عاجل وسائل إعلام: إدارة ترامب بصدد فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية
مقالات

التعاون الدفاعي يتصدر الأجندة الأردنية

فهد الخيطان

اتفاقية التعاون العسكري التي وقعها الأردن مع فرنسا الخميس الماضي، خلال زيارة الملك عبدالله الثاني لباريس، هي الاتفاقية الثالثة من نوعها التي وقعها الأردن مع بلد أوروبي في غضون أسبوعين.

فقد سبق اتفاقية باريس توقيع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية أيمن الصفدي اتفاقيتين مماثلتين مع كل من النمسا وهولندا.

الاتفاقية مع فرنسا، هي الرابعة من نوعها بين البلدين، اللذين يجمعهما تاريخ طويل من التعاون الدفاعي. تعد الاتفاقية الأوسع نطاقا من مثيلاتها الأوروبيات، بالنظر لقدرات فرنسا العسكرية وخبراتها الممتدة في الصناعات الدفاعية.

هذه الاتفاقيات ليست المؤشر الوحيد على ما يمكن وصفة بالتحول الكبير في الإستراتيجية الدفاعية الأردنية.

إعلان

من يتابع برنامج جولات الملك الخارجية منذ أشهر، سيلاحظ أن بند التعاون الدفاعي والعسكري بات يحتل مكانة متقدمة على جدول أعمال جلالته.

قبل أسابيع زار الملك الصين، وكان التعاون العسكري حاضرا بقوة في الزيارة، وشهدنا خطوات عملية بين الجانبين عقب تلك الزيارة، تمثلت بلقاء في عمان جمع رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء مجدي الحراسيس، بمدراء شركة صناعات عسكرية صينية.

في جمهورية التشيك التي زارها الملك ليوم واحد، كان من أهم الاجتماعات واحد مع مدراء شركات صناعات عسكرية.

وفي زيارة سابقة لمملكة السويد كان ملف الصناعات العسكرية وفرص التعاون هو المهيمن على برنامج الزيارة. وحصل الشيء ذاته في زيارة جلالته قبل أشهر للباكستان. في وقت كانت فيه قيادات عسكرية أردنية تفتح أبواب التعاون في مجال الصناعات العسكرية مع نظرائهم الأتراك.

ثمة إستراتيجية أردنية جديدة عنوانها الانفتاح، فرضتها تحولات جيوسياسية هائلة أصابت الإقليم، منذ ثلاث سنوات. تقوم على تنويع خيارات التعاون والتسليح، دون التراجع عن التحالفات الإستراتيجية سواء مع” الحليف الأكبر” الولايات المتحدة الأميركية، أو دول كبرى في العالم والإقليم.

إعلان

الشرق الأوسط يمر بلحظة تاريخية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، يمكن وصفها بعبارة مختصرة؛ انهيار تام للترتيبات والقواعد التي حكمت علاقات دولها لعقود طويلة مضت.

والطرف الأضعف في المعادلة المتأرجحة حاليا، هو النظام العربي الرسمي، الذي بات يشبه قطعة جبن، تقضمها الفئران من كل الأطراف.

مرحلة لم نفقد فيها اليقين حيال المستقبل فقط، بل القليل من الثقة الذي كان قائما بين دول المنطقة. تنظيمات اللادولة، أصبحت تملك نفوذا وقدرة تفوق سلطة الدول وجيوشها، لدرجة تهدد مجمل الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وخطوط التجارة.

لم يعتد الأردن بتجاربه المريرة مع فوضى المنطقة، انتظار الأحداث بل استباقها لبناء منظومة حماية ودفاع لمواجهة أسوأ السيناريوهات.

ليس ثمة شيء يتقدم على مصالح الأمن القوي والوطني الأردني في قاموس الدولة الأردنية. لقد استشعر الملك عبدالله الثاني التحولات الجارية في وقت مبكر بعد أحداث السابع من أكتوبر، وربما قبلها بأشهر.

صعود اليمين المتطرف في إسرائيل، وجموح إيران الإقليمي، وحرب المسيرات التي غطت سماء الإقليم، وانتعاش الجماعات المسلحة على حساب سلطات الدول في عديد من الدول العربية، مضافا إليها حرب المخدرات وتجارة السلاح، وتآكل نسيج النظام العربي الرسمي والخلافات التي تفاقمت بين دوله، كانت علامات إنذار كافية لقائد بوزن وخبرة الملك عبدالله، للتفكير بمقاربات عسكرية وأمنية وسياسية جديدة، تضمن نجاة الأردن من حرائق الإقليم، وتحصينه في وجه الأخطار القادمة.

البداية كانت بتبني مشروع إستراتيجي لهيكلة القوات المسلحة “الجيش العربي” كخطوة لا بد منها لتطوير قدراته على التعامل مع المتغيرات، والاستجابة للتحولات الجارية في شكل الحروب وأساليبها.

الحرب الأخيرة على إيران، وما حملته من تهديدات واستهداف طال الأردن، لا بد وأن يدفع صوب مسار جديد يختلف كليا عمّا كان عليه قبل الحرب.

 

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز

شاهد المزيد من مقاطع الفيديو "اضغط هنا"

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى