عاجل احتفالية الالفية الثانية في سياق اردني .. لنضع الأمور في نصابها بعيدا عن السيناريوهات المضللة
مقالات

احتفالية الالفية الثانية في سياق اردني .. لنضع الأمور في نصابها بعيدا عن السيناريوهات المضللة

محمود علي الدباس

نقرأ او نسمع او نرى العديد من السيناريوهات عندما تتصدى الدولة الأردنية للقيام بحدث تاريخي مرتبط ارتباط وثيق بهذه الأرض الطيبة التي سار فيها ومشى اليها وعاش فيها عبر التاريخ عديد الشخصيات الفارقة من الانبياء والرسل والقادة العظام من الصحابة والصالحين والحضارات المختلفة.

بفعل عوامل الموقع الجغرافي والاهمية السياسية والتطور البشري، لتأخذنا تلك السيناريوهات الى ابعاد غريبة وعجيبة ، تستنكف عن ذكر الحقائق ، لغايات جر من يقرأ او يسمع الى الأفكار التي يحاولون وضع الحدث في سياقها.

يثري الأردن ماض ديني وحضاري ومجتمعي ، يستحق من الجميع ان يوجه الاهتمام اليه والتركيز على إيجابيات عديدة ننتظر تحقيقها ، بدل الهمز واللمز غير البريء.

فالشواهد على ان هذه الأرض ظلت نابضة بالحياة منذ الاف السنين ، من الحضارات القديمة وحتى تاريخنا الحديث ، وليس ادل على ذلك تلك الاثار التي تطل علينا في عمّان وجرش وعجلون العقبة ومادبا والسلط واربد والكرك ومعان والطفيلة والبحر الميت.

إعلان

ولا تكاد بقعة من الأردن الا وفيها شاهد على عصر من العصور التي كان فيها الأردن حاضرا في التاريخ والسياسة والتطور البشري.

كل ما يملكه الأردن من ارث تاريخي وحضاري هو ما يعبر عنه قولا واحدا بأنه “متحف مفتوح” ورسالة يقرأ منها التاريخ على مدى الاف السنوات.

ولنعود الى جوهر الموضوع وهو توجه الدولة الأردنية للاحتفال بالألفية الثانية لمعمودية سيدنا عيسى عليه السلام في المنطقة التي اطلق عليها اسم المغطس على ضفة نهر الأردن الشرقية ، كما هو ثابت في المراجع التاريخية.

هذا الحدث التاريخي الكبير والمثبت ، والذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالوجود البشري في الأردن منذ الاف السنين ، لا يمكن ان يجعلنا البعض نضع أيدينا على قلوبنا عند الحديث عن أهمية المناسبة.

اذ ان هذا المفصل المهم في التاريخ والسردية الأردنية ، لا يمكن الا ان يكون محور اهتمام الجميع ، مجتمعات ومؤسسات حكومية واهلية ورجال دين.

إعلان

لأنه ببساطة ودون أي اسقاطات متطرفة، قد يؤطرها البعض، في سياقات لم تخطر على تفكير أي شخص طبيعي.

وهنا توجد شواهد عالمية لأهمية ما يقوم به الأردن في هذا السياق، بربط المناسبة التاريخية بمرور ألفي عام على تعميد السيد المسيح في مياه نهر الأردن ، بسردية وجودية.

فالحضارة الإسلامية في اسبانيا والمواقع التاريخية المرتبطة بها كالأندلس وغيرها، والاهتمام الذي تحظى به من مملكة اسبانيا، وفي دول أخرى وصلت اليها الفتوحات الاسلامية،، لا يمكن الا ان تفسر في سياقها السليم والطبيعي ، بأن هذه الحضارة وتلك المعالم الباقية منها ، هي جزء من تاريخها، الذي لا يمكن ان يمحى بسبب معتقد ديني او سياسي.

لذلك فإن المعالم الإسلامية او الحضارات الأخرى في العديد من الدول تعتبر كنزا اثريا وتاريخيا يتم الاستثمار به الى ابعد الحدود.

وهي ذات النظرة التي ينظر اليها الأردن الى مناسبة حلول الالفية الثانية لتعميد السيد المسيح في منطقة المغطس في عام 2030.

واستثمار الزخم الذي تمثله هذه المناسبة التي تحظى باهتمام عشرات الملايين حول العالم ، ما يؤهل الأردن ليكون من خلال هذا الاهتمام من اعلى المستويات بتنظيم احتفالية تعكس أهمية المناسبة على مختلف الصعد في بؤرة الاهتمام العالمي المنشود.

وقبل كل ذلك تصدير صورة هي في حقيقة الامر واقعية لأبعد الحدود عن الإرث الإنساني الذي يحرص الأردنيون على إبرازه في كل مكان وزمان ، لإظهار المستوى الثقافي والحضاري للإنسان الأردني ، بغض النظر عن دينه ومعتقده.

ان تهتم بأثر تاريخي ديني استثنائي ليس عيبا ولا حرام ، العيب ان ينتقد البعض من يعمل ويحاول ان يفعل شيءً لزيادة الجذب السياحي وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي ، بينما هؤلاء لا يفعلون شيء سوى البحث عن الثغرات وبث المفاهيم الخاطئة.

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز

شاهد المزيد من مقاطع الفيديو "اضغط هنا"

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى