الاخبار الرئيسيةالاقتصاد

استقطاب الاستثمارات التصديرية.. تعزيز الإنتاج وفتح أسواق جديدة

أكد صناعيون أن استقطاب الاستثمارات الموجهة للتصدير يمثل أولوية لتعزيز الإنتاج والصادرات ورفع تنافسية الصناعة الوطنية، لما توفره هذه الاستثمارات من فرص لخلق وظائف جديدة واستقطاب التكنولوجيا والخبرات وتعميق سلاسل القيمة المحلية، مشيرين إلى أهمية ترجمة التوجيهات الملكية في هذا المجال إلى مشاريع إنتاجية وتصديرية فعلية.

وقالوا في أحاديث منفصلة  إن الأردن يمتلك مقومات وفرصا تؤهله لاستقطاب استثمارات تصديرية نوعية، في مقدمتها قاعدة صناعية متنوعة واتفاقيات تجارة حرة تتيح الوصول إلى أسواق واسعة، إضافة إلى الموقع الجغرافي والخبرات الصناعية المتراكمة، مؤكدين أهمية استهداف الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والصناعات المكملة للصناعات القائمة، بما يعزز القدرة التنافسية للمنتج الوطني ويفتح أسواقا جديدة أمامه.

وبينوا أن تحقيق ذلك يتطلب توفير حوافز إضافية موجهة للاستثمارات التصديرية، إلى جانب خفض كلف الإنتاج وتحسين البيئة الاستثمارية وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية وتوفير التمويل التنافسي، بما يساعد على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مصانع ومشاريع وتوسعات إنتاجية، ويوفر فرص عمل نوعية للأردنيين ويسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة وزيادة القيمة المضافة المحلية.

وكان جلالة الملك عبدالله الثاني دعا خلال متابعته سير العمل ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي، إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات والمشاريع ذات الأولوية، لا سيما الاستثمارات التصديرية ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مؤكدا جلالته أهمية الاستثمار الداخلي والخارجي كركيزة لتحقيق مستهدفات الرؤية.

إعلان

وبحسب أرقام التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، بلغ إجمالي قيمة الصادرات الوطنية خلال النصف الأول من العام الحالي 4.66 مليار دينار، مقارنة مع 4.39 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي مسجلة زيادة بنسبة 6.2 %.

وبلغت نسبة تغطية الصادرات الكلية للمستوردات 63 % خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة مع 58 % للفترة نفسها من العام الماضي، بتحسن مقداره 5 نقاط مئوية.

ويضم القطاع قرابة 17 ألف منشأة صناعية وحرفية توظف نحو 271 ألف عامل، فيما ينتج 1500 سلعة ويصدر 1400 سلعة متنوعة، من إجمالي 5300 سلعة منتجة ومتداولة عالميا، بينما تصل منتجات القطاع إلى أسواق 150 دولة حول العالم.

استقطاب التكنولوجيا والخبرات وتعميق سلاسل القيمة المحلية

وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان السابق، المهندس فتحي الجغبير، أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني باستقطاب المزيد من الاستثمارات، ولا سيما الاستثمارات التصديرية، تأتي في توقيت مهم وتنسجم بصورة مباشرة مع احتياجات الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، لما لهذه الاستثمارات من أثر في زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل واستقطاب التكنولوجيا والخبرات وتعميق سلاسل القيمة المحلية.

إعلان

وقال الجغبير إن الأردن يمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها لجذب الاستثمارات الموجهة للتصدير، تتمثل بوجود قطاع صناعي متنوع وقادر على الوصول إلى أكثر من 150 سوقا حول العالم، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتجات الوطنية وصولا تفضيليا إلى عدد من الأسواق العالمية، فضلا عن الموقع الجغرافي للمملكة والاستقرار والخبرات الصناعية المتراكمة.

وأوضح أن الفرص الاستثمارية تشمل قطاعات واسعة، في مقدمتها الصناعات الغذائية والدوائية والعلاجية والكيماوية والأسمدة والهندسية والكهربائية والجلدية والمحيكات، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة العالية.

وأشار الجغبير إلى وجود فرص مهمة أيضا لاستقطاب صناعات مكملة للصناعات القائمة، بما يسهم في تعميق التشابكات بين القطاعات الصناعية ورفع المحتوى المحلي والحد من الاعتماد على المستوردات.

وأكد أن المطلوب خلال المرحلة المقبلة هو استقطاب استثمارات نوعية لا تنظر إلى حجم السوق الأردني فقط، وإنما تتخذ من المملكة قاعدة للإنتاج والوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، معتبرا أن التركيز على الاستثمارات التصديرية يمثل عاملا مهما لتعزيز تنافسية الاقتصاد والصناعة الوطنية.

وبين أن التحدي الأساسي يتمثل حاليا في تسريع تحويل الفرص الاستثمارية إلى مصانع وخطوط إنتاج وصادرات فعلية، الأمر الذي يتطلب مواصلة العمل على رفع تنافسية بيئة الإنتاج وخفض كلف ممارسة الأعمال، وتوفير بنية تحتية ولوجستية وتمويلية قادرة على دعم الاستثمار الصناعي طويل الأجل.

ولفت إلى أهمية تسريع الملفات المرتبطة بكلف الطاقة، وإيصال الغاز الطبيعي إلى المدن والتجمعات الصناعية، وتطوير النقل والخدمات اللوجستية والربط بين مواقع الإنتاج والمنافذ والأسواق، إلى جانب توفير أدوات تمويل صناعي تنافسية وطويلة الأجل.

وأكد الجغبير ضرورة الاستمرار في تطوير المدن والمناطق الصناعية وتوفير البنية التحتية والخدمات اللازمة للاستثمارات الجديدة، بالتوازي مع استقرار التشريعات وتبسيط الإجراءات وتسريعها، وربط الحوافز بصورة أكبر بحجم القيمة المضافة والتشغيل والتصدير ونقل التكنولوجيا.

وفيما يتعلق بمشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، قال الجغبير إنها تمثل فرصة مهمة لتسريع تنفيذ المشاريع الإستراتيجية التي يحتاجها الاقتصاد الوطني، مبينا أن القطاع الصناعي يرتبط بصورة مباشرة بعدد كبير منها، سواء بصفته مستفيدا من البنية التحتية والخدمات التي توفرها هذه المشاريع، أو منتجا وموردا وشريكا في تنفيذها.

وأشار إلى وجود فرص كبيرة للشراكة في مشاريع الطاقة والغاز والطاقة المتجددة والمياه والنقل والسكك الحديدية والخدمات اللوجستية وإدارة ومعالجة النفايات وإعادة التدوير، إضافة إلى تطوير المدن والمناطق الصناعية.

وأكد أن هذه المشاريع لا تخدم القطاع الصناعي فقط، وإنما تسهم في خفض كلف الإنتاج ورفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني بشكل عام.

ودعا إلى تعزيز المحتوى المحلي في مشاريع الشراكة والمشاريع الرأسمالية الكبرى، ومنح المنتج والمصنع الأردني فرصة أكبر للدخول في سلاسل التوريد المرتبطة بها، بما يضمن تحقيق أثر اقتصادي مضاعف للمشاريع من خلال دعم الإنتاج المحلي والاستثمار والتشغيل ونقل المعرفة والتكنولوجيا.

وأكد الجغبير أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لتسريع تنفيذ المبادرات والمشاريع التي تم التوافق عليها ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، خصوصا تلك المرتبطة بصورة مباشرة بتنافسية الصناعة والاستثمار والتصدير.

وقال إن تطوير وتوسعة المدن والمناطق الصناعية، وتوفير الأراضي والبنية التحتية المناسبة، وتعزيز المحتوى المحلي، ومنح الصناعة الوطنية دورا أكبر في المشتريات والمشاريع الكبرى، إلى جانب تطوير التعليم والتدريب المهني والتقني بما يتوافق مع احتياجات الصناعة، تمثل ملفات أساسية لتعزيز تنافسية القطاع.

وأكد ضرورة مواصلة تبسيط الإجراءات وتعزيز استقرار التشريعات، وتطوير برامج دعم الصادرات وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الأردني، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها المملكة.

الاستثمارات التصديرية ركيزة أساسية لتعزيز قوة الاقتصاد الوطني

وأكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين، العين أحمد الخضري، أهمية توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بالتركيز على جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، خصوصا الاستثمارات التصديرية، باعتبارها ركيزة أساسية لتعزيز قوة الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.

وقال إن التركيز على الاستثمارات التصديرية يفتح آفاقا جديدة أمام المملكة لاستقطاب مستثمرين من مختلف الدول، وبخاصة من جمهورية الصين الشعبية، معربا عن أمله بأن تشهد المرحلة المقبلة زخما في الاستثمارات الصينية وإقامة مشاريع في الأردن تركز على الإنتاج والتصدير إلى الأسواق الخارجية.

وبين أن التصدير يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، لما يوفره من تدفقات بالعملات الأجنبية، إلى جانب دوره في تحفيز النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتعزيز قدرة الاقتصاد على الوصول إلى الأسواق الخارجية، مؤكدا أهمية بناء قوة تصديرية وطنية قادرة على المنافسة والتوسع عالميا.

وأشار الخضري إلى أن المشاريع الاستثمارية، ولا سيما التصديرية منها، تمثل فرصة مهمة للتعامل مع تحدي البطالة، من خلال توفير وظائف جديدة وتعزيز النشاط الاقتصادي، لافتا إلى أن تحسين جودة حياة المواطن يرتبط بشكل مباشر بتوفير فرص العمل وتحسين مستويات الدخل.

ولفت الخضري إلى الدور الذي تقوم به غرف الصناعة وجمعية المصدرين الأردنيين وشركة “بيت التصدير” في دعم المصدرين، من خلال برامج التدريب والتأهيل ورفع جاهزية الشركات، وتعريفها بآليات التعامل مع العملاء والأسواق الخارجية، بما يسهم في تطوير قدراتها التصديرية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الأردنية.

الاستثمارات التصديرية فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل

وأكد رئيس جمعية شرق عمان الصناعية، الدكتور إياد أبو حلتم، أن توجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني للحكومة باستقطاب المزيد من الاستثمارات والمشاريع ذات الأولوية، خصوصا الاستثمارات التصديرية، تنسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي وبرنامجها التنفيذي الثاني، وتشكل فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل نوعية للأردنيين.

وقال أبو حلتم إن رؤية التحديث الاقتصادي، التي أطلقها جلالة الملك عام 2022، تمثل رؤية عابرة للحكومات، ووثيقة حية ومرنة تتطور وفقا للمتغيرات الاقتصادية، مشيرا إلى أن البرنامج التنفيذي الثاني للفترة 2026-2029 يعول عليه في تحقيق انطلاقة حقيقية نحو مستهدفات الرؤية.

وأضاف أن الرؤية تتضمن 8 محركات رئيسية، من بينها الاستثمار والصناعات عالية القيمة، فيما يتضمن البرنامج التنفيذي الثاني أكثر من 180 مبادرة ونحو 390 مشروعا موزعة على أكثر من 25 قطاعا رئيسيا وفرعيا، مؤكدا أن نجاح هذه المبادرات يجب أن ينعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطن ورفاهيته.

وأوضح أبو حلتم أن استقطاب الاستثمارات التصديرية، خصوصا في إطار محرك الصناعات عالية القيمة، يحقق مجموعة من الأهداف الاقتصادية في وقت واحد، من أبرزها زيادة القيمة المضافة محليا، وخلق فرص عمل حقيقية قائمة على المهارات، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصنعة في المملكة.

وبين أن من أبرز القطاعات التي يمكن أن تستهدفها المملكة لاستقطاب هذه النوعية من الاستثمارات الصناعات الكيماوية والهندسية، وتصنيع الآلات والتقنيات المتقدمة، وأشباه الموصلات، والصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، إضافة إلى تكنولوجيا الغذاء والأمن الغذائي والتصنيع الزراعي والصناعات الدوائية.

وأشار إلى أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله لاستقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة مرتفعة، في مقدمتها رأس المال البشري، وتوافر خريجين من الجامعات والمعاهد ومراكز التدريب المتخصصة، مؤكدا أهمية توجيه الاستثمارات نحو قطاعات تعتمد على المهارات والتكنولوجيا الحديثة والثورة الصناعية الرابعة.

وشدد أبو حلتم على ضرورة أن تركز الحوافز الاستثمارية على استقطاب مستثمرين قادرين على نقل المعرفة والتكنولوجيا وخلق فرص عمل نوعية للأردنيين، بحيث لا تقتصر الاستثمارات على توفير فرص العمل، وإنما تسهم أيضا في بناء مهارات العاملين وتطوير قدراتهم الفنية والتقنية.

ولفت إلى أهمية توزيع الاستثمارات جغرافيا وعدم تركّزها في العاصمة أو المدن الرئيسية، من خلال توجيه جزء أكبر منها إلى محافظات الأطراف، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز النشاط الاقتصادي في مختلف مناطق المملكة.

وبين أن محافظات الأطراف تمتلك العديد من المقومات التي يمكن البناء عليها في هذا المجال، سواء من حيث توافر المواد الخام والثروات المعدنية، أو قرب بعضها من الأسواق العربية والخليجية، فضلا عن إمكانية الاستفادة من قربها من ميناء العقبة باعتباره البوابة الرئيسية للتصدير.

وأكد أبو حلتم أن استقطاب الاستثمارات التصديرية إلى هذه المناطق يمكن أن يحقق أكثر من هدف في الوقت ذاته، من خلال تعزيز الإنتاج والتصدير، وتوفير فرص عمل للشباب، وتنمية المحافظات، وتوطين التكنولوجيا والمعرفة، والاستفادة من الموارد المحلية.

وأشار أبو حلتم إلى أن الأردن بحاجة إلى استثمارات تستفيد من طاقات الشباب الأردني، لا سيما في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والتقنيات الحديثة والآلات المتقدمة، مؤكدا أن رأس المال البشري يمثل أحد أهم عناصر القوة التي يمكن أن يبني عليها الاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة.

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز
زر الذهاب إلى الأعلى