
ما تبقى فعليا من حظوظ لحل الدولتين، يعادل بالضبط مساحة الأراضي المتاحة حاليا للسيطرة الفلسطينية، وهي 8 % فقط من مساحة فلسطين التاريخية، وفق تحقيق مطول لمجلة “نيويوركر” الأميركية نشرته مؤخرا، استند لخرائط أعدها المبعوث الأميركي السابق للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية فرانك لوينشتاين.
خرائط لوينشتاين الذي عمل مبعوثا إبان ولاية الرئيس باراك أوباما، تشير بوضوح إلى المساحة التي “يمكن” أن تخضع لسيطرة فلسطينية لا تزيد على 8 % فقط من فلسطين التاريخية، مقابل سيطرة إسرائيلية على نحو 92 %.
أخطر ما يكشف عنه عرض المجلة الأميركية، لمقاربات المبعوث السابق، هو التسارع الرهيب في حركة الاستيطان منذ عام 2023، وما بعد أحداث السابع من أكتوبر.
إذ تشير البيانات الموثقة رسميا أن حكومة الاحتلال وافقت على إنشاء 104 مستوطنات جديدة، والعدد في زيادة مستمرة، ومنحت تراخيص لبناء نحو 60 ألف وحدة استيطانية. أما البؤر الاستيطانية فقد تضاعفت تقريبا حتى وصلت لأكثر من 650 بؤرة.
توسع المساحات التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، لا يعود فقط للاستيطان المتسارع في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بل لاجتياح قوات الاحتلال غزة، وفرض سيطرتها على نحو 65 % من أراضي القطاع. وقد وعد نتنياهو قبل أسابيع قليلة بتوسيع السيطرة لتشمل 70 %.
وفي أفضل التوقعات لانسحاب إسرائيلي محتمل من قطاع غزة، من المتوقع أن تحتفظ قوات الاحتلال بالسيطرة على ما لا يقل عن 40 % من أراضيه كمنطقة أمنية عازلة.
المبعوث لوينشتاين يعتقد أن هذه التطورات، غيرت مجرى النقاش تماما، إذ لم يعد السؤال “ماذا يمكننا أن نفعل للوصول إلى حل الدولتين؟”، إنما “ماذا يمكن فعله لمنع إسرائيل من الاستيلاء حرفيا على كامل الأرض؟”.
المهمة الصعبة، وربما المستحيلة، أمام المجتمع الدولي، وفق كل هذه المعطيات أن أي تصور لدولة فلسطينية قابلة للحياة يتطلب، إلى جانب وقف التوسع الاستيطاني، إخلاء واسع النطاق لمستوطنات وبؤر قائمة.
وفي ظل تصاعد اليمين في إسرائيل، واحتلاله كامل الخريطة السياسية هناك، وانتقال قطاعات واسعة من الرأي العام الإسرائيلي لدعم أكثر الاتجاهات اليمينية تطرفا، يبدو من غير المنطقي أبدا توقع سيناريو كهذا في المدى المنظور.
واقعيا، الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم يعد قائما. الفلسطينيون لم يهجروا وطنهم، ودفعوا أثمانا باهظة، مقابل التمسك بأرضهم. لكن من الناحية العملية ما قيمة الأغلبية السكانية من الفلسطينيين، إذا كانت المساحة الأكبر من الأراضي الفلسطينية بيد المحتلين؟
المطلب الفلسطيني والعربي والدولي المستند لقرارات الشرعية الدولية، لم يتغير. قيام دولة فلسطينية مستقلة، يتطلب انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي المحتلة عام 67 بما فيها القدس الشرقية.
ذلك يبقي قضية الشعب الفلسطيني حية وشرعية. بيد أن التغيير الذي يجري على الواقع سيجعل من قرارات الشرعية الدولية أمرا غير قابل للتطبيق.
إسرائيل، تراهن على فرض الأمر الواقع، وهذا ما نجحت في تحقيقه على مدار عقود طويلة. المجتمع الدولي لا يبدي استعدادا جديا لفرض شروطه على إسرائيل، بينما القضية برمتها تتحول إلى مشكلة سكان يتعين على دولة الاحتلال أن توفر لهم شروط الحياة الكريمة، ليس أكثر.
Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com