مقالات

الأردن.. التزام سياسي يعزز مكانة المملكة في مكافحة غسل الأموال

سلامة الدرعاوي

يستند ملف مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الأردن إلى التزام سياسي ووطني راسخ على أعلى المستويات، تشارك في تنفيذه مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية والرقابية والأمنية، باعتباره جزءاً أساسياً من حماية الاقتصاد الوطني وصون سلامة النظام المالي وتعزيز سيادة القانون، حيث يمنح هذا الالتزام الجهود الأردنية استمرارية تتجاوز مواعيد التقييمات الدولية، وترتبط بأولويات الدولة الاقتصادية والمؤسسية.

وخلال السنوات الماضية، بذلت المؤسسات الأردنية جهوداً واسعة لتطوير منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، شملت تحديث التشريعات، وتعزيز الرقابة، ورفع كفاءة الجهات المعنية، وتطوير آليات اكتشاف الجرائم المالية وتتبع عائداتها، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والرقابية والقضائية والأمنية، بما يربط الوقاية بالكشف والتحقيق والملاحقة وإنفاذ القانون.

وتظهر أهمية الالتزام السياسي في توحيد توجهات المؤسسات وتنسيق مسؤولياتها، وتوفير الدعم اللازم لمعالجة أوجه القصور ومتابعة التنفيذ، حيث تجسّد هذا الالتزام في اجتماع نائب رئيس الوزراء ووزير دولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة مع وفد “مينافاتف” برئاسة حامد الزعابي، وتأكيده توفير الموارد اللازمة وتكامل الأدوار المؤسسية استعداداً للتقييم المتبادل المقرر خلال الأعوام 2027–2029، إذ تتولى اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، برئاسة محافظ البنك المركزي وعضوية ممثلين عن جهات حكومية ورقابية وأمنية متعددة، رسم السياسات واعتماد تقييمات المخاطر وتعزيز التعاون، فيما تضطلع كل جهة بمهامها وفق اختصاصها.

وكان إصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (20) لسنة 2021 محطة مهمة في تحديث الإطار التشريعي، بالتوازي مع تطوير التعليمات والأنظمة الرقابية بما ينسجم مع توصيات مجموعة العمل المالي “FATF”، حيث تتكامل ضمن هذه المنظومة أدوار البنك المركزي ووحدة مكافحة غسل الأموال والجهات القضائية والأمنية والضريبية والجمركية والجهات المشرفة على الأنشطة المالية وغير المالية.

إعلان

وقد اقترن تطوير التشريعات بالعمل على تنفيذها ورفع مستوى الالتزام بها، وهو ما انعكس في نتائج التقييمات الدولية، ففي تشرين الأول 2023، أعلنت مجموعة العمل المالي خروج الأردن من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة المتزايدة، المعروفة بالقائمة الرمادية، بعد استكمال خطة العمل ومعالجة أوجه القصور المحددة، في نتيجة تعكس حصيلة جهد وطني مشترك.

وحمل هذا الإنجاز دلالة سياسية واقتصادية تتصل بقدرة الدولة على تحويل التزاماتها إلى إجراءات مؤسسية قابلة للتقييم والمتابعة، كما أكد أهمية التنسيق بين الجهات المعنية، بدءاً من التحقق من هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين، مروراً بتبادل المعلومات وتحليل العمليات المشبوهة، وصولاً إلى التحقيقات والإجراءات القضائية المرتبطة بالجرائم المالية.

واستمر الأردن في تطوير منظومته بعد الخروج من القائمة الرمادية؛ ففي أيار 2025، ارتفع عدد التوصيات التي أثبتت المملكة التزامها بها إلى 36 من أصل 40 توصية، مقابل 19 توصية عام 2019، ويعكس ذلك تقدماً في توافق التشريعات والإجراءات مع المعايير الدولية، بمتابعة اللجنة الوطنية ومشاركة الجهات المختصة.

وتعزز هذا المسار بتولي الأردن رئاسة مجموعة “مينافاتف” عام 2025، ممثلاً برئيسة وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، واستضافة اجتماعها العام الأربعين في عمّان، ويوفر هذا الحضور مساحة لتبادل الخبرات والمعلومات وتنسيق الجهود الإقليمية، بما يخدم قدرة المؤسسات الأردنية على التعامل مع مخاطر مالية تتجاوز الحدود الوطنية.

اقتصادياً، تدعم موثوقية النظام المالي علاقات المملكة بالمؤسسات المالية الدولية، وتعزز جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار، فالمستثمر يقيّم سلامة البيئة القانونية والرقابية، وشفافية التعاملات، وقدرة المؤسسات على حماية الحقوق ومكافحة الجريمة المالية، إلى جانب مؤشرات النمو والاستقرار النقدي وكلف ممارسة الأعمال، وهي عناصر تتكامل في تحديد قرارات الاستثمار.

إعلان

لذلك، يمثل الالتزام السياسي وتكامل عمل مؤسسات الدولة أساساً لاستدامة التقدم الأردني في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتعزيز هذا النهج يدعم مصداقية المملكة، ويحافظ على سلامة علاقاتها المالية الخارجية، ويوفر بيئة أكثر موثوقية لحركة التجارة ورؤوس الأموال، بما يساند الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمار وحماية الاقتصاد الوطني.

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز

اشترك في قناة رؤيا نيوز على يوتيوب

زر الذهاب إلى الأعلى