عاجل رئيس هيئة الأركان المشتركة ومديرو الأجهزة الأمنية يزورون مصابي خدمة العلم ويقدمون واجب العزاء لذوي المتوفين – صور
الاقتصاد

الحاج توفيق: مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي فرصة لبناء شراكات اقتصادية أعمق

أكد رئيس غرفتي تجارة الأردن وعمان، العين خليل الحاج توفيق، أن مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي يشكل محطة مهمة لدفع العلاقات الاقتصادية بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي، وبناء شراكات اقتصادية أعمق تتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي.

 

وقال الحاج توفيق، إن القطاع التجاري والخدمي ينظر بتفاؤل كبير للمرحلة المقبلة من علاقات الأردن مع دول الاتحاد الأوروبي، ليكون عنوانها زيادة الصادرات الأردنية، واستقطاب استثمارات نوعية، وربط الشركات المحلية بصورة أوسع بالأسواق وسلاسل القيمة الأوروبية.

وسيعقد مؤتمر الاستثمار الأردني–الأوروبي في 19 تشرين الثاني المقبل، في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي التي أُطلقت مطلع العام الماضي.

إعلان

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين شهدا في أواخر كانون الثاني لعام 2025 بالعاصمة بروكسل توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي، دعما لأهداف الاتفاقية، عن حزمة مساعدات مالية واستثمارية بقيمة 3 مليارات يورو للأعوام (2025–2027).

وسيتم خلال المؤتمر استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، وبحث آفاق الشراكة والتعاون في عدد من القطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها: الطاقة المتجددة، والتقنيات النظيفة، والاقتصاد الرقمي، والصناعة، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية.

وأضاف الحاج توفيق، الذي يشغل كذلك منصب النائب الأول لرئيس الغرفة التجارية العربية الفرنسية: “نأمل أن نرى بعد المؤتمر استثمارات جديدة، وشراكات بين الشركات الأردنية والأوروبية، وعقودا وفرصا تصديرية جديدة، وأن يتحول الاهتمام الأوروبي بالمملكة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع”.

وأكد أن المؤتمر يجب أن يكون بداية لمسار اقتصادي مستدام، من خلال حصر الفرص والمشاريع التي ستطرح خلاله، وربط المستثمرين الأوروبيين بالشركات الأردنية، ومتابعة لقاءات الأعمال، ووضع آلية لمتابعة ما يتم التوصل إليه.

وبين أن القطاع الخاص الأردني مستعد للقيام بدوره في هذا المسار، وأن المطلوب هو عمل مشترك بين الحكومة والغرف التجارية والصناعية ومؤسسات القطاع الخاص والجانب الأوروبي لتحديد الفرص القابلة للتنفيذ ومتابعتها وفق برامج زمنية واضحة.

إعلان

وأشار إلى أن العلاقات الأردنية–الأوروبية تمتلك قاعدة قوية من التعاون، أسست لها الجهود الملكية والعلاقات الراسخة التي بناها جلالة الملك مع الاتحاد الأوروبي، ما يتطلب الانتقال بالشراكة الاستراتيجية من مرحلة الحديث عن الإمكانات والفرص إلى الاستثمار الفعلي فيها، وزيادة المشاريع المشتركة، وتعزيز وصول المنتجات والخدمات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية.

وقال الحاج توفيق إن هذه الأرقام تعكس تحسنا مهماً في قدرة المنتجات الأردنية على الوصول إلى الأسواق الأوروبية، وتؤكد أن أمام القطاع الخاص مساحة كبيرة لمضاعفة حضوره في سوق تعد من أكبر وأكثر الأسواق قوة شرائية في العالم.

وأضاف إن الاتجاه الإيجابي للصادرات استمر خلال العام الحالي6، إذ بلغت قيمة الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 318 مليون دينار، مقابل 233 مليون دينار للفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع نسبته 36.5 بالمئة.

وأوضح أن هذا الارتفاع بالصادرات قابله انخفاض في مستوردات المملكة من الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 10 بالمئة، إذ تراجعت إلى 1.419 مليار دينار، مقابل 1.576 مليار دينار للفترة نفسها من العام الماضي.

وأكد الحاج توفيق، الذي يشغل أيضاً منصب النائب الثالث لرئيس الغرفة العربية الألمانية، أن المطلوب ليس تقليص التجارة أو المستوردات من أوروبا، وإنما زيادة الجانب الأردني من المعادلة، من خلال رفع الصادرات وتنويعها وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الوطنية التي تصل إلى الأسواق الأوروبية.

وبين أن استمرار ارتفاع الصادرات بالتزامن مع تراجع المستوردات يمثل مؤشرا إيجابيا ينبغي البناء عليه من خلال فتح مزيد من القنوات أمام المنتجات الوطنية، ومعالجة المعيقات الفنية والإجرائية والتجارية التي تحد من وصولها إلى الأسواق الأوروبية.

وقال الحاج توفيق إن أحد أهم المؤشرات التي تفتح المجال أمام مرحلة مختلفة في العلاقة الاقتصادية هو حجم الإمكانات التصديرية غير المستغلة، مبينا وجود إمكانات تصديرية للأردن إلى أسواق دول الاتحاد وأوروبا الغربية لمختلف المنتجات تُقدّر بنحو 1.3 مليار دولار.

وأكد أن هذه المعطيات والأرقام يجب أن تتحول إلى خريطة عمل للقطاعين العام والخاص، بحيث يتم تحديد المنتجات والأسواق والشركات المستهدفة، ومعالجة المعيقات التي تحول دون استثمار هذه الإمكانات.

ووفق معطيات تجارة عمان الإحصائية، تتركز أبرز الصادرات الأردنية إلى دول الاتحاد الأوروبي في اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن الثمينة ومصنوعاتها، والألبسة، والأسمدة، والمواد الكيميائية غير العضوية، والألمنيوم ومصنوعاته.

أما فيما يتعلق بالمستوردات من دول الاتحاد الأوروبي، فيتركز أبرزها في السيارات والمركبات وأجزائها، والآلات والمعدات الميكانيكية، والحبوب، والمنتجات الصيدلانية، والآلات والمعدات الكهربائية.

وتتصدر إيطاليا وجهات الصادرات الأردنية إلى الاتحاد الأوروبي، تليها هولندا وبلجيكا وألمانيا واليونان، بينما تتصدر ألمانيا مصادر المستوردات الأردنية، تليها إيطاليا ورومانيا وفرنسا وإسبانيا.

ويرى الحاج توفيق أن هذا التركز يؤكد الحاجة إلى توسيع خريطة الأسواق الأوروبية المستهدفة، وعدم حصر الصادرات الأردنية في مجموعة محدودة من الدول أو المنتجات، بالتوازي مع العمل على إدخال منتجات وخدمات أردنية جديدة إلى السوق الأوروبية.

وعلى صعيد الاستثمار، بلغت تدفقات الاستثمارات الأوروبية إلى الأردن نحو 277 مليون دولار خلال العام الماضي، تمثل 13.7 بالمئة من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة، وفق البيانات التي تشمل دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، بينما مثلت دول الاتحاد الأوروبي وحدها نحو 9.6 بالمئة من إجمالي التدفقات الاستثمارية.

وتتركز الاستثمارات الأوروبية بصورة رئيسية في قطاع الخدمات، ولا سيما الطاقة والخدمات البيئية والصحة والخدمات الاجتماعية والاتصالات والنقل والتعليم والسياحة والخدمات المالية والقانونية وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الكيماوية والتصنيع المتنوع ومواد البناء والمنسوجات والملابس والإلكترونيات.

وبهذا الخصوص، أكد الحاج توفيق أن الأردن يتطلع إلى استثمارات أوروبية نوعية لا تقتصر قيمتها على حجم رأس المال، وإنما تسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة، وتطوير القدرات الإنتاجية والتصديرية، وإيجاد فرص العمل وربط الشركات الأردنية بسلاسل القيمة والتوريد الأوروبية.

وتحدد الشراكة الاستراتيجية بين المملكة ودول الاتحاد الأوروبي مجموعة من القطاعات ذات الأولوية، تشمل التقنيات الرقمية والرقمنة والطاقة الخضراء والمتجددة والسياحة المستدامة والتعدين وصناعة الأسمدة والصناعات الدوائية، إلى جانب ريادة الأعمال والابتكار.

وكشفت المعطيات الإحصائية لغرفة تجارة عمّان عن وجود قاعدة فعلية يمكن البناء عليها لتعزيز الشراكة الاستثمارية، إذ بلغ عدد الشركاء من دول الاتحاد الأوروبي المسجلين لديها، كما في 9 أيلول الحالي، 215 شريكا، بإجمالي حصص رأسمالية مسجلة يبلغ نحو 735 مليون دينار.

واستحوذ قطاع الخدمات والاستشارات وغيرها على الحصة الأكبر، بوجود 107 شركاء بحصص رأسمالية تبلغ 668 مليون دينار، تلاه قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات 24 شريكا، والمواد الغذائية 20 شريكا، والصحة والأدوية ومستلزماتها 18 شريكاً، والقطاع المالي والمصرفي 17 شريكاً، والإنشاءات ومواد البناء 14 شريكاً، وتوزعت البقية على القطاعات الأخرى.

وأكد الحاج توفيق أن وجود هذه القاعدة من الشركاء الأوروبيين في غرفة تجارة عمان يوفر أرضية يمكن الانطلاق منها نحو استثمارات جديدة وتوسيع أعمال الشركات القائمة، وبناء روابط مباشرة بين مجتمع الأعمال الأردني ونظيره الأوروبي.

وشدد على ضرورة ألا تبقى المرحلة المقبلة محصورة في تصدير واستيراد السلع، بل تتجه إلى الشراكات بين الشركات الأردنية ونظيرتها الأوروبية والاستثمار المشترك والتصنيع لأغراض التصدير ونقل التكنولوجيا والخبرات وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة الأردنية بسلاسل التوريد الأوروبية.

وأوضح أن قطاع الخدمات الأردني يمتلك إمكانات كبيرة يمكن البناء عليها، خصوصا في تكنولوجيا المعلومات والاستشارات والخدمات الهندسية والصحية والسياحية والتعليمية، ما يتطلب التعامل مع صادرات الخدمات باعتبارها جزءاً أساسياً من استراتيجية زيادة الحضور الاقتصادي الأردني في أوروبا.

وبيّن أن الاستثمار في المملكة يكتسب قيمة تتجاوز حجم السوق المحلية، بالنظر إلى موقع الأردن وشبكة اتفاقياته التجارية وخبراته وموارده البشرية، ما يؤهله ليكون منصة للشركات الأوروبية للوصول إلى أسواق المنطقة، مشددا على ضرورة تشكيل مجلس مشترك بين القطاعين العام والخاص ولجان فنية منبثقة عنه تكون مهمتها متابعة مخرجات المؤتمرات وضمان تنفيذها.

وقال إن التطورات التي تشهدها المنطقة والفرص المستقبلية المرتبطة بالعراق وسوريا ولبنان ومشاريع إعادة الإعمار تفتح مجالات واسعة أمام تحالفات بين الشركات الأردنية والأوروبية في الإنشاءات والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والصحة والصناعة والخدمات.

وأضاف إن خبرة القطاع الخاص الأردني في المنطقة ومعرفته بطبيعة أسواقها وعلاقاته التجارية تمثل قيمة مضافة يمكن للشركات الأوروبية الاستفادة منها عند التفكير في الدخول إلى هذه الأسواق والمشاركة في المشاريع المستقبلية.

وأكد أن المعطيات الإحصائية وأرقام التجارة بين الجانبين تحمل في داخلها رسالة واضحة مفادها أن العلاقة الاقتصادية الأردنية–الأوروبية تتقدم، والصادرات الأردنية تنمو بوتيرة لافتة، والاستثمارات والشراكات تمتلك قاعدة قائمة بالفعل، ما يتطلب استغلال كل الإمكانات المتوفرة.

ولفت الحاج توفيق إلى ضرورة انشاء مكاتب تجارية أردنية ببعض الدول الاوروبية تسمى ” بيت الأردن ” تضم كفاءات مؤهلة بالاقتصاد والترويج للاستثمار تكون بمثابة معرض دائم للسلع والخدمات الأردنية والمواقع السياحية، اضافة إلى بنك معلومات وطني يوفر أمام رجال الاعمال الاوروبيين الخريطة الاستثمارية للمملكة والبرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي وعرض للفرص ودراسات الجدوى والحوافز.

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

الخبر بالأرقامأرقام مستخرجة من نص الخبررؤيا نيوزبارتفاع نسبته36.5%تدفقات الاستثمارات الأورو…13.7%مثلت دول الاتحاد الأوروبي…9.6%3 مليارعن حزمة مساعدات مالية واستثما…318 مليون دينارإذ بلغت قيمة الصادرات الأردني…1.419 مليار دينارإذ تراجعتroyanews.com
نُشر في: رؤيا نيوز

اشترك في قناة رؤيا نيوز على يوتيوب

زر الذهاب إلى الأعلى