مقالات

فرص واضحة.. في قطاعات محددة

مكرم أحمد الطراونة

يرفع الأردن من مستوى تحضيراته لمؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المقبل، برؤية واضحة، فهو يعرض محفظة من الفرص الاستثمارية تقترب قيمتها من 15 مليار دولار، موزعة على قطاعات محددة، ومشروعات يمكن مناقشة جدواها وتمويلها وآليات تنفيذها.

 

المؤتمر المقرر عقده في البحر الميت في 19 تشرين الثاني المقبل، تحت الرعاية الملكية، يأتي ضمن الشراكة الإستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، والمفوضية الأوروبية نفسها تقدم المؤتمر باعتباره منصة لنقل هذه الشراكة إلى مشروعات استثمارية ملموسة، تجمع المستثمرين والشركات والمؤسسات المالية وصناع القرار من الجانبين.
العلاقة الأردنية الأوروبية ظلت لعقود قوية سياسيا وتنمويا وتجاريا، لكن التحدي اليوم يتمثل في توسيع هذه العلاقة، وإضافة الاستثمار المباشر طويل الأجل إليها.

أحد أهم التحولات التي يمكن ملاحظتها في التحضير الأردني للمؤتمر هو الانتقال من تسويق “بيئة الاستثمار” بصورة عامة، إلى تسويق فرص استثمارية واضحة، فهناك مشروعات محددة، بكلفتها وموقعها وطبيعة الاستثمار المطلوب فيها والعائد المتوقع ونموذج التمويل والإطار القانوني والجدول الزمني للتنفيذ.

إعلان

أهمية ما تقوم به الحكومة اليوم تكمن في جمع المشروعات، وتنظيم هذه الفرص وتصنيفها ورفع مستوى جاهزيتها الاستثمارية. وهي عملية بدأت قبل المؤتمر بفترة جيدة، من خلال إدراج الفرص على منصة “استثمر في الأردن”، وإعداد دراسات وشروط مرجعية لبعض المشاريع الإستراتيجية، والعمل على رفع جاهزية مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص من النواحي الفنية والمالية والقانونية.

النظر إلى توزيع الفرص الاستثمارية المطروحة يكشف جانبا آخر مهما، فالأردن لا يبحث فقط عن رؤوس أموال تدخل قطاعات استهلاكية أو تجارية سريعة العائد، وإنما يطرح جزءا كبيرا من المحفظة في البنية الاقتصادية الأساسية، فهناك مشروعات بزهاء 7 مليارات دولار في الطاقة والتعدين، ونحو 3.5 مليار دولار في النقل والسكك الحديدية، و1.61 مليار دولار في الخدمات اللوجستية، وأكثر من مليار دولار في السياحة، ومشاريع في المياه والصناعة والاقتصاد الدائري، وهي قطاعات تمتلك أثرا مضاعفا على الاقتصاد.

مثل هذه الاستثمارات يمكن أن تخفض كلف النقل، وترفع كفاءة حركة البضائع، وتعزز القدرة التنافسية للصناعة والتعدين، كما يمكن أن تفتح مجالات جديدة للصناعات والتكنولوجيا المرتبطة بالطاقة. وفي الخدمات اللوجستية، ترفع قدرة الأردن على الاستفادة من موقعه، خصوصا مع التحولات التي تشهدها المنطقة وإمكانية نمو حركة التجارة وإعادة الإعمار خلال السنوات المقبلة.

الأردن يحتاج رأس المال، بالتأكيد، لكنه يحتاج معه التكنولوجيا والخبرة الإدارية والمعرفة، والوصول إلى الأسواق وسلاسل التوريد العالمية، ما يجعل الشراكة مع الشركات الأوروبية ذات قيمة إضافية إذا أحسن تصميمها. لذلك ينبغي أن تتضمن بعض المشاريع شراكات مع القطاع الخاص الأردني، ونقلا للمعرفة والتكنولوجيا، وتدريبا للعمالة المحلية.

هذه الفكرة تظهر بالفعل في التحركات التحضيرية للمؤتمر، إذ ركزت اللقاءات الأردنية مع الشركات الأوروبية على مشروعات تجمع بين الجدوى التجارية ونقل المعرفة وزيادة الصادرات وخلق وظائف نوعية، وعلى بناء شراكات بين الشركات الأردنية والأوروبية بدلا من الاكتفاء بعلاقة المستثمر بالمشروع الحكومي.

إعلان

الاقتصاد الأردني يحتاج خلال السنوات المقبلة إلى معدلات استثمار أعلى تمكنه من توسيع قاعدته الإنتاجية وتوليد فرص العمل، ومن الصعب تحقيق ذلك اعتمادا على الإنفاق الحكومي وحده، لذلك يصبح جذب رأس المال الخاص، المحلي والخارجي، جزءا أساسيا من معادلة النمو.

البداية تبدو في الاتجاه الصحيح من خلال امتلاك الدولة محفظة واضحة تحدد فيها القطاعات والمشروعات والكلف، وتذهب بها مباشرة إلى المستثمرين والمؤسسات التمويلية الأوروبية، ما يعني الانتقال خطوة إضافية من الترويج للاستثمار إلى إدارة الاستثمار.

الأردن يحتاج إلى جعل هذا المؤتمر نقطة بداية لمسار يمتد لسنوات، وتحويل نسبة مؤثرة من هذه المحفظة إلى مشاريع حقيقية على الأرض، لكي يظهر أثرها في أرقام النمو والتشغيل والصادرات، والبنية التحتية والإنتاجية، وفي قدرة الاقتصاد الأردني نفسه على الانتقال إلى مستوى أعلى من النشاط والقدرة على المنافسة.

Sedq Al Roya - Roya News via royanews.com

نُشر في: رؤيا نيوز

شاهد المزيد من مقاطع الفيديو "اضغط هنا"

إعلان
زر الذهاب إلى الأعلى