الاخبار الرئيسيةالاقتصاد

كيف يمكن أن يساهم “سند للأعمال” في تطوير بيئتها الأردنية؟

بين أروقة الوزارات، وطوابير المراجعات، وتعدد الجهات الحكومية، ما يزال الوقت ينفد والجهد يتبدد في ملاحقة الأوراق الرسمية، هذا هو حال من يريد أن يؤسس شركة جديدة أو يطلق مشروعا استثماريا.

هذه المعاناة، وسط الإجراءات التقليدية، لطالما شكلت هاجسا يؤرق أصحاب الأعمال ويستنزف طاقاتهم التشغيلية قبل أن تبدأ مشاريعهم بالظهور على أرض الواقع.

لكن المشهد اليوم، يقف على أعتاب تحول جذري يعيد صياغة مفهوم الاستثمار بالكامل، إذ سيصبح رأس المال لا يحتاج أكثر من شاشة ذكية لتبدأ عجلة الإنتاج بالدوران بشكل فوري وآمن.

في قلب هذا التحول المنشود، يبرز تطبيق “سند للأعمال” الذي تتوجه الحكومة لإطلاقه خلال الأشهر المقبلة، إذ من المتوقع – بحسب خبراء في الشأن التقني – أن يساهم التطبيق في تعزيز التحول الرقمي ركيزة أساسية لتطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الإجراءات أمام القطاع الخاص.

إعلان

وبين خبراء أن التوجه لإطلاق نسخة لقطاع الأعمال من تطبيق “سند”، ليست ترفاً بل ستكون أداة لتوفير خدمات رقمية متكاملة ومخصصة لرجال الأعمال والمستثمرين، وتحولاً رقمياً يساهم في اختصار الوقت، ورفع كفاءة إنجاز المعاملات.

وأكد الخبراء أن هذا التوجه الذكي، يصب مباشرة في مصلحة دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتنافسيته، محولاً البيروقراطية الحكومية إلى شريك رقمي مرن، يدرك تماماً قيمة الوقت في لغة المال والأعمال.

وبين الخبراء أن المنصة المرتقبة، وحال إطلاقها، ستلعب دوراً محورياً في تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية وتطويرها؛ لأنها ستتيح للمستثمرين إتمام إجراءات تأسيس الشركات وتسجيلها إلكترونياً بالكامل، من دون الحاجة لزيارة الجهات الحكومية والوزارات المعنية.

ولن يتوقف الأمر عند حدود التسجيل الفني، بل تمكنهم هذه المنصة الموحدة من استكمال المتطلبات الأساسية، مثل إدراج الموظفين في مؤسسة الضمان الاجتماعي، واستخراج الرقم الضريبي في آن واحد، إلى جانب خدمات رقمية أخرى.

واطلع سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، الأسبوع الماضي خلال ترؤسه اجتماعاً دورياً للمجلس الوطني لتكنولوجيا المستقبل، على خطط المجلس ومشاريعه التي يتم العمل عليها، فيما استمع بحضور رئيس الوزراء د. جعفر حسان، رئيس المجلس، إلى شرح قدمه أعضاء المجلس حول سير العمل على مشروع تطبيق “سند للأعمال”، وأكد ضرورة العمل على توفير الخدمات التي يحتاجها رجال الأعمال الأردنيين والمواطنين على التطبيق، والتحقق من جاهزيته قبل الإطلاق، بالتنسيق مع جميع الجهات ذات العلاقة.

إعلان

وزير الاقتصاد الرقمي والريادة سامي سميرات، قال عقب الاجتماع في تصريحات صحفية: “إن منصة “سند للأعمال” ستُطلق قبل نهاية العام الحالي، تنفيذاً لتوجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بهدف توفير منصة رقمية موحدة لتعامل الشركات والمستثمرين مع الجهات الحكومية”.

وأضاف: “المنصة تأتي في إطار التسهيل وتبسيط الإجراءات على الأردنيين، سواء للمواطنين المنتفعين من الخدمات الحكومية أو للشركات”.
وبين سميرات أن “سند للأعمال”، سيختلف عن تطبيق “سند” المخصص للمواطنين، إذ ستكون المنصة الأساسية للأعمال عبر الويب، بما يتيح للشركات متابعة معاملاتها الحكومية وإنجازها رقمياً، إلى جانب توفير تطبيق للهواتف المحمولة، مؤكداً أن جودة الخدمات ستكون محور عمل المنصة.

وقال سميرات: “إن المنصة ستكون موحدة لجميع الشركات والمستثمرين العاملين في المملكة، وستتيح لهم التعامل مع الجهات الحكومية من مكان واحد، وتشمل خدمات دائرة مراقبة الشركات، ودائرة الجمارك، ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات، والمؤسسة العامة للغذاء والدواء، والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إلى جانب رخص المهن في أمانة عمّان والبلديات”.

وأضاف: “خدمات تسجيل الشركات والحوافز التي توفرها وزارة الاستثمار ستكون متاحة عبر “سند للأعمال”، على أن يجري إطلاق الخدمات بشكل تدريجي، وإضافة خدمات جديدة بصورة مستمرة”، مشيراً إلى أن إطلاق المنصة قبل نهاية العام “توجيه واضح وصريح” من سمو ولي العهد، مؤكدا التزام الوزارة بذلك.

وأوضح سميرات أن المنصة ستساهم في تحسين المناخ الاستثماري، إذ سيتمكن المستثمر من تسجيل شركته إلكترونياً من دون الحاجة إلى مراجعة الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية، ومن ثم تسجيل الموظفين في الضمان الاجتماعي والحصول على رقم ضريبي، من خلال منصة موحدة.

وقال: “إن الوصول إلى المنصة سيكون عبر الهوية الرقمية، أو من خلال الآلية الرقمية المخصصة للمستثمرين من خارج المملكة أو رقم المنشأة”، مبيناً أن كل جهة حكومية ستواصل تقديم خدماتها وفق اختصاصها، لكن جميع الخدمات ستُجمع تحت منصة رقمية واحدة، بما يغني صاحب الشركة أو المستثمر عن مراجعة جهات حكومية متعددة بصورة منفصلة.

وأشار سميرات، إلى أن نحو 12 مؤسسة ودائرة ووزارة حكومية ستكون خدماتها ضمن المرحلة الأولى من “سند للأعمال”، على أن تضاف لاحقاً خدمات أخرى، من بينها الرخص القطاعية وأذونات الإشغال، وبصورة دورية مشابهة لآلية إضافة الخدمات إلى تطبيق “سند” للمواطنين.

الخبير في مجال التقنية والاتصالات وصفي الصفدي، يرى أن الفائدة الأساسية لقطاع الأعمال من “سند للأعمال”: هي الانتقال من التعامل مع الخدمات الحكومية إجراءات منفصلة بين جهات متعددة، إلى تجربة رقمية موحدة تدير من خلالها الشركة علاقتها مع الحكومة، بما يوفر الوقت والجهد، ويخفض الكلفة التشغيلية والإجراءات الورقية، ويسرّع إنجاز المعاملات، مع إمكانية متابعة الطلبات ومعرفة حالتها، والمتطلبات المرتبطة بها بشكل واضح.

لكن الصفدي، أكد أن نجاح هذه الخطوة لا يعتمد فقط على جاهزية المنصة من الناحية التقنية، وإنما على طريقة إدارتها وتشغيلها في المراحل الأولى، موضحاً أنه من المهم توفير دعم فني متخصص خلال فترة الإطلاق والتشغيل الأولي، وإشراك ممثلين عن أصحاب العمل وقطاع الأعمال في تصميم الإجراءات وتحديد احتياجاتهم، وما هو متوقع من “سند للأعمال”.

وأكد الصفدي أهمية تشكيل فرق دعم واستجابة سريعة للمستخدمين، وإطلاق الخدمات الرقمية بالتوازي مع القنوات التقليدية خلال المرحلة الانتقالية، مع توفير مسارات واضحة وسهلة للتغذية الراجعة، وضمان سرعة التعامل مع الملاحظات والمشاكل التي قد تواجه المستخدمين.

وأوصى الصفدي باختيار مجموعة ممثلة من الشركات من مختلف القطاعات والأحجام للمشاركة في تجربة التطبيق قبل الإطلاق الرسمي، حيث يتم اختبار الخدمات والإجراءات في بيئة تشغيل فعلية، وليس فقط من خلال الاختبارات التقنية الداخلية. هذه المرحلة ستساعد على اكتشاف أي تحديات تقنية أو إجرائية مبكراً، واختبار قدرة النظام على التعامل مع حجم المعاملات المتوقع، وسرعة استجابة الخوادم والأنظمة المرتبطة به، ومدى كفاءة التكامل مع الجهات الحكومية المختلفة.

وبالتوازي مع ذلك، أوضح الصفدي، ضرورة أن يكون الأمن السيبراني وحماية البيانات في مقدمة أولويات المشروع، خصوصاً أن المنصة ستتعامل مع بيانات الشركات والمستثمرين، ووثائق ومعاملات قد تكون حساسة، الأمر الذي يتطلب تطبيق ضوابط قوية للحماية والخصوصية، وإدارة الصلاحيات والاستجابة للحوادث، إلى جانب وجود خطط واضحة لاستمرارية الأعمال والتعامل مع الأعطال والطوارئ.

ومن ناحية الخدمات، يمكن للمنصة بحسب الصفدي أن توفر للشركة ملفاً رقمياً موحداً يجمع بياناتها ووثائقها وتراخيصها ومعاملاتها، مع إمكانية إدارة المفوضين والصلاحيات، والتوقيع الرقمي، والدفع الإلكتروني، واستلام الوثائق والشهادات ومتابعة المعاملات من مكان واحد. ومن الفوائد المهمة أيضاً، تقليل تكرار طلب البيانات والوثائق، وتوفير التنبيهات الخاصة بالتراخيص والتجديدات والالتزامات، وتحسين مستوى الامتثال والشفافية.

وبالنسبة للمستثمر، أوضح الصفدي، أنه يمكن أن توفر المنصة رحلة أكثر وضوحاً تبدأ من مرحلة التأسيس وتستمر خلال التشغيل والتوسع، بينما يتيح التكامل مستقبلاً مع أنظمة الشركات، والبنوك، والمنصات الخاصة بناء منظومة رقمية أكثر ترابطاً. وبذلك لا تكون قيمة “سند للأعمال” في رقمنة المعاملة فقط، وإنما في تبسيط ممارسة الأعمال، وتسريع دورة الاستثمار، وتقليل الاحتكاك بين القطاع الخاص والجهات الحكومية، وبناء مستوى أعلى من الثقة والكفاءة في الخدمات الحكومية الرقمية.

وأكد ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن م. هيثم الرواجبة، أن متابعة سمو ولي العهد لسير العمل في مشاريع المجلس، وفي مقدمتها مشروع تطبيق “سند للأعمال”، تعكس أهمية التحول الرقمي في تطوير بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام القطاع الخاص، مؤكداً أن توفير خدمات رقمية متكاملة تلبي احتياجات رجال الأعمال سيساهم في اختصار الوقت والجهد، وتعزيز كفاءة إنجاز المعاملات.

وأوضح الرواجبة، أن من أبرز الخدمات التي يحتاجها قطاع الأعمال عبر “سند”، إنجاز معاملات تسجيل وترخيص المنشآت، والاستعلام عن البيانات والمعلومات الرسمية، والحصول على الموافقات والتصاريح، وتجديد الرخص والشهادات، إلى جانب متابعة المعاملات الحكومية ودفع الرسوم إلكترونياً، داعياً إلى تحديد احتياجات القطاعات الاقتصادية بشكل دقيق، وإعطائها الأولوية عند تطوير خدمات التطبيق.

وبين أن إشراك ممثلي القطاع الخاص وغرف التجارة والقطاعات الاقتصادية في تحديد الخدمات التي ينبغي توفيرها عبر “سند للأعمال”، سيساهم في بناء منصة أكثر كفاءة واستجابة لاحتياجات المنشآت، ويضمن أن تكون الخدمات المقدمة ذات أثر مباشر على تسهيل ممارسة الأعمال وتحسين بيئة الاستثمار.

وأكد أهمية مواصلة تطوير تطبيق “سند”، وتوسيع الخدمات المتاحة من خلاله، إلى جانب تعزيز التكامل بين الأنظمة والمنصات الحكومية، بما يوفر تجربة رقمية أكثر سهولة وسرعة للمواطنين وقطاع الأعمال.

ولفت الرواجبة، إلى أن توجيه سمو ولي العهد بالتوسع بإجراءات الدفع الرقمي، خاصة المرتبطة بالخدمات الحكومية، يمثل خطوة مهمة في تسريع التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر كفاءة، ويساهم في تسهيل تعاملات المواطنين والمنشآت وتقليل الوقت والتكاليف المرتبطة بالمعاملات التقليدية.

الخبير في مجال التحول الرقمي م. هاني البطش، يرى أن تطوير نسخة أعمال واستثمار من “سند”، إلى جانب النسخة الموجهة للأفراد، سيكون خطوة مهمة لاستكمال منظومة الحكومة الرقمية في الأردن، فالقطاع الخاص لا يحتاج فقط إلى الوصول إلى الخدمات الحكومية، بل إلى منصة موحدة تمثل الشركة أو المستثمر رقمياً، حيث تتيح إدارة السجلات والتراخيص والتجديدات، والطلبات، والموافقات، والمدفوعات، ومتابعة المعاملات الحكومية من مكان واحد، مع صلاحيات مختلفة للمالك والمدير والموظفين والمفوضين.

وقال: “تأتي أهمية هذه الخطوة في ظل توسع “سند” أصلاً في الخدمات الحكومية، وإطلاق نسخة الويب التي توفر مساحة أكثر ملاءمة للشركات والمؤسسات التي تتعامل مع معاملات متعددة أو معقدة”.

وبين البطش، أن نسخة “سند أعمال” للمستثمرين والشركات، يمكن أن تكون أكثر من مجرد واجهة للخدمات، إذ يمكن تحويلها إلى بوابة رقمية متكاملة لدورة حياة الاستثمار والأعمال في الأردن، تبدأ من تأسيس الشركة والحصول على التراخيص والحوافز الاستثمارية، مروراً بالضرائب، والضمان، والجمارك والتراخيص القطاعية، وصولاً إلى التوسع والاستثمار وإدارة الالتزامات الحكومية.

بيد أن البطش، شدد على أهمية تطوير النسخة مستقبلاً عبر زيادة اعتمادها على الذكاء الاصطناعي والوكلاء الذكيين، حيث يكون لكل شركة أو مستثمر وكيل رقمي يساعده في معرفة المتطلبات، إعداد الطلبات، متابعة المعاملات والتنبيه إلى الاستحقاقات، مع الالتزام بحدود الصلاحيات والموافقات البشرية.

 

وقال: “إن هذا من شأنه تقليل الوقت والكلفة والاحتكاك الإداري، وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار، ونقل مفهوم الحكومة الرقمية من “رقمنة المعاملة”، إلى إدارة رقمية متكاملة لعلاقة المستثمر والحكومة. ويمكن البناء في هذا الاتجاه على توجه الوزارة الحالي نحو SANAD AI والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي”. – الغد

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز

اشترك في قناة رؤيا نيوز على يوتيوب

زر الذهاب إلى الأعلى