
بينما تضع خريطة الإجهاد المائي العالمي الأردن ضمن الفئة الأعلى المتوقع أن تتجاوز فيها نسبة الطلب البشري على المياه إلى المياه المتاحة 80 % بحلول 2050، تتحرك وزارة المياه والري، وفق ما أعلنته، على عدة مسارات لمواجهة هذا السيناريو، تبدأ بزيادة مصادر المياه ولا تنتهي برفع كفاءة استخدام المتاح منها.
وتضع الخريطة، التي تحتسب النسبة المتوقعة بين الطلب البشري على المياه وتوافرها في العام 2050، وتقسم الدول والمناطق إلى خمس فئات تبدأ من الإجهاد المائي المنخفض، الذي تقل نسبته عن 10 %، وصولا إلى الإجهاد المائي المرتفع للغاية الذي يتجاوز 80 %، الأردن ضمن فئة “الإجهاد المائي المرتفع للغاية”، مع التأكيد أن هذه النسبة تمثل حدا للتصنيف وليست نسبة للنقص المتوقع في المياه.
كما أن الخريطة، التي تستند إلى بيانات معهد الموارد العالمية (WRI)، وحصلت “الغد” على نسخة منها، تقدم تصنيفا متوقعا للعام 2050، ولا تعطي رقما تفصيليا للأردن داخل هذه الفئة.
وتتقاطع دلالة الخريطة مع الإجراءات التي أعدتها الوزارة عند مجموعة من المسارات التي تستهدف التعامل مع الضغط المتوقع على المياه؛ من توفير مصادر إضافية، وخفض الفاقد، وتأهيل الشبكات، ورفع كفاءة التزويد والاستهلاك، إلى إعادة استخدام المياه المعالجة، وزيادة الحصاد المائي والاستفادة من المياه المالحة والحد من استنزاف المياه الجوفية.
ماذا يعني اللون البني الداكن؟
في مؤشرات الخريطة السابق ذكرها، يتواجد الأردن ضمن الفئة الأعلى على خريطة الإجهاد المائي العالمي المتوقعة للعام 2050، إذ يظهر باللون البني الداكن الذي يمثل مستوى “الإجهاد المائي المرتفع للغاية”، عندما تتجاوز نسبة الطلب البشري على المياه إلى المياه المتاحة 80 %.
وبحسب الخريطة، يظهر الأردن ضمن الفئة الأعلى، إلى جانب عدد من الدول الواقعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تظهر باللون البني الداكن نفسه.
ويظهر هذا اللون في مساحة واسعة تمتد عبر أجزاء كبيرة من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وتشمل، إلى جانب الأردن، مصر والعراق وسورية وعددا من دول شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى دول أخرى في المنطقة.
ولا يعني ظهور الأردن باللون البني الداكن أن المملكة ستفقد 80% من مياهها بحلول العام 2050، وإنما يعني أن النسبة بين الطلب البشري المتوقع على المياه والمياه المتاحة ستتجاوز 80 % وفقا للتصنيف المستخدم في الخريطة، وبالتالي، فإن نسبة 80 % تمثل حدا لتصنيف مستوى الإجهاد المائي، وليست نسبة للنقص المتوقع في كمية المياه.
وتقسم الخريطة مستويات الإجهاد المائي إلى خمس فئات؛ منخفض بأقل من 10 %، ومنخفض إلى متوسط بين 10 و19 %، ومتوسط إلى مرتفع بين 20 و39 %، ومرتفع بين 40 و80 %، ومرتفع للغاية بأكثر من 80 %. وبهذا التصنيف، يقع الأردن في الفئة الخامسة والأعلى على الخريطة.
وتظهر الخريطة الأردن ومصر باللون البني الداكن نفسه، بما يعني أن الدولتين تقعان ضمن فئة الإجهاد المائي المرتفع للغاية وفق المعيار المستخدم في الخريطة.
كما يظهر اللون نفسه على مساحة واسعة من المنطقة العربية، بما في ذلك عدد من دول شبه الجزيرة العربية، إضافة إلى العراق وسورية وليبيا والجزائر وغيرها من الدول.
وفي المقابل، تظهر دول أخرى في المنطقة بألوان مختلفة، بما يعكس انتقالها إلى فئات الإجهاد المائي المرتفع أو المتوسط إلى المرتفع أو المستويات الأدنى، وفقا للنسب المحددة في مفتاح الخريطة.
صورة متوقعة للعام 2050
وتحمل الخريطة عنوان “أين سيكون الإجهاد المائي الأعلى بحلول 2050؟”، ما يعني أن التصنيف المعروض يتعلق بالوضع المتوقع في ذلك العام، وليس قياسا آنيا لمستوى الإجهاد المائي في الدول الظاهرة عليها.
كما توضح الخريطة أن البيانات المعروضة هي نسبة متوقعة للطلب البشري على المياه إلى المياه المتاحة في العام 2050.
ويستند التصنيف إلى سيناريو “استمرار الأعمال كالمعتاد”، والذي تشير الخريطة إلى أنه يمثل مستقبلا متوسطا ترتفع فيه درجات الحرارة بين 2.8 و4.6 درجة مئوية بحلول العام 2100.
وفي المقابل، تظهر مناطق واسعة من أوروبا وأجزاء كبيرة من أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأفريقيا بألوان تمثل مستويات أقل من الإجهاد المائي، مع وجود اختلافات واضحة بين الدول والمناطق.
عموما، فإن المعلومة الأساسية التي تقدمها الخريطة بشأن الأردن هي أن المملكة، وفق الإسقاط المستخدم للعام 2050، تقع ضمن أعلى فئة من فئات الإجهاد المائي الخمس.
ولا تعني هذه النتيجة أن 80 % من المياه ستختفي، ولا تقدم الخريطة كمية محددة للعجز المائي في الأردن، وإنما تصنف العلاقة المتوقعة بين الطلب البشري على المياه والمياه المتاحة.
مواجهة التحديات
ولمواجهة التحديات التي تظهرها الخريطة، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة، في تصريحات لـ”الغد”، أن الوزارة تستعد لمواجهة التحديات المائية عبر خطة “ترتكز على زيادة المصادر وخفض الفاقد وإعادة الاستخدام ورفع كفاءة الاستهلاك”، ضمن خطتها الإستراتيجية لقطاع المياه 2023-2040 ورؤية التحديث الاقتصادي.
ويأتي الناقل الوطني في مقدمة مسار زيادة المصادر، إذ أوضح سلامة أن المشروع الوطني الإستراتيجي يستهدف توفير 300 مليون متر مكعب سنويا من المياه، بالتوازي مع مشاريع خفض الفاقد وتأهيل وتطوير الشبكات والحد من الاعتداءات.
ولا تقتصر الإجراءات التي عددها سلامة على زيادة كميات المياه، إذ تشمل أيضا استخدام الوسائل التقنية الحديثة في إدارة التزويد المائي، والحلول الرقمية والعدادات الذكية، بهدف رفع كفاءة إدارة المياه.
وفي مسار إعادة الاستخدام، أشار سلامة إلى توسع الوزارة في بناء محطات الصرف الصحي لتوفير كميات إضافية من المياه المعالجة، لاستخدامها في الزراعة المقيدة، فيما تعمل كذلك على زيادة كفاءة الحصاد المائي من خلال مبادرات تشمل حفر آبار تجميعية لمياه الأمطار في المحافظات بالتعاون مع المؤسسات الأخرى، إلى جانب بناء السدود والحفائر.
ويمتد مسار زيادة المصادر إلى المياه غير التقليدية، حيث قال سلامة إن الوزارة تعمل على الاستفادة من المياه المالحة لاستخدامها في الشرب، بالتوازي مع رفع كفاءة مياه الري وتشجيع الزراعات الاقتصادية، إلى جانب التوسع في برامج الطاقة المتجددة والحد من استنزاف المياه الجوفية.
وفي التفاصيل، أكد سلامة أن الوزارة ترتكز في خطتها لمواجهة التحديات المائية على أربعة محاور رئيسية؛ تتمثل في زيادة مصادر المياه، وخفض الفاقد، وإعادة الاستخدام، ورفع كفاءة الاستهلاك، مشددا على أن هذه المحاور جاءت ضمن إجراءات استباقية تنفذها الوزارة في إطار خطتها الإستراتيجية لقطاع المياه للأعوام 2023 – 2040 ورؤية التحديث الاقتصادي.
وأوضح أن الوزارة تعمل على تنفيذ حزمة من الإجراءات والبرامج والسيناريوهات لمواجهة التحديات المائية، وفي مقدمتها المشروع الوطني الإستراتيجي للناقل الوطني، الذي يستهدف توفير نحو 300 مليون م3 سنويا من المياه.
وأشار إلى أن الخطة تشمل كذلك تنفيذ مشاريع لخفض الفاقد وتأهيل وتطوير شبكات المياه والحد من الاعتداءات، إلى جانب استخدام الوسائل التقنية الحديثة في إدارة التزويد المائي، والحلول الرقمية والعدادات الذكية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة المياه.
وفي محور إعادة الاستخدام، بين سلامة أن الوزارة تتوسع في بناء محطات الصرف الصحي بهدف توفير كميات إضافية من المياه المعالجة، لاستخدامها في الزراعة المقيدة، باعتبارها أحد المصادر التي يمكن الاستفادة منها في تعزيز كفاءة استخدام الموارد المائية.
وأضاف إن الوزارة تعمل أيضا على زيادة كفاءة الحصاد المائي، من خلال تنفيذ مبادرات وطنية تشمل حفر آبار تجميعية لمياه الأمطار في المحافظات، بالتعاون مع المؤسسات الأخرى، إلى جانب بناء السدود والحفائر والاستفادة من مياه الأمطار.
وفيما يتعلق بمصادر المياه غير التقليدية، قال سلامة إن الوزارة تعمل على الاستفادة من المياه المالحة لاستخدامها في الشرب، بالتوازي مع رفع كفاءة مياه الري وتشجيع الزراعات الاقتصادية، بما يعزز كفاءة استخدام المياه المتاحة.
ولفت إلى أن الإجراءات تشمل كذلك التوسع في برامج الطاقة المتجددة والحد من استنزاف المياه الجوفية، ضمن حزمة متكاملة تستهدف التعامل مع مختلف جوانب التحدي المائي، من زيادة المصادر وتأمين كميات إضافية، إلى تحسين كفاءة الشبكات والاستخدام والتوسع في المصادر غير التقليدية وإعادة استخدام المياه.
Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com
اشترك في قناة رؤيا نيوز على يوتيوب