، التي قدمت خلال الفترة الماضية نموذجا لافتا في تحويل الفعاليات الفنية إلى حالة جماهيرية تتجاوز حدود الحفل نفسه، فما اعجبني في هذه التجربة، بعيدا عن أسماء الفنانين والنجوم، هو الفكرة بحد ذاتها، التي تقول ان عمان والعقبة ووادي رم يمكن أن تكون مسارح مفتوحة للفن والثقافة والترفيه.
خلاصة القول، عندما أقول ان “فنادق العقبة.. خارج الخدمة”، فأنا لا أقولها من باب السخرية، بل من باب التفاؤل، وكم أتمنى أن تصبح هذه العبارة خبرا متكررا، وأن يكون سببها دائما أن العقبة مليئة بالزوار، وأن هناك فعالية ينتظرها الناس، وأن الفندق لا يجد غرفة شاغرة.
Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com